التخطي إلى المحتوى

ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 2% خلال تعاملات اليوم، وواصلت مكاسبها للجلسة الرابعة على التوالي، مدفوعة بزيادة المخاوف من اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط بالتزامن مع تراجع حركة عبور السفن عبر مضيق هرمز.

وبحسب بيانات متداولة، اقترب خام برنت سريعًا من مستوى 100 دولار للبرميل، وسط تسارع في موجة الشراء التي عززتها توقعات بتأثر مسارات الشحن وحركة ناقلات الخام. كما واصلت الأسواق مراقبة التطورات العسكرية في المنطقة، بما في ذلك التصعيد في اليمن وما يرافقه من تبادل ضربات إقليمية، وهو ما انعكس مباشرة على “علاوة المخاطر” التي يضعها المتداولون في تسعير العقود الآجلة.

# برنت يقترب من 100 دولار وارتفاع غرب تكساس الوسيط
سجّلت العقود الآجلة لخام برنت زيادة بنحو 1.4% لتبلغ قرابة 99.33 دولار للبرميل في حوالي الساعة 02:12 بتوقيت جرينتش. في المقابل، ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنحو 1.4% ليصل إلى قرابة 94.34 دولار للبرميل.

وتشير التحركات إلى أن برنت يقترب من “حاجز نفسي” لطالما اعتبره السوق نقطة مفصلية في اتجاهات التسعير، خصوصًا أن الأسعار ارتفعت بنحو الربع منذ بداية أغسطس بعد تبدد الآمال في الوصول إلى حل دائم للصراع المستمر منذ أشهر، ثم تجدد القتال واتساع نطاق التوترات.

# تصعيد عسكري يعزز علاوة المخاطر على الإمدادات
جاء ارتفاع النفط بالتزامن مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط؛ إذ شنت جماعة الحوثيين المدعومة من إيران هجمات على مدن داخل السعودية، ما أدى إلى زيادة الانخراط العسكري لحليف الولايات المتحدة في المنطقة.

وعلى الجانب الآخر، أفادت تقارير بتوجيه ضربات أمريكية ضد ناقلات نفط إيرانية، في وقت ردت فيه إيران باستهداف قاعدة أمريكية في الأردن. هذه الحلقة من التصعيد رفعت من احتمال اتساع نطاق تعطّل الإمدادات أو تأخر الشحنات، وهو ما ينعكس عادةً على أسعار العقود فورًا.

كما أن تراجع حركة عبور السفن عبر مضيق هرمز—وهو شريان رئيسي لنقل النفط عالميًا—يؤثر في سرعة وصول الخام إلى الأسواق، ويرفع تكاليف التأمين والعمليات اللوجستية، ما يساهم في دعم الأسعار.

# تأثير على السعودية وتحديات تدفق الخام
ورغم الحديث عن قيام السعودية بتحويل بعض صادراتها بعيدًا عن مضيق هرمز لتقليل المخاطر، فإن استمرار الهجمات واستهداف البنية التحتية أو مسارات الشحن قد يعقّد الجهود الرامية للحفاظ على تدفق الخام بوتيرة منتظمة.

وتوقع محللون أن السوق قد يستمر في تسعير “علاوة مخاطر كبيرة”، حتى مع أي محاولات لاحتواء التصعيد، لأن المخاوف لا ترتبط بتأثير لحظي فقط، بل تمتد لاحتمالات اضطرابات أطول في سلسلة الإمداد تشمل منشآت الطاقة وممرات الشحن.

# كيف قرأ المحللون التطورات؟
قال محللون من بنك “آي إن جي” إن التطورات الأخيرة تعني أن الطريق نحو استئناف محادثات السلام ما زال بعيدًا، وفي الوقت نفسه من المرجح أن يستمر السوق في تسعير مخاطر مرتفعة.

ومن زاوية أخرى، أوضح محللو بنك “OCBC” أن الهجمات على منشآت الطاقة السعودية وما تلاها من تقارير حول تدمير ناقلات نفط إيرانية قد يعمّق مخاوف حدوث انقطاع طويل إضافي في إمدادات النفط.

# نظرة أوسع للسوق
يميل ارتفاع الأسعار في هذه المرحلة إلى أن يكون مدفوعًا بعوامل جيوسياسية ولوجستية أكثر من كونه مرتبطًا مباشرة بعجز أو فائض فوري في الإنتاج، ما يعني أن أي تهدئة في التوترات أو تحسن واضح في حركة الشحن قد يخفف من سرعة الارتفاع. بالمقابل، فإن استمرار الضربات أو توسعها قد يدفع الأسعار لمزيد من الصعود باتجاه مستويات أعلى من 100 دولار لبرنت، خاصةً إذا ظلت معدلات العبور عبر الممرات البحرية الحرجة منخفضة.

وفي ضوء ذلك، تظل الأسواق مترقبة لأي مؤشرات جديدة تتعلق بحجم التعطّل في مسارات الشحن، ومسار العلاقات الإقليمية، ومدى تأثير ذلك على توفر الخام في الأسواق العالمية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *