التخطي إلى المحتوى

قال أسامة عبد الكريم، المتخصص في شؤون التعليم، إن اعتبار الصف الأول الثانوي مرحلة تأسيسية وعدم ضمه إلى تطبيق نظام البكالوريا خلال السنوات الثلاث يُعزى إلى مجموعة من الأسباب التربوية والتنظيمية، في مقدمتها طبيعة انتقال الطالب من المرحلة الإعدادية إلى مرحلة دراسية جديدة تتضمن منظومة مواد وأنماط تعلم لم يعتد عليها بشكل مستقل.

وأوضح عبد الكريم في مداخلة هاتفية ببرنامج «صباح البلد» على قناة صدى البلد مع سارة مجدي وروان أبو العينين، أن الطالب في الصف الأول الثانوي يواجه مواد حديثة ضمن التوزيع الدراسي، مثل الكيمياء والأحياء والفلسفة والبرمجة، إضافة إلى اختلاف طريقة تقديم المحتوى وتدرّج الصعوبة. لذلك يرى المتخصص أن إدراج هذا الصف ضمن نظام البكالوريا من البداية قد يقلل فرصة الاستيعاب والتكيّف، ويجعل تقييم قدرات الطالب وتهيئته للمنهج الجديد أقل دقة.

وأشار إلى أن المرحلة التأسيسية تهدف عمليًا إلى رفع جاهزية الطالب قبل الدخول في نظام يركز على الفهم العميق والمهارات وليس مجرد الحفظ، وهو ما يساعد على تقليل التفاوت بين الطلاب. كما ذكر أن تطبيق النظام على السنوات الثلاث قد يترتب عليه ضغوط أكبر على الأسرة والطالب، خاصة في ظل اختلاف أدوات التقويم ومتطلبات المواد وآليات الدراسة المرتبطة بنظام البكالوريا.

وفي المقابل، أبرز عبد الكريم أن نظام البكالوريا يقدم ميزات تعليمية قد تساهم في تحسين مخرجات التعلم، مثل:
– إتاحة فرص لتحسين الدرجات بدلًا من اعتبار نتائج الطالب نهائية في فترة قصيرة.
– تقسيم المواد الدراسية على عامين بدلًا من ضغطها داخل عام دراسي واحد.
– منح قدر أكبر من المرونة في الانتقال بين المسارات الدراسية وفق ميول الطالب واستعداده.

وأضاف أن فلسفة البكالوريا تعتمد بدرجة أكبر على الفهم والإبداع والقدرة على توظيف المعرفة، وتقلل الاعتماد على التلقين والحفظ. وتابع أن الوزارة بدأت بالفعل في تدريب الموجهين على المناهج الجديدة، بما يشمل آليات التدريس وأساليب بناء الاختبارات.

ومن ضمن عناصر التطوير التي أُشير إليها، تطوير نظام الأسئلة ليتوافق مع أهداف التعليم الحديث، وزيادة نسبة الأسئلة المقالية والأسئلة التي تقيس الفهم والتحليل، إضافة إلى الاهتمام بجودة التقويم وضمان انسجامه مع محتوى المواد.

وتسهم هذه الرؤية في جعل الصف الأول الثانوي محطة انتقال مدروسة: يكتسب فيها الطالب أساسيات المواد الجديدة ويتعرف على طريقة التعامل مع المناهج، ثم ينتقل إلى نظام البكالوريا وهو أكثر جاهزية علميًا ومنهجيًا، وهو ما يُفترض أن ينعكس في النهاية على العدالة التعليمية وتقليل الضغوط على الطلاب والأسر.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *