في إطار تعزيز الشراكات الاستراتيجية بين الدولة والقطاع الخاص، وضمن توجه الدولة لتعظيم الاستفادة من أصولها العقارية، عقدت الشركة القابضة للتشييد والتعمير اجتماعًا موسعًا مع شركة النصر ومجلس إدارة سكوب مصر والسعودية، لبحث الخطوات التنفيذية لانطلاقة مشروع كورنيش المقطم الذي يُعد من أبرز مشاريع التطوير العمراني في محافظة القاهرة.
أكدت الشركة القابضة خلال الاجتماع أن القرارات التي تم التوافق عليها تأتي امتدادًا لنتائج اجتماع مجلس إدارة شركة النصر مع مجلس إدارة سكوب، والتي وضعت القواعد العامة الخاصة ببيع وحدات المرحلة الأولى من المشروع. كما شددت على أهمية الالتزام بالخطط والحوكمة اللازمة لضمان انضباط المراحل ورفع كفاءة تنفيذ المشروع بما يخدم المستهدفات الاقتصادية والعمرانية.
وخلال الاجتماع، أكد اللواء مهندس محمد مصطفى لبن العضو المنتدب التنفيذي للشركة القابضة للتشييد والتعمير أن المشروع يحتل مكانة خاصة ضمن محفظة أراضي القابضة، مشيرًا إلى أن شركة النصر تمتلك أنفرد وأميز الأراضي بمنطقة المقطم، وعلى رأسها مشروع كورنيش المقطم الذي يترقبه السوق العقاري. وأضاف أن الاهتمام الإعلامي المتزايد بالمشروع يعكس ثقة المستثمرين والمطورين، خاصة مع موجة التطوير الشامل التي تشهدها المنطقة وربطها بمحاور جديدة تُحسن من سهولة الوصول وتعزز من قيمتها التسويقية والاستثمارية.
ومن جهته، أكد المحاسب أشرف عبدالله رئيس مجلس إدارة شركة النصر أن المشروع يأتي ضمن استراتيجية الشركة للشراكة مع القطاع الخاص، تنفيذًا لتوجيهات تعظيم الاستفادة من أصول الدولة، لافتًا إلى أن مجلس الإدارة يدعم نجاح المشروع باعتباره قيمة مضافة للوطن.
كما وصف المهندس حاتم حسين فايز العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة النصر للإسكان والتعمير المشروع بأنه من «المشروعات القومية»، مؤكدًا أنه ليس مشروع شركة النصر فقط، بل مشروع دولة بامتياز. وأوضح أن المشروع يُعد الأكبر في محافظة القاهرة من حيث المساحة وعدد السكان المستهدفين، مع التأكيد على أن الفكرة تتجاوز الوحدات السكنية لتشمل خلق بيئة عمرانية متكاملة تضم مكونات سكنية وتجارية وخدمية.
وأبدى المهندس علاء خضر الرئيس التنفيذي لشركة سكوب مصر تفاؤله بالمشروع، معتبرًا أنه من أهم المشروعات التي تُنفذها الشركة في هذه المرحلة الاستراتيجية، لما يمثله من قيمة إضافية للعملاء عبر الموقع المتميز بالقرب من المحاور الجديدة وارتباطه بمركز المدينة. كما أكد ممدوح الشرهان الرئيس التنفيذي لشركة سكوب السعودية ممثلًا عن مجلس إدارة مجموعة السويلم السعودية، دعمه الكامل للقرارات المتفق عليها، مع التركيز على تيسير التعاون بين الشركتين لضمان انسيابية التنفيذ.
ويقوم المشروع على رؤية طموحة لتحويل كورنيش المقطم إلى أحد أهم المناطق العمرانية الجاذبة في القاهرة، عبر تجميع استخدامات متعددة تحت مظلة واحدة، تشمل وحدات سكنية راقية، وفنادق عالمية، ومجمعات استثمارية وإدارية، وأسواقًا تجارية كبرى، ومناطق ترفيهية وثقافية. وتُسهم هذه التعددية في زيادة استدامة المشروع ورفع قدرته على الاستمرارية في جذب الطلب على المدى الطويل.
توزيع المشروع إلى ثلاثة قطاعات رئيسية
لم يكن التخطيط للمشروع عشوائيًا، بل تم تقسيم الأراضي بدقة وفق طبيعة كل منطقة، لتخرج ثلاثة قطاعات رئيسية تم تصميمها بما يتوافق مع الخصائص العمرانية والتضاريسية لكل جزء:
1) القطاع (A) قلب المشروع النابض بالحياة
يُعد هذا القطاع الأكبر بين قطاعات المشروع، حيث تبلغ مساحته نحو 703 آلاف متر مربع، ويقع بالهضبة الوسطى بالمقطم. ويتميز هذا القطاع بتنوع استخداماته التي ترتكز على الرفاهية العالية وتميز التصميمات العمرانية والمعمارية، بما يشمل عمارات سكنية فاخرة Class A، ومركزًا تجاريًا إداريًا عالميًا Business Hub، إضافة إلى مبانٍ تجارية وإدارية وطبية، مع إدماج مساحات ترفيهية وأفكار تصميمية تسعى لرفع جودة الحياة داخل المشروع.
2) القطاع (B) منطقة المصاطب الفريدة
يشمل هذا القطاع الأراضي ذات الطبيعة الخاصة المرتبطة بالمصاطب الطبيعية، حيث تقع بين كورنيش المقطم في الهضبة العليا والأراضي المنخفضة أسفلها. وتمنح هذه التضاريس المنطقة قابلية كبيرة لتوظيفها في تصميمات سياحية وسكنية استثنائية، تتيح إطلالات بانورامية خلابة وتزيد من القيمة الجمالية للعقار.
3) القطاع (C) واجهة الكورنيش العليا
يضم هذا القطاع أراضي تطل مباشرةً على الكورنيش بالهضبة العليا، مقدّمًا مشاهد وإطلالات مميزة. ومن أبرز مكونات هذا القطاع مشروع «برويفاج بلازا» (Proivaj Plaza)، وهو مول تجاري إداري ترفيهي، وقد بدأ المشروع بالفعل بتنفيذ الأعمال التحضيرية من خلال بدء صب الأساسات بالموقع، بما يعكس التحول من مرحلة التصاميم إلى مرحلة التنفيذ الواقعية.
أرقام استثمارية وعوائد اقتصادية كبيرة
يمثل الجانب الاقتصادي محورًا رئيسيًا في المشروع، إذ تشير التقديرات إلى تكلفة إجمالية تصل إلى 32 مليار جنيه مصري، ومن المتوقع أن تتجاوز إيرادات المشروع حاجز 200 مليار جنيه مصري. ويمثل هذا فارقًا كبيرًا بين التكلفة والعائد، حيث يُعد من أعلى مؤشرات الجدوى الاقتصادية المرتبطة بمشاريع التطوير العمراني في المنطقة، بما يفتح فرصًا متعددة لتعزيز النشاط العقاري وتنشيط قطاعات الاستثمار والخدمات المرتبطة.
ومن خلال هذا المخطط المتكامل متعدد الاستخدامات، يسعى كورنيش المقطم إلى خلق قيمة مضافة للأرض والعقار، وتحويل المنطقة إلى وجهة حضرية تجمع بين السكن والاستثمار والترفيه والثقافة، بما يدعم الطلب على المدى المتوسط والطويل ويُسهم في دفع مسار التطوير العمراني في قلب العاصمة المصرية.

التعليقات