قال الدكتور رمضان أبو جزر، مدير مركز بروكسل للبحوث، إن فرض الاتحاد الأوروبي وكندا عقوبات على منتجات المستوطنات الإسرائيلية يمثل تطورًا مهمًا في التعامل الأوروبي مع سياسات الاستيطان، لكون الاتحاد الأوروبي من أكبر التكتلات الاقتصادية وأحد أبرز الشركاء التجاريين لإسرائيل. وأضاف أبو جزر أن القرار يعني وضع قيود اقتصادية مباشرة على منتجات المستوطنات، بما قد ينعكس على سلسلة التوريد والتسويق داخل الأسواق الأوروبية والخارجية.
وأكد، في مداخلة مع الإعلامي كمال ماضي ضمن برنامج «ملف اليوم» على قناة القاهرة الإخبارية، أن تبعات القرار لا تقف عند الجانب الاقتصادي فقط، بل قد تمتد إلى تأثيرات سياسية داخل إسرائيل، خصوصًا مع اقتراب موعد الانتخابات. واعتبر أن توقيت هذه الخطوة قد لا يخدم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ولا وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، ولا وزير الأمن القومي إيتمار بن جفير، لأن أي ضغط مرتبط بالأداء الاقتصادي قد يتحول إلى ملف داخلي يرفع منسوب الانتقاد الشعبي والسياسي.
وأوضح أبو جزر أن أهمية القرار تتجاوز كونه إجراءً تجاريًا، إذ يعكس انتقال الموقف الأوروبي من مرحلة «الإدانة السياسية» إلى «اتخاذ إجراءات عقابية ملموسة» تجاه سياسات الاستيطان. ويبرز هذا التحول في طريقة التفكير الأوروبية تجاه المسارات التي تُعد فيها تجارة منتجات المستوطنات جزءًا من منظومة تشجع على استمرار الواقع القائم، ومن ثم يصبح استهدافها اقتصاديًا أكثر من كونه موقفًا إعلاميًا.
وأشار إلى أن القرار لم يأتِ بشكل مفاجئ، بل سبقه مسار طويل من التحركات القانونية والسياسية. وذكر أنه في عام 2014 جرى تقديم دعوى أمام القضاء البلجيكي بهدف منع دخول المنتجات المصنعة أو المنتجة في المستوطنات، كليًا أو جزئيًا، إلى الأسواق الأوروبية. واستمرت القضية أمام القضاء لمدة عامين، قبل أن يتم طلب إعادة توجيهها لتصبح ضد الشركات الأوروبية التي تستورد منتجات المستوطنات.
وبيّن أبو جزر أن هذا التطور يعكس وجود قابلية لدى القضاء الأوروبي للنظر في مدى مشروعية دخول هذه المنتجات للسوق الأوروبية، إلا أن الظروف السياسية وتباين مواقف بعض الحكومات الأوروبية حالت دون الوصول إلى قرار موحد في تلك المرحلة. ومن ثم، فإن الخطوات التي وصلت الآن إلى مستوى فرض عقوبات أو قيود اقتصادية يمكن قراءتها كتتويج لتراكم قانوني وضغوط دبلوماسية استمرت سنوات.
ولتعميق الصورة، يمكن القول إن مثل هذه القرارات عادة تستهدف خفض الجدوى الاقتصادية للتصدير المرتبط بالمستوطنات عبر القيود على المعاملة التجارية أو الإتاحة داخل الأسواق، ما يخلق أثرًا مباشرًا على الشركات، ويزيد من تكلفة التشغيل والامتثال، ويجعل الشركات أكثر حذرًا في التعامل. كما أن وجود شركاء مثل كندا إلى جانب الاتحاد الأوروبي يمنح القرار وزنًا أكبر ويزيد من احتمالات اتساع الدائرة التنفيذية عبر أسواق متعددة.
وبذلك، يرى أبو جزر أن خطوة الاتحاد الأوروبي وكندا قد تكون ذات أثر مزدوج: ضغط اقتصادي على منتجات المستوطنات، ورسالة سياسية تتعلق بتوجه أوروبي أشد حسمًا تجاه الاستيطان، مع احتمالية أن يتحول هذا الملف إلى عنصر ضغط داخلي في إسرائيل في فترة حساسة انتخابيًا.

التعليقات