كشف تقرير الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات عن ملامح استخدام المحافظ الإلكترونية خلال النصف الأول من عام 2026، مشيراً إلى تفوق واضح للذكور على الإناث في عدد المحافظ المسجلة ضمن السوق المصرية. ووفقاً للتقرير، استحوذ الرجال على ما يقرب من ثلثي المحافظ الإلكترونية، ما يعكس فجوة رقمية ما تزال قائمة بين الجنسين في جانب امتلاك المحافظ وتفعيلها.
وتوضح البيانات أن عدد المحافظ الإلكترونية المسجلة باسم الذكور بلغ نحو 38 مليون محفظة، بما يمثل حوالي 67% من إجمالي المحافظ، بينما بلغ عدد محافظ الإناث نحو 19 مليون محفظة بنسبة 33%. ويعكس هذا التوزيع أن استخدام الخدمات المالية الرقمية ما زال أكثر انتشاراً بين شريحة الرجال، في حين لا تزال مشاركة النساء أقل في مرحلة امتلاك المحافظ أو استخدامها بشكل منتظم.
وعلى مستوى الفئات العمرية، أظهرت النتائج أن النسبة الأكبر من المحافظ تتمركز لدى الفئات في سن العمل، خصوصاً بين 26 و45 عاماً. فقد سجلت الفئة العمرية من 26 إلى 35 عاماً حوالي 14.1 مليون محفظة بنسبة 25%، بينما بلغت محافظ الفئة من 36 إلى 45 عاماً نحو 14.5 مليون محفظة أيضاً بنسبة 25%، ما يجعل هاتين الفئتين معاً تشكلان الجزء الأكبر من قاعدة مستخدمي المحافظ.
كما أظهرت البيانات أن الفئة من 16 إلى 25 عاماً سجلت نحو 11.5 مليون محفظة بنسبة 20%، وهو ما يدل على أن الشباب في بداية مسارهم المهني أو الطلاب يمثلون شريحة مهمة في نمو الانتشار. في المقابل، بلغت محافظ الفئة من 46 إلى 55 عاماً حوالي 9.4 مليون محفظة بنسبة 17%، بينما سجلت شريحة من تجاوزوا 55 عاماً حوالي 7.5 مليون محفظة بنسبة 13%، ما يعني أن الاستخدام يميل للتراجع تدريجياً كلما زادت الفئة العمرية.
ولتفسير هذه المؤشرات بشكل أوسع، يمكن ربط ارتفاع انتشار المحافظ الإلكترونية بين الأعمار 26-45 بعوامل مثل ارتفاع الاعتماد على التحويلات الرقمية في الرواتب والمدفوعات اليومية، وسهولة استخدام التطبيقات المرتبطة بالخدمات المصرفية، وتزايد النشاط الاقتصادي للأفراد في هذه المرحلة. أما الفجوة بين الجنسين فقد ترتبط بعوامل تشغيلية واجتماعية، منها اختلاف أنماط الوصول للتقنيات المالية، ومستوى التدريب على استخدام التطبيقات، ودرجة الثقة في التعاملات الرقمية، بالإضافة إلى العوائق التي قد تؤثر في سرعة التفعيل والانتظام في الاستخدام.
ويأتي هذا التقرير ضمن جهود تنظيمية تهدف إلى متابعة مؤشرات الانتشار والتحول الرقمي للخدمات المالية، بما يساعد على توجيه السياسات نحو تقليص الفجوات وتعزيز الشمول المالي، عبر برامج دعم وتثقيف للمستخدمين، وتحسين تجربة التفعيل والاستخدام، وتشجيع مزيد من الفئات—خصوصاً النساء وكبار السن—على الاستفادة من الخدمات الرقمية بصورة أكثر توازناً.

التعليقات