بحث المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، مع الجمعية المصرية للاستثمار المباشر ورأس المال المخاطر، برئاسة أيمن سليمان، سبل تعزيز التعاون في الاستثمار الصناعي وتمويل المشروعات وبناء شراكات جديدة، بما يساهم في دعم نمو القطاع الصناعي ورفع معدلات التشغيل وزيادة الطاقات الإنتاجية.
وشارك في الاجتماع المهندس محمد سامي، مساعد الوزير للشؤون الاستراتيجية، وأيمن البياع، مساعد الوزير للتحول الرقمي والمدير التنفيذي لمركز تحديث الصناعة، ومها صالح، مساعد الوزير للسياسات الصناعية.
وأفاد وزير الصناعة بأن الوزارة تستهدف توجيه استثمارات المواطنين إلى القطاع الصناعي بوصفه خيارًا استثماريًا أكثر استدامة من أنماط الاستثمار التقليدية، مع تركيز خاص على الصناعات التي تعتمد على نقل التكنولوجيا والمعرفة وتعميق سلاسل الإمداد محليًا وإقليميًا. كما أكد أن الأولوية تتجه نحو جذب التمويل للمشروعات ذات الأثر المباشر على زيادة الإنتاج وخلق فرص العمل.
ولفت هاشم إلى أن التعاون مع الجمعية يمكن أن يمتد عبر أربعة مسارات رئيسية. أولها: صناديق الاستثمار الصناعي لتمويل المشروعات الراغبة في التوسع، على أن تعمل الوزارة على إطلاق أول هذه الصناديق خلال سبتمبر الجاري.
أما المسار الثاني فيتمثل في توجّه جديد قيد الدراسة لإطلاق مفهوم الامتياز الصناعي (Industrial Franchise)، عبر ربط المصانع المصرية الرائدة مع صغار المصنعين أو الشركات الناشئة. ويتيح هذا النموذج للشركة الصغيرة أو المصنع الصغير استخدام حقوق الملكية الفكرية أو المعرفة الصناعية الخاصة بالشركة الكبيرة لإنتاج أو تسويق منتجات محددة وفق شروط وضوابط تضمن جودة المنتج واستدامة العلاقة، بما يرفع كفاءة نقل الخبرات والتكنولوجيا ويُوسع قاعدة التصنيع المحلية.
ويخص المسار الثالث مساعدة المصانع المتعثرة عبر تشبيكها بمستثمرين لديهم الرغبة في الدخول في شراكات تهدف إلى إعادة تشغيل المصانع واستعادة طاقاتها الإنتاجية، بما ينعكس على حماية استثمارات قائمة وتقليل آثار التعثر.
فيما يتعلق بالمسار الرابع، يشمل التعاون تمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة وصغار المصنعين بما يدعم التوسع ويزيد قدرتهم التشغيلية ومرونتهم في تلبية احتياجات السوق.
## منظومة رقمية موحدة لدعم المصانع المتعثرة
خلال اللقاء، أكد وزير الصناعة أن الوزارة أطلقت مؤخرًا منظومة رقمية موحدة لدعم المصنعين، توفر باقة من الخدمات الصناعية الرقمية للمستثمر الصناعي على امتداد مراحل المشروع. وأوضح أن المنظومة تتضمن حلولًا متكاملة للمصانع المتعثرة، سواء عبر ربطها بالجهات التمويلية أو إتاحة فرص للشراكة والاستثمار مع مستثمرين يرغبون في التوسع عبر قطاعات صناعية مختلفة.
وأضاف هاشم أن الهدف من هذه الآليات هو إعادة تشغيل الطاقات الإنتاجية والحفاظ على الاستثمارات وفرص العمل، فضلًا عن توفير قاعدة بيانات شاملة للمصانع المتعثرة. كما أشارت الوزارة إلى أنها تعمل حاليًا على تصنيف المشروعات المسجلة على المنظومة وتدقيق بياناتها بما يسهل عملية التشبيك مع المستثمرين والجهات التمويلية المناسبة ويضمن جاهزية المعلومات المطلوبة لاتخاذ القرار.
ومن المتوقع أن تسهم المنظومة في رفع الشفافية وتوحيد مسارات العرض والطلبات، بما يختصر الوقت ويزيد فرص نجاح الشراكات ورفع معدلات الإقلاع للمشروعات القابلة للتشغيل والاستعادة.
## استراتيجية صناعية حتى 2030 عبر 5 مجموعات صناعية
أشار وزير الصناعة إلى أن استراتيجية الصناعة المصرية تركز على جذب استثمارات مرتبطة بنقل التكنولوجيا والخبرات الصناعية، والانتقال إلى نموذج يقوم على التكامل مع الاقتصاد العالمي وسلاسل الإنتاج الدولية. ويهدف ذلك إلى تعزيز مكانة مصر كمركز صناعي إقليمي قادر على الوصول للأسواق العالمية.
وأوضح هاشم أن الاستراتيجية حددت خمس مجموعات صناعية رئيسية وفق أسس علمية ومعايير شاملة ومؤشرات أداء قابلة للقياس، مع مراعاة اختلاف الظروف المحلية والعالمية.
وتشمل المجموعات:
1) الصناعات المرتبطة بالاندماج في سلاسل الإمداد العالمية،
2) الصناعات التمكينية،
3) الصناعات الاستراتيجية،
4) الصناعات التكميلية،
5) صناعات الاقتصاد الدائري وإعادة التدوير.
وأكد أن هذه الصناعات تُعد بمثابة بوصلة للصناعة المصرية حتى عام 2030، بما يتماشى مع توجه الدولة لزيادة القدرة التنافسية للصناعة المحلية وتعميق اندماجها في سلاسل القيمة والإنتاج.
## دعم التخصيص والتصنيف لتسهيل الاستثمار
من جانبه، أكد أيمن سليمان، رئيس الجمعية المصرية للاستثمار المباشر ورأس المال المخاطر، استعداد الجمعية الكامل للتعاون مع وزارة الصناعة وتقديم المشورة في إعادة تعريف وتصنيف المشروعات المتعثرة.
وأوضح أن إعادة تصنيف المشروعات المتعثرة بما يراعي طبيعة كل فئة واحتياجاتها التمويلية والتشغيلية من شأنه تيسير عمل متخذي القرار لدى الصناديق الاستثمارية وكبار المستثمرين، بما يعزز فرص الدخول في شراكات تستهدف إعادة تشغيل تلك المصانع وضخ استثمارات جديدة فيها، ويقود إلى نتائج ملموسة على مستوى التشغيل والإنتاج.
وبذلك، تتجه الشراكة بين الوزارة والجمعية نحو مزج التمويل المتخصص مع أدوات التحول الرقمي ونماذج الابتكار الصناعي، بهدف إحياء المصانع المتعثرة وتحويلها إلى فرص استثمارية منتجة تدعم الاقتصاد وتزيد الطاقة الإنتاجية وتوسّع قاعدة الصناعة المحلية.

التعليقات