تحذّر حسين أبو صدام، نقيب الفلاحين المصريين، من استمرار تقلب أسعار الطماطم خلال الفترة المقبلة، مع توقعات بأن يصل سعر الكيلو للمستهلك إلى نحو 40 جنيهًا خلال شهر أكتوبر. ويؤكد النقيب أن هذا الارتفاع المرتقب ليس مرتبطًا بتصريحات أو توقعات عامة، بل يرتبط بعوامل إنتاجية وتسويقية ملموسة تؤثر مباشرة على المعروض في الأسواق.
يشير أبو صدام إلى أن الطماطم من الخضروات شديدة الحساسية لتغيرات العرض والطلب، لذلك قد تنتقل الأسعار بين مستويات منخفضة وأخرى مرتفعة خلال فترات قصيرة. ويزداد الأمر حساسية مع اختلاف جودة المحصول من منطقة لأخرى، إضافة إلى تفاوت حركة البيع بين المحافظات والمناطق المنتجة والمستهلكة.
أبرز العوامل وراء التوقعات
1) تراجع المساحات المزروعة وضعف المعروض
يؤكد نقيب الفلاحين أن العروة الحالية تُعد من أقل العروات من حيث المساحات المزروعة مقارنة بسنوات سابقة. ويرجع ذلك إلى خسائر تكبدها عدد من المزارعين في المواسم الماضية، ما دفع بعضهم إلى تقليل المساحات أو تأجيل زراعة الطماطم والاتجاه لمحاصيل بديلة أكثر استقرارًا. ونتيجة لذلك، ينعكس انخفاض عدد الأفدنة المزروعة على حجم المعروض لاحقًا، بما يدفع الأسعار للارتفاع عند تحسن الطلب أو تراجع الإمداد.
كما يلفت إلى أن تكلفة زراعة فدان الطماطم بلغت حاليًا قرابة 150 ألف جنيه، مع انخفاض الإنتاجية مقارنة بالسنوات السابقة، وهو ما يزيد الضغط على المزارعين ويؤثر في قرارات الزراعة، وبالتالي في الكميات المتاحة بالأسواق.
2) التغيرات المناخية تؤثر في التزهير والعقد
يركز أبو صدام على أن ارتفاع درجات الحرارة والتغيرات المناخية أثرت بوضوح على محصول الطماطم، خصوصًا خلال مرحلتي التزهير والعقد خلال شهري يونيو ويوليو. ووفقًا له، فإن هذه الظروف أدت إلى ضعف عملية العقد وانخفاض الإنتاج، وهو ما ينعكس لاحقًا على وفرة الثمار في الأسواق.
ويضيف أن تأثير الحرارة لا يتوقف عند مرحلة معينة، بل يمتد ليؤدي إلى قصر عمر المحصول الصيفي، ما يعني انتهاء الإنتاج في وقت أبكر من المعتاد، وبالتالي تقل الكميات المعروضة تدريجيًا.
3) الآفات الزراعية مثل سوسة الطماطم
إضافة إلى العوامل المناخية، يشير النقيب إلى أن انتشار سوسة الطماطم يمثل عاملًا مؤثرًا آخر على حجم المحصول وجودته. فالآفات قد تسبب تراجعًا في الكميات أو تؤثر على سلامة الثمار، مما يدفع إلى تباين الجودة بين ما يصلح للاستهلاك الجيد وبين كميات أقل جودة تُباع بأسعار مختلفة.
تفاوت الأسعار حسب الجودة والمناطق
يؤكد أبو صدام أن الحديث عن وصول سعر الطماطم الجيدة إلى نحو 40 جنيهًا في أكتوبر يعتمد على واقع الإنتاج والعرض والطلب، وليس على تصريحات من أي جهة. ويشير إلى أن السعر قد يختلف من محافظة لأخرى وفقًا لجودة المنتج وكثافة المعروض وقنوات التداول.
ويوضح أن الأسعار المتداولة حاليًا للطماطم الجيدة قد تصل في بعض المناطق إلى حوالي 32 جنيهًا للكيلو للمستهلك. كما يلفت إلى أن انخفاض سعر بعض الكميات لا يعني بالضرورة أنها بنفس جودة الطماطم المخصصة للاستهلاك الجيد، لأن الجودة تتأثر بحالة الثمار والإنتاج وظروف النقل والتداول.
ماذا يعني ذلك للمستهلكين؟
مع اقتراب شهري الصيف ونضوج المحصول ثم تراجع العروات، قد تزيد حالة التقلب في الأسواق، خصوصًا إذا استمر ضعف الإنتاج أو تفاقمت تأثيرات الحرارة والآفات. لذلك من المتوقع أن يرتبط سعر الطماطم خلال الأشهر المقبلة باتجاهين: الأول هو تراجع المعروض نتيجة قلة المساحات وانخفاض الإنتاجية، والثاني هو حساسية المحصول للمناخ، بما قد يخلق موجات ارتفاع سعرية مفاجئة.
وفي النهاية، يشدد نقيب الفلاحين أن الصورة الإجمالية تُظهر أن أي تحسن في الأسعار يحتاج إلى استقرار نسبي في عناصر الإنتاج (المساحات، الإنتاجية، الظروف المناخية، ومكافحة الآفات) حتى لا يستمر الفارق بين كميات المعروض واحتياجات الأسواق، وهو ما يفسر لماذا قد تتجه الأسعار في أكتوبر نحو مستويات أعلى مقارنة بالفترة الحالية.

التعليقات