أكد الدكتور حسين رشاد، مدير عام محميات المنطقة الشمالية والمسؤول بوزارة البيئة، أن طائر المينا الهندي يُعد من الكائنات الحية الغازية التي دخلت إلى البيئة المصرية وأصبحت تستقر فيها تدريجياً خلال العقود الماضية. وأوضح أن بداية ظهوره في مصر تعود إلى أواخر عام 1999، ليمتد وجوده داخل الأراضي المصرية لأكثر من 26 عاماً، ما يشير إلى أن عملية الاستقرار لم تكن عابرة بل ارتبطت بتوافر بيئات مناسبة وانتشار على مسافات متزايدة.
وذكر رشاد، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي يوسف الحسيني في برنامج «مساء جديد» المذاع على قناة المحور، أن الطائر دخل البيئة المحلية عبر الحدود الشرقية، قادماً من فلسطين، ثم بدأ تحركه وتوسّع انتشاره انطلاقاً من نطاق شبه جزيرة سيناء. وأفاد بأن التوسع شمل مناطق متعددة وصولاً إلى مدن القناة وامتداداً إلى القاهرة الكبرى، قبل أن يمتد في الفترة الحالية إلى نطاق شمال الصعيد.
وبيّن مدير عام المحميات أن المشكلة الأساسية المرتبطة بكونه نوعاً غازياً تتمثل في غياب «العدو الطبيعي» له داخل المنظومة البيئية المصرية. فوجود المفترسات أو العوامل التي تحد من نمو بعض الأنواع في مواطنها الأصلية يعد أمراً حاسماً في توازن النظم البيئية. ومع غياب هذه العوامل داخل البيئة المستقبِلة، يصبح أمام الكائن الغازي هامش أكبر للتكاثر والاستمرار، وهو ما قد يفسّر تزايد أعداده بسرعة نسبياً خلال العقود الماضية.
وحول المخاوف الشائعة بشأن خطورة المينا الهندي، شدد الدكتور حسين رشاد على طمأنة المواطنين، مؤكداً أنه لم يُسجل طوال فترة وجوده الممتدة لأكثر من 26 عاماً أي سلوك عدائي منه تجاه البشر أو أي حوادث تدل على تهديد مباشر لسلامة المواطنين. ولفت إلى أن تقدير المخاطر لا ينبغي أن يعتمد على الانطباعات فقط، بل على الملاحظة الميدانية والبيانات المتاحة.
وفي سياق متصل، أشار المسؤول البيئي إلى أهمية فهم التحديات التي قد يسببها النوع الغازي بصورة غير مباشرة، مثل المنافسة على الموارد أو التأثير على بعض الأنواع المحلية، وهو ما يستدعي استمرار الرصد البيئي وتقييم أثره على التنوع الحيوي. كما شدد على ضرورة التعامل مع ظاهرة الأنواع الغازية بمنهج علمي متكامل يتضمن متابعة الانتشار، وتحليل تأثيرات النوع على شبكات الغذاء والموائل، وتحديث خطط إدارة المخاطر وفقاً للمعطيات.
وأضاف أن التصدي للأنواع الغازية لا يقتصر على جانب واحد، بل يرتبط أيضاً بالوقاية وتقليل فرص إدخال أنواع جديدة، إضافة إلى رفع الوعي لدى الجمهور حول أهمية الإبلاغ عن مشاهدات غير معتادة للأنواع الغازية، بما يساعد الجهات المختصة على تحسين آليات المتابعة واتخاذ الإجراءات في الوقت المناسب. وأكد في ختام حديثه أن استمرار المتابعة العلمية والرصد الميداني يمثل حجر الأساس لضمان سلامة المواطنين وحماية البيئة، مع التزام الدقة في تقييم المخاطر بناءً على الأدلة.

التعليقات