تشهد أسعار الطماطم في مصر تقلبات ملحوظة خلال الفترة الأخيرة، ومع اقتراب أكتوبر المقبل تتزايد المخاوف من موجة ارتفاع جديدة قد يدفع سعر الكيلو إلى نحو 40 جنيهًا للأنواع الجيدة، وذلك نتيجة تداخل عدة عوامل مرتبطة بالإنتاج والمعروض والطلب، إضافة إلى تأثيرات مناخية وتزايد تكاليف الزراعة.
وفي هذا السياق، حذر حسين أبو صدام، نقيب الفلاحين، من أن أي ارتفاع قادم لا يرتبط بتصريحات المسؤولين بقدر ما يستند إلى مؤشرات فعلية على أرض الواقع، أهمها حجم المعروض في الأسواق ومدى استقرار حركة الطلب، فضلاً عن الظروف المناخية التي أثرت على محصول الطماطم في مواسم سابقة.
لماذا ترتفع أسعار الطماطم بسرعة؟
أوضح نقيب الفلاحين أن الطماطم من السلع الزراعية شديدة الحساسية للتغيرات، ما يجعل أسعارها تتحرك بشكل سريع من انخفاض إلى ارتفاع خلال فترات قصيرة، وهو ما يفسر وصف البعض لها بعبارة «المجنونة». ويرجع ذلك إلى أن إنتاج الطماطم يتأثر بسرعة بأي خلل في الزراعة أو المناخ، كما أن تقلبات الإنتاج تنعكس مباشرة على وفرة المعروض في الأسواق.
كما أشار إلى أن العروة الحالية تُعد من العروات الأقل من حيث المساحات المزروعة، وهو ما يقلل حجم المعروض ويزيد احتمالات ارتفاع الأسعار عند تراجع الإنتاج.
خسائر المزارعين تُقلص المساحات المزروعة
من بين الأسباب الجوهرية التي تقف وراء تراجع الإنتاج، الخسائر التي تعرض لها المزارعون خلال المواسم الماضية. ونتيجة لهذه الخسائر، اتجه عدد من المزارعين إلى تقليل المساحات التي يخصصونها لزراعة الطماطم، بينما فضل آخرون الامتناع عن زراعتها من الأساس.
وبحسب نقيب الفلاحين، فقد ارتفعت تكلفة زراعة فدان الطماطم لتصل إلى نحو 150 ألف جنيه، بالتزامن مع انخفاض الإنتاجية مقارنة بالسنوات السابقة. هذا الوضع يضع المزارعين تحت ضغط مزدوج: ارتفاع تكاليف التشغيل من جهة، وتراجع المردود من جهة أخرى، وهو ما يؤثر على قراراتهم في الموسم التالي ويُسهم في تقليل المساحات.
تأثير التغيرات المناخية على مراحل التزهير والعقد
لا يقتصر الأمر على تقلص المساحات فقط، إذ تؤكد المصادر أن التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة أثرت بصورة مباشرة على محصول الطماطم. وكان التأثير واضحًا خلال مرحلتي التزهير والعقد، خصوصًا في شهري يونيو ويوليو، حيث يؤدي الضغط الحراري إلى ضعف العقد وانخفاض حجم الإنتاج.
كما تسهم الظروف المناخية في تقصير عمر المحصول الصيفي، ما يؤدي إلى إنهاء الإنتاج في وقت أبكر مما كان معتادًا في مواسم سابقة. وإلى جانب ذلك، يمثل انتشار آفات مثل سوسة الطماطم عاملًا إضافيًا يضغط على المحصول ويزيد خسائر المزارعين.
توقعات بسعر 40 جنيهًا للكيلو في أكتوبر
يرى نقيب الفلاحين أن ارتفاع أسعار الطماطم المتوقع خلال الفترة المقبلة يرتبط بعوامل إنتاجية وسوقية ملموسة، مثل حجم المعروض وحركة الطلب، إضافة إلى تأثيرات المناخ والآفات.
وبناءً على هذه المعطيات، تتوقع التصريحات أن يصل سعر كيلو الطماطم الجيدة للمستهلك إلى نحو 40 جنيهًا خلال أكتوبر المقبل، مع اختلاف السعر من منطقة لأخرى وفقًا للجودة وحركة الأسواق.
وفي بعض المناطق، وصلت أسعار الطماطم الجيدة حاليًا إلى قرابة 32 جنيهًا للكيلو للمستهلك. ويُشار إلى أن انخفاض أسعار بعض الكميات لا يعني بالضرورة أن جميع المعروض بنفس جودة الطماطم المتاحة للاستهلاك الجيد؛ إذ قد تتفاوت الأسعار وفقًا للفرز والجودة ودرجة النضج.
هل تستمر «الطماطم المجنونة» في التقلبات؟
تتوقع المؤشرات أن يظل سوق الطماطم مرتبطًا بدرجة كبيرة بإمدادات الإنتاج خلال الفترة المقبلة، وما يصاحبها من تغيّر في المساحات الزراعية والظروف المناخية ومعدلات الإصابة بالآفات. ومع تحمل المزارعين أعباء ارتفاع التكاليف وتراجع الإنتاجية، قد يظل المستهلك هو الأكثر تأثرًا عند حدوث نقص في المعروض.
ولتخفيف حدة التقلبات، تصبح الحاجة ملحة لزيادة الاستقرار في الإنتاج الزراعي عبر دعم المزارعين وتقليل مخاطر التغيرات المناخية عبر ممارسات زراعية أكثر ملاءمة، وتشجيع الحفاظ على المساحات المزروعة لضمان وفرة نسبية تقلل من احتمالات الارتفاع السريع في الأسعار.
وبينما تقترب الشهور التي تحدد شكل الإمدادات، يبقى سؤال الاستقرار معلقًا على قدرة الإنتاج على مجاراة الطلب، وعلى مدى تحسن الظروف الزراعية والمناخية، ومدى استمرار تراجع المساحات أو توقفه قبل أكتوبر.

التعليقات