كشف الفنان أحمد فؤاد سليم عن قصة مؤثرة من سنواته الأولى في التعليم، موضحًا كيف ساهم أحد مدرسيه في رسم ملامح مستقبله وترسيخ حبه للتمثيل. ولفت خلال حديث له ببرنامج «آخر النهار» إلى أن المدرّس محمود، الذي كان يعمل في المرحلة الابتدائية، لم يكن يكتفي بشرح الدروس بالطريقة التقليدية، بل كان يحوّل المادة العلمية إلى عرض حيّ يشارك فيه الطلاب.
وأوضح أحمد فؤاد سليم أن محمود كان يقدّم التاريخ بطريقة مبتكرة عبر ارتداء ملابس الشخصيات التاريخية والتجسيد أمام التلاميذ، بحيث يشعر الطفل أن الأحداث ليست مجرد معلومات في كتاب، بل مشاهد يمكن عيشها. وبهذا الأسلوب، انتقل الدرس من كونه واجبًا مدرسيًا إلى تجربة فنية ممتعة، الأمر الذي جعل سليم يتفاعل مع المادة ويطور ميولًا مبكرة نحو التمثيل والتقديم.
وأكد الفنان أن أثر هذا المدرس لم يتوقف عند حدود الحصة الدراسية، بل ترك بصمة واضحة في السنوات الأولى من عمره، وهي فترة تُعد من أهم المراحل في تشكيل شخصية الطفل واهتماماته واتجاهاته المستقبلية. فحين يتعامل المعلم بإبداع وتدرّج نفسي مناسب لعمر التلميذ، يصبح التعليم عامل تحفيز لا مجرد تلقي.
وبعد سنوات من تلك التجربة، أوضح أحمد فؤاد سليم أنه استفاد من الفكرة نفسها في سياقات عملية لاحقًا، خصوصًا خلال عمله في السعودية، حيث ابتكر مفهوم «مسرحة المناهج» بهدف تبسيط المواد الدراسية من خلال الفن والتمثيل. وتسعى هذه الفكرة إلى رفع مستوى الفهم لدى الطلاب عبر ربط المعلومات بالأنشطة التمثيلية والسيناريوهات التعليمية، بما يساعدهم على الحفظ والفهم العميق بدلًا من الاعتماد على التلقين فقط.
وأشار إلى أن توظيف الفن في التعليم لا يقتصر على رفع الدافعية فحسب، بل يعزز كذلك مهارات مثل التعبير والجرأة والقدرة على التواصل والعمل الجماعي، ويجعل الطالب أكثر ثقة بنفسه. كما يساهم في خلق بيئة صفية أكثر حيوية، حيث يصبح الطالب محورًا مشاركًا في بناء المعرفة.
في النهاية، يلخص أحمد فؤاد سليم تجربته بأن المعلم المبدع قد يكون سببًا غير مباشر في اكتشاف شغف الطفل وصناعة طريقه الفني، وأن «مسرحة المناهج» ليست مجرد فكرة تعليمية، بل امتداد لدرس مبكر عاشه بنفسه وشكّل رؤيته للعلاقة بين الدراسة والموهبة.

التعليقات