تواصل الجهود المصرية إدخال المساعدات إلى قطاع غزة بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في القطاع والضفة الغربية، في ظل تصاعد الاحتياجات الإنسانية وتعرض المدنيين لمخاطر مباشرة نتيجة القصف وإغلاق الطرق والمعابر والقيود على الحركة.
وفي وقت تتجه فيه قوافل الإغاثة محملة بمواد غذائية وطبية وإيوائية ووقود لتشغيل مستشفيات ومنشآت حيوية، يظل إدخال المساعدات يواجه عراقيل تحد من سرعة وصولها إلى المستحقين. وتأتي هذه التحديات مع تزايد الاحتياجات اليومية للمدنيين، خاصة مع تدمير أجزاء واسعة من البنية التحتية وتعطل سلاسل الإمداد، وما يترتب على ذلك من نقص في الأدوية والمستلزمات الطبية ووسائل الإيواء.
أما في الضفة الغربية، فتتسع دائرة الاقتحامات والاعتقالات والحصار، وسط أضرار تلحق بشبكات المياه والكهرباء والطرق، إضافة إلى تسجيل ضحايا جراء العمليات العسكرية وهجمات المستوطنين. وفي غزة، تستمر العمليات القصف وإطلاق النار في مناطق متعددة، ما يرفع أعداد الإصابات ويزيد الضغط على فرق الإسعاف والمستشفيات، مع حاجة متزايدة لعمليات العلاج والعناية طويلة الأمد وإعادة التأهيل.
## قافلة “زاد العزة” (274) إلى غزة: مساعدات غذائية وطبية وإيوائية مع وقود لتشغيل الخدمات
قال زياد قاسم، مراسل “القاهرة الإخبارية” من معبر رفح، إن القافلة الجديدة رقم 274 دخلت من الجانب المصري إلى قطاع غزة، وتضم أكثر من 3900 طن من المساعدات الغذائية والطبية والإيوائية، إلى جانب كميات من الوقود المخصص لتشغيل المنشآت الحيوية والمستشفيات.
وأوضح قاسم أن هذه القافلة تأتي ضمن سلسلة “زاد العزة”، لتكون النسخة 74 بعد المائتين، مشيرًا إلى أن عددًا من الشاحنات عاد إلى الساحة المصرية بعد تفريغ حمولتها، بما يعكس استمرار العوائق التي تواجه عملية الإدخال وتؤثر في تدفق الإغاثة بوتيرة أسرع.
كما رصد مراسل “القاهرة الإخبارية” وصول دفعة جديدة من الفلسطينيين الذين أنهوا علاجهم في المستشفيات المصرية، بالتزامن مع التحضير لاستقبال مرضى وجرحى من قطاع غزة لتلقي العلاج في مصر. وبحسب ما أفاد به، يجري ذلك وفق توازن نسبي بين أعداد العائدين والوافدين، في ظل تقلبات ترتبط بالإجراءات على المعابر والقدرة الاستيعابية للطواقم الطبية.
ومن المهم أن إدخال الوقود ضمن المساعدات لا يقتصر على تشغيل المرافق الطبية فقط، بل يمتد أيضًا لدعم منظومات الكهرباء والاتصالات وتشغيل بعض مراحل تجهيز المياه، وهو عنصر حاسم في تقليل انهيار الخدمات الأساسية خلال فترات التصعيد.
## تصعيد بالضفة الغربية: حظر تجول، إغلاق مداخل، اقتحامات واعتقالات وتضرر البنية التحتية
وفي الضفة الغربية، أفادت ولاء السلامين، مراسلة “القاهرة الإخبارية” من رام الله، بأن قوات الاحتلال تواصل عملياتها العسكرية في بلدة عناتا ومخيم شعفاط شمال شرقي القدس المحتلة. وذكرت السلامين أن القوات فرضت حظرًا للتجول ومنعت الدخول والخروج، وأغلقت المداخل بالمكعبات الإسمنتية والسواتر الترابية.
