التخطي إلى المحتوى

أكد الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن قرار بريطانيا بحظر استيراد بضائع المستوطنات الإسرائيلية يُعد خطوة ذات دلالات سياسية ودبلوماسية كبيرة، لافتًا إلى أن توقيته يأتي في وقت شديد الحساسية مع تصاعد التطورات داخل إسرائيل وما يرافقها من تداعيات على الموقف الدولي تجاه المستوطنات.

وأوضح فهمي خلال برنامج «الحياة اليوم» أن القرار البريطاني يمثل «فشلًا دبلوماسيًا ذريعًا لحكومة نتنياهو»، مشيرًا إلى أنه قد يفتح الباب أمام عزلة دبلوماسية غير مسبوقة للحكومة الإسرائيلية، خصوصًا إذا تواصل الزخم الأوروبي والدولي وتحوّل من قرار بريطاني إلى مسار أوسع يشمل دولًا أخرى أو يتخذ شكل سياسات داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي.

وبيّن أن حظر استيراد بضائع المستوطنات يُنظر إليه دوليًا بوصفه إجراءً مرتبطًا بمبدأ قانونية الاحتلال ورفض التعامل التجاري مع المنتجات الخارجة من نطاق الاستيطان في الأراضي المحتلة. كما أوضح أن بريطانيا كانت قد عملت خلال الفترة الماضية على مسارات متعددة لتعزيز هذا النهج، وكان أحد هذه المسارات هو تضييق التعامل مع بضائع المستوطنات غير الشرعية، بما يعكس انتقال الملف من مستوى التصريحات السياسية إلى إجراءات تنظيمية وتجارية.

وربط فهمي بين خطورة ما يجري وبين قرب اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر، مؤكدًا أن بريطانيا والأوروبيين قد يستغلون هذا التوقيت لفتح ملف إسرائيل من زاوية المقاطعة والضغط السياسي والاقتصادي، مع التركيز على تنفيذ القرارات المتعلقة بالمستوطنات، بما يرفع كلفة السياسات الإسرائيلية داخليًا وخارجيًا.

وفي سياق متصل، دعا فهمي إلى ضرورة أن يواكب العرب هذا التحول عبر تحرك دبلوماسي منسق لدعم الموقف البريطاني والأوروبي، واستثمار لحظة الضغط الدولي خلال اجتماعات الأمم المتحدة. وشدد على أن نجاح هذا المسار يتطلب دفعًا عمليًا لتنفيذ القرارات المرتبطة بالاستيطان، وربطها بملفات أوسع تتعلق بالالتزام بالقانون الدولي ووقف الانتهاكات.

وبالنسبة للموقف الأمريكي، أشار فهمي إلى أن الإدارة الأمريكية لن تقف بصورة مباشرة في مواجهة الموجة البريطانية والأوروبية في هذا التوقيت، موضحًا أن الرئيس دونالد ترامب لن يدخل -وفق تقديره- في مواجهة جديدة من أجل دعم حكومة نتنياهو، وأن الربط بين القرار الأوروبي والموقف الأمريكي لم يعد دقيقًا في التوقيت الراهن.

وأضاف أن الأوروبيين لديهم اعتباراتهم الخاصة تجاه الإدارة الأمريكية، وهو ما يجعل حسابات التحرك الأوروبي مستقلّة نسبيًا عن رد الفعل الأمريكي، بما يعزز احتمال استمرار الضغط الدولي وتوسعه إذا وجدت الأطراف الأوروبية مساحة سياسية وقانونية لتطبيق نهج المقاطعة أو توسيع نطاقه.

وبذلك، يرى الدكتور طارق فهمي أن قرار بريطانيا لا يقتصر على جانب تجاري، بل هو خطوة سياسية قد تؤدي إلى إعادة تشكيل المشهد الدبلوماسي حول ملف المستوطنات، وتطرح تحديًا مباشرًا على حكومة نتنياهو في ظل اقتراب محطات دولية قد تُترجم إلى قرارات ضاغطة وملفات تُطرح بشكل أوسع داخل المؤسسات متعددة الأطراف.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *