أكد المهندس رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، أن مصر تستهدف مواصلة توسيع خدمات الحكومة الرقمية عبر منصة «مصر الرقمية» لتتجاوز 400 خدمة بحلول عام 2030، مقارنة بنحو 245 خدمة متاحة حالياً. وأشار إلى أن هذه الخطوة تأتي في إطار تسريع التحول الرقمي وتوسيع نطاق الخدمات التي يمكن للمواطن إنجازها عن بُعد دون الحاجة للتنقل أو الإجراءات الورقية.
وأوضح الوزير أن من أبرز مكونات هذا التوجه إطلاق «منصة الهوية الرقمية»، التي تُمكّن المواطنين من إتمام المعاملات التي تتطلب التحقق الشخصي، مثل التوكيلات والتوثيق، إلكترونياً بالكامل، بما يختصر الوقت ويقلل من تعقيد الإجراءات. كما شدد على أن الوزارة تعمل على تعميق التكامل بين أنظمة البيانات والجهات الحكومية بما يرفع جودة الخدمة ويضمن دقة التحقق.
وفيما يتعلق بصناعة الهواتف المحمولة، أكد هندي أن إنتاج مصر من الهواتف ارتفع من حوالي 3 ملايين جهاز خلال عام 2024 إلى نحو 10 ملايين هاتف في 2025. وأضاف أن الهدف يتمثل في زيادة الإنتاج إلى ما بين 14 و15 مليون هاتف خلال العام الجاري، بما يسهم في تغطية جزء كبير من الطلب المحلي الذي يُقدَّر بحوالي 18 إلى 20 مليون هاتف سنوياً، مع وجود توجه متزايد نحو التصدير للاستفادة من فرص الطلب في الأسواق الخارجية.
ولتعزيز ما وصفه بـ«السيادة الرقمية»، أشار وزير الاتصالات إلى إطلاق تطبيقات وخدمات مصرية مدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، منها «كرنك شات»، إلى جانب نظام «بالمصري» لتحويل النصوص إلى صوت وبالعكس باللغتين العربية والعامية المصرية، إضافة إلى دعم 50 لغة عالمية. كما تم إطلاق تطبيق «لغات» لتعلم اللغة الإنجليزية بهدف تقديم أدوات رقمية تعليمية تساعد على رفع مهارات الشباب والباحثين عن فرص عمل.
كما أكد هندي استمرار الوزارة في تنفيذ برامج التدريب الرقمي وبناء القدرات لمختلف الفئات والتخصصات، بهدف تجهيز كوادر مصرية قادرة على تلبية احتياجات سوق العمل المحلي والدولي. وتوازي هذه الجهود مع تطوير البنية التحتية للاتصالات، بما يشمل التوسع في تغطية المحافظات بشبكات الألياف الضوئية، ومد كابلات الألياف إلى قرى مبادرة الرئيس «حياة كريمة»، بهدف تقليل الفجوة الرقمية وتحسين جودة الاتصال وتوسيع نطاق الاستفادة من الخدمات عبر الإنترنت.
وفي سياق البنية التحتية الداعمة للاقتصاد الرقمي، أوضح الوزير أن الوزارة تستعد لإطلاق استراتيجية متكاملة لمراكز البيانات بنهاية العام الجاري بالتعاون مع الوزارات والجهات المعنية. ولفت إلى أن حماية المنظومات الرقمية والبنية التحتية للدولة تُعد أولوية ضمن جهود تطوير الاقتصاد الرقمي، خصوصاً مع تزايد الاعتماد على الأنظمة الإلكترونية في تقديم الخدمات والعمليات التشغيلية.
وفي اجتماع موسع عقده الوزير مع وفد جمعية رجال الأعمال المصريين برئاسة المهندس فتح الله فوزي، نائب رئيس مجلس إدارة الجمعية ورئيس لجنة التطوير العقاري والمقاولات، جرى بحث فرص الاستثمار في مجال صناعة التعهيد واستعراض عدد من مشروعات التحول الرقمي. وأشار الوزير إلى أن صادرات صناعة التعهيد في مصر سجلت 5.1 مليار دولار بنهاية 2025، مع استهداف زيادتها إلى 8 مليارات دولار بحلول 2028، في ظل توسع شركات التعهيد العالمية في السوق المصرية وتوفر فرص استثمارية واعدة داخل القطاع.
ومن جانبه، قال المهندس أحمد الظاهر، الرئيس التنفيذي لهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات «إيتيدا»، إن عدد العاملين في صناعة التعهيد ارتفع من نحو 90 ألف متخصص في 2021 إلى أكثر من 195 ألف متخصص حالياً. وأضاف أن الهيئة أبرمت اتفاقيات مع 55 شركة عالمية تستهدف توفير نحو 75 ألف فرصة عمل جديدة، مؤكداً أن نمو صناعة التعهيد امتد إلى مختلف المحافظات، بما يوسع قاعدة الكفاءات المتاحة أمام الشركات ويعزز توزيع فرص العمل والاستثمارات جغرافياً.
وخلال الاجتماع، تم استعراض منظومة «الرقم القومي العقاري»، وهي نظام يخصص لكل عقار أو وحدة سكنية أو قطعة أرض كوداً تعريفياً فريداً وموحداً. ويهدف هذا النظام إلى منع الازدواجية في المعاملات، وتحسين دقة بيانات الملكية، وتيسير تقديم الخدمات الحكومية المرتبطة بالعقارات. كما أوضح المهندس محمود بدوي، مساعد وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لشؤون التحول الرقمي، أن الوزارة انتهت من إنتاج الأرقام القومية لجميع مباني الجمهورية، إلى جانب تحقيق تغطية واسعة للوحدات العقارية عبر الربط مع بيانات المرافق.
وشملت المناقشات سبل تعزيز التعاون بين وزارة الاتصالات وجمعية رجال الأعمال المصريين، خاصة في مجالات التحول الرقمي وصناعة التعهيد. كما أشاد أعضاء الجمعية بدور الوزارة في تطوير البنية التحتية الرقمية ودمج التكنولوجيا في الخدمات الحكومية، بما يساهم في تقليص الاعتماد على المعاملات الورقية وتحسين بيئة الأعمال ورفع كفاءة الإجراءات أمام المستثمرين.
وتأتي هذه التصريحات ضمن مسار متكامل يركز على توسيع الخدمات الرقمية، وتحديث البنية التحتية، ودعم الابتكار عبر الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى رفع مساهمة قطاعات مثل الهواتف المحمولة والتعهيد في تنمية الاقتصاد وخلق فرص عمل جديدة.

التعليقات