وأضافت أن جرافات الاحتلال جرفت أجزاء من البنية التحتية، ما أدى إلى تضرر خطوط المياه والكهرباء، في وقت يعيش فيه عشرات آلاف الفلسطينيين حصارًا يحد من قدرتهم على التنقل والوصول إلى المستلزمات الأساسية والخدمات.
كما أشارت المراسلة إلى أن الاقتحامات شملت منازل ومحال تجارية، حيث تم خلع أبواب بعضها، وجرى اعتقال أكثر من 100 فلسطيني، بينهم سيدة.
وتابعت ولاء السلامين أن التصعيد امتد إلى مناطق أخرى، حيث حاصرت قوات الاحتلال منزلًا في بلدة عقربا قرب نابلس وفجّرته، وأسفر ذلك عن استشهاد فلسطيني واحتجاز جثمانه. بالتوازي، تواصلت محاولات اقتحام واعتداءات مرتبطة بممارسات المستوطنين، مع ورود إصابات في قرية المغير واستمرار حملات الاعتقال.
## غزة: 4 شهداء و5 مصابين خلال 24 ساعة مع قصف متكرر وتزايد الحاجة للعلاج الطبيعي
على صعيد غزة، قال يوسف أبو كويك، مراسل “القاهرة الإخبارية” من غزة، إن وزارة الصحة الفلسطينية أعلنت استشهاد أربعة فلسطينيين وإصابة خمسة آخرين خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، بينهم شهيدان متأثران بجراحهما. وأكد أبو كويك أن استمرار القصف يمثل خروقات متواصلة تستمر في رفع حصيلة الضحايا والإصابات.
وأوضح أن مناطق عدة في مدينة غزة تشهد قصفًا وإطلاق نار متكررًا، مع تركيز على أحياء مثل التفاح والدرج والنفق، لافتًا إلى استخدام الطائرات المسيّرة. كما أفاد بأن عمليات نسف جرت في شرق دير البلح، وطال القصف المدفعي المناطق الشمالية الشرقية لمخيم البريج.
وبيّن مراسل “القاهرة الإخبارية” أن التصعيد يفاقم الأزمة الإنسانية، إذ يتسبب تدمير المنازل في تراكم الركام على الطرق وتعطيل مسارات الحركة، بما ينعكس على سرعة الاستجابة الطبية والقدرة على نقل المصابين.
وأشار أيضًا إلى أن هناك حاجة متزايدة لآلاف المصابين، خاصة من تعرضوا لإصابات جسدية شديدة أو فقدوا أطرافهم، ما يجعل خدمات العلاج الطبيعي ضرورة أساسية ضمن رحلة التعافي. فالعلاج الطبيعي لا يقتصر على تخفيف الألم، بل يلعب دورًا في استعادة الوظائف الحركية وتحسين فرص العودة للحياة الطبيعية، وهو ما يزداد أهميته في ظل استمرار الإصابات.
## استمرار الضغط الإنساني رغم إدخال المساعدات
تأتي القوافل الإغاثية مثل “زاد العزة” كخطوة لتخفيف حدة الأزمة، لكنها لا تزال تواجه تحديات متعلقة بوتيرة الإدخال وسرعة الوصول وتفاوت القدرة الاستيعابية للمعابر والخدمات اللوجستية. وفي الوقت نفسه، فإن تواصل العمليات العسكرية وارتفاع أعداد الإصابات يوسع الفجوة بين حجم الاحتياج والموارد المتاحة.
وتظل المعادلة الإنسانية الأكثر إلحاحًا تتمثل في ضمان تدفق مستدام للغذاء والدواء والإيواء والوقود، وتحسين القدرة على الوصول للمصابين، إضافة إلى تقليل الأضرار على البنية التحتية في غزة والضفة، بما يحمي المدنيين ويحد من اتساع الكارثة الإنسانية.

التعليقات