التخطي إلى المحتوى

أكد اللواء أركان حرب أسامة كبير، المستشار بكلية القادة والأركان والخبير الاستراتيجي، أن استضافة مصر لفعاليات النسخة الثانية من معرض العلمين الدولي للطيران والفضاء 2026، وبحضور رئيس جمهورية قبرص، تمثل مؤشرًا واضحًا على الثقل السياسي والعسكري الذي تتمتع به الدولة المصرية على مستوى المنطقة والعالم، فضلًا عن كونها رسالة ردع استراتيجي ترتكز على الجاهزية ورفع القدرة على التأثير.

وخلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي ياسر فضة في برنامج «فوكس» المذاع على قناة «الشمس»، أوضح اللواء أركان حرب أسامة كبير أن المعرض لا يقتصر على كونه منصة عرض فني أو تقني، بل يعكس نجاح الدبلوماسية العسكرية المصرية في إنشاء مسارات تعاون دولية حتى مع وجود تباينات سياسية بين بعض الدول المشاركة. وأشار إلى أن قدرة القاهرة على استيعاب وتنسيق طيف واسع من الأنظمة والمنصات العسكرية من دول مختلفة—بما يشمل طائرات النقل الأمريكية من طراز «C-130» وأنظمة ومقاتلات روسية من طراز «Su-57»—تعكس خبرة مؤسسية في إدارة الشراكات الدفاعية، وتفتح مجالًا لتبادل الخبرات وبناء توافقات تخدم الأمن الإقليمي.

كما لفت الخبير الاستراتيجي إلى دلالات التوقيت في ظل التوترات الدولية المتصاعدة، مؤكدًا أن العالم يشهد مرحلة إعادة تشكيل للخريطة الجيواستراتيجية. وتراجُع نموذج الأحادية القطبية الذي ارتبط بالولايات المتحدة منذ نهاية الحرب الباردة، يتزامن مع صعود توجهات نحو نظام ثنائي أو تعددي الأقطاب. وبيّن أن التكتلات الاقتصادية والأمنية الحديثة—وفي مقدمتها تكتل «شانغهاي»—إضافة إلى التمدد الصيني على المستويين الاقتصادي والعسكري، أصبحت عناصر مؤثرة في معادلات القوة الدولية.

وأضاف اللواء أركان حرب أسامة كبير أن استمرار النزاعات المطولة في مناطق متعددة، سواء في شرق أوروبا أو الشرق الأوسط، يدفع نحو اختبار كفاءة المنظومات الدفاعية التقليدية، ويعجل بظهور ترتيبات وتحالفات جديدة، أو بروز أدوار لدول تتبنى سياسات أكثر فاعلية لضمان مصالحها. وفي هذا السياق، يصبح الاستثمار في منصات تدريب وتحديث وعرض القدرات—مثل معرض العلمين—جزءًا من استراتيجية أوسع لإظهار القدرة على الاستجابة السريعة لمتغيرات البيئة الأمنية.

وبخصوص ملف التصعيد الإيراني – الأمريكي وما يتصل به من ملفات إقليمية ساخنة، استبعد اللواء أركان حرب أسامة كبير خيار الحسم العسكري المباشر، مشيرًا إلى أن تشابك التعقيدات الجيواستراتيجية عادةً يدفع الأطراف في النهاية نحو تقاسم النفوذ، أو تبني تسويات سياسية، أو اللجوء إلى مفاوضات مرحلية. كما أكد أن استمرار حالة السيولة الأمنية في المنطقة قد يخدم—على نحو غير مباشر—أطرافًا تسعى لإطالة أمد الصراع، الأمر الذي يفرض على القوى الإقليمية الوازنة مواصلة الدفع باتجاه إعادة التوازن والاستقرار.

ومن واقع الأهداف التي يضطلع بها معرض من هذا النوع، فإن الرسالة الأبرز تتمثل في الجمع بين إظهار الجاهزية العسكرية، وفتح قنوات تعاون وتنسيق، وتوطين المعرفة والصناعات المرتبطة بقطاع الطيران والفضاء والدفاع، بما يدعم الأمن القومي المصري ويعزز مكانة مصر كمركز إقليمي لتبادل الخبرات وتقديم نماذج للشراكات المتعددة.

وبذلك، يقدم معرض العلمين 2026 صورة متكاملة لسياسة ردع مبنية على التخطيط والقدرة على إدارة التوازنات، ورسالة تؤكد أن القوات المسلحة المصرية تسير بخطوات عملية نحو تطوير القدرات وتعزيز الجاهزية بما يتوافق مع تحديات المرحلة الراهنة ومستجدات النظام الدولي الجديد.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *