التخطي إلى المحتوى

أكد الدكتور هادي فتحي، خبير التقييم العقاري المعتمد لدى هيئة الرقابة المالية، أن تعثر أو تأخر تسليم المشروعات السكنية لا يرتبط بعامل واحد، بل يتداخل فيه ضغط اقتصادي استثنائي مع أخطاء إدارية ومالية داخل بعض الشركات، مشددًا على أن إنقاذ قطاع يمثل نحو 20% من الناتج المحلي ويحرك أكثر من 90 صناعة مترابطة يتطلب منظومة رقابية أكثر صرامة وآليات متابعة مالية قابلة للقياس.

وأوضح الدكتور فتحي، خلال حديثه في برنامج “فوكس” مع الإعلامي ياسر فضة على قناة “الشمس”، أن أسباب تراجع معدلات التنفيذ تظهر غالبًا على شكل عوامل خارجية قاهرة، أبرزها القفزات السعرية المتتالية لمواد البناء، وتذبذب سعر الصرف، وصعوبات استيراد بعض المكونات الأجنبية التي تدخل في تجهيزات المشروع مثل أنظمة التكييف المركزي والأنظمة الكهربائية. كما لفت إلى أن التمييز بين “التأخر” و“التعثر” جوهري؛ فالتأخر يعد حالة قابلة للإدارة عبر مهل إضافية وتعديلات خطط وجدولة مراحل التنفيذ وفق مؤشرات واضحة، بينما ينشأ التعثر حين تتسع الفجوة بين السعر التعاقدي القديم وتكلفة التشييد التي تتضاعف لاحقًا، بما يؤدي لانكماش هامش الربح وصولًا إلى خسائر فعلية.

وأشار إلى وجود سلوك مالي خاطئ لدى بعض المطورين يتمثل في “ترحيل الأزمة” عبر توجيه مقدمات حجز وحدات في مشروعات جديدة إلى تمويل مشروعات سابقة متعثرة بدلًا من الالتزام بمصارف المشروع المحجوز له، مؤكدًا أن هذا الأسلوب يرفع درجة المديونية غير المعلنة ويزيد مخاطر الإفلاس، لأنه يحرم المشروع الجديد من رأس المال التشغيلي ويطيل أمد التعثر بدل معالجته جذريًا.

وبهدف حماية حقوق المشترين والمستثمرين وتقليل احتمالات الانهيار المالي داخل السوق، دعا الخبير إلى تطبيق حزمة إجراءات تشريعية ورقابية محددة وقابلة للتنفيذ، تتضمن إلزام المطور بسداد ما لا يقل عن 25% من قيمة الأرض كحد أدنى لإثبات الجدية قبل صدور قرار التخصيص. كما اقترح فتح حساب بنكي مستقل لكل مشروع بحيث ترتبط عملية الصرف بمؤشرات الإنجاز الإنشائي الميداني ونِسب التقدم الفعلية، مع ربط ذلك بإشراف جهة مختصة مثل هيئة المجتمعات العمرانية لضمان عدم تحويل الأموال خارج مسار المشروع.

وأضاف أن من الضروري اعتماد نموذج تعاقدي قياسي متوازن يحدد بوضوح حقوق والتزامات كل من المطور والمشتري، بما يمنع الثغرات التي قد تستغل لتبرير التأخير أو إعادة جدولة الالتزامات بشكل غير عادل. واعتبر أن تنظيم آليات الإعلان والتسويق عنصر أساسي للردع، إذ يجب منع أي ترويج أو إعلان لأي مشروع عبر الشاشات أو الطرق إلا بعد الحصول على القرار الوزاري والتراخيص الرسمية المطلوبة، لأن التسويق المبكر دون جاهزية قانونية أو مالية يخلق توقعات غير واقعية ويزيد مخاطر النزاعات.

ولتعزيز فرص استقرار القطاع، شدد الدكتور فتحي على أهمية التنسيق الحكومي بين الجهات التنظيمية والرقابية لوضع آليات عاجلة لتسوية المشروعات المتعثرة ومعالجتها بصورة تمنع تعثر سلاسل التمويل المرتبطة بها، بهدف حماية الاستثمارات القائمة وضمان استمرار عمل المنظومة الاقتصادية دون صدمات إضافية.

كذلك، أشار إلى أن نجاح أي خطة إنقاذ يعتمد على وجود مؤشرات أداء شفافة مثل نسب التنفيذ الميداني، ومسارات الصرف، وجدول زمني مُلزم، مع تحسين قنوات المتابعة للمشترين وإتاحة تقارير دورية تقلل عدم اليقين وتدعم اتخاذ القرار الاستثماري بناءً على بيانات موثقة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *