التخطي إلى المحتوى

كشف صبري الجندي، مستشار وزير التنمية المحلية السابق، أن تطوير فلسفة المحليات يجب أن يكون أعمق من مجرد تغييرات شكلية، ليواكب توجهات الدولة التي شدد عليها الرئيس عبدالفتاح السيسي في ضرورة إيصال ما تحقق من إنجازات للمواطنين بطريقة واضحة وواقعية.

وأوضح الجندي، خلال حديثه في لقاء تليفزيوني مع برنامج يُقدَّم عبر قناة صدى البلد مع أحمد دياب ومحمد جوهر، أن الإنجازات التي يجري تنفيذها على أرض الواقع قد تصل إلى حد “الإعجاز” من حيث حجم العمل والأثر، لكن المشكلة تكمن في غياب أدوات التسويق المؤسسي والرسائل الموحدة، بما يجعل المواطن لا يشعر بالكامل بقيمة ما تم إنجازه أو لا يلمس نتائجه اليومية.

وأكد أن ما يحدث داخل الوزارات غالبًا يقتصر على تغييرات شكلية، مثل تغيير شكل مكاتب القيادات أو طواقم العمل أو بعض الجوانب الفنية، بينما تبقى السياسات العامة ثابتة. واعتبر أن السياسة العامة لا بد أن تتوافر كمرجعية موحدة، بحيث لا يتحول العمل الإداري إلى جزر منعزلة تعمل كل جهة وفق رؤية الوزير أو اجتهادات القطاع دون إطار شامل متفق عليه.

ورأى الجندي أن الدور الحقيقي لوزير التنمية المحلية لا ينحصر في تقديم فعاليات افتتاحات وجولات ميدانية كما يحدث في بعض النماذج، لأن تلك المهام في الغالب تُنفَّذ من خلال من يتبع الوزير أو وفق التنظيم الإداري للدولة؛ بينما تتمثل المهمة المحورية للوزير في وضع السياسة العامة لقطاع التنمية المحلية والإشراف على تنفيذها وتقييم نتائجها وربطها ببرامج الحكومة.

وشدد مستشار وزير التنمية المحلية السابق على أن التحدي الذي تواجهه مصر لا يرتبط فقط بنقص الموارد أو بنقص ذكاء المواطن، بل يرتبط أساسًا بطريقة إدارة الموارد والعقول. وأشار إلى أن هناك من يتضرر من أي تغيير فيستميت في استمرار الوضع الخاطئ لأن بقاؤه يضمن له امتيازات أو مصالح قائمة، وهو ما يفسر استمرار بعض المشكلات رغم وجود حلول على الورق.

كما أكد الجندي أن وزير التنمية المحلية هو “همزة الوصل” بين رئيس الوزراء بوصفه الرئيس الأعلى للمحافظين وبين المحافظين، ودوره يتمثل في توثيق الصلات بين الوزارات المختلفة والمحافظات، وتنسيق الجهود لحل الإشكالات الإدارية والعملية التي تعيق التنفيذ.

وأضاف أن الحل الجذري يكمن في تطبيق النص الدستوري من خلال تفعيل اللامركزية في إدارة المحافظات، بحيث تكون للمحافظات مساحة حقيقية لصنع القرار وفق احتياجاتها، مع استمرار التنسيق والرقابة لضمان وحدة الهدف والالتزام بخطط الدولة. وأوضح أن تفعيل اللامركزية لا يعني انفصال الجهات عن بعضها، بل يعني توزيع الصلاحيات بصورة تضمن سرعة الاستجابة للمشكلات، وتزيد من كفاءة تنفيذ المشروعات، وترفع جودة الخدمات المقدمة للمواطن.

ولتعزيز الأثر على أرض الواقع، دعا إلى تطوير منظومة المتابعة والشفافية ونظم التواصل مع المواطنين، بحيث يتم تقديم إنجازات المحليات بشكل مستمر وبأرقام واضحة ومؤشرات قياس، وربط كل مشروع بنتيجته المباشرة في حياة الناس، بما يعكس أن التنمية المحلية ليست مجرد خطط أو شعارات، بل منظومة عمل متكاملة.

واختتم الجندي بأن إصلاح فلسفة المحليات يتطلب توحيد السياسة العامة، وتكامل الأدوار بين الجهات، وتفعيل اللامركزية، ورفع كفاءة الإدارة المحلية، إلى جانب خطة تواصل مؤسسية تقنع المواطن بما تم إنجازه وتوضح ما يجري تنفيذه وما الذي سيؤثر عليه خلال المرحلة المقبلة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *