التخطي إلى المحتوى

شاركت غرفة صناعة الملابس الجاهزة والمفروشات المنزلية باتحاد الصناعات المصرية في ورش عمل وفعاليات عقدت في السويد ضمن مشروع AlignVET، وهو مبادرة دولية ممولة من الاتحاد الأوروبي عبر برنامج Erasmus+، تستهدف مواءمة برامج التعليم والتدريب الفني والمهني في مصر مع الاحتياجات الفعلية لسوق العمل. ويأتي المشروع لتعزيز الشراكة بين مؤسسات التعليم والتدريب وقطاع الصناعة وأصحاب الأعمال، بما يضمن أن تكون مخرجات التدريب والتعليم قابلة للتطبيق داخل بيئة العمل.

ويقوم مشروع AlignVET على تطوير برامج ومناهج التعليم الفني والمهني لتتماشى مع المهارات والكفاءات المطلوبة محليًا ودوليًا، من خلال إشراك الشركاء من الجهات المصرية والأوروبية في مراحل متعددة تشمل تشخيص احتياجات السوق، وتصميم المحتوى التدريبي، وتحديث المناهج بصورة مستمرة وفق التغيرات التكنولوجية ومتطلبات الجودة.

ومن جانبه، أكدت غرفة صناعة الملابس الجاهزة والمفروشات المنزلية أنها شاركت بصفة ممثل لقطاع الصناعة وشريك فعّال في المشروع، حيث جرى خلال الفعاليات العمل على تحديد الوظائف والمهارات المطلوبة في قطاع الملابس. كما تضمنت المشاركة مناقشات وجلسات عمل حول كيفية تحويل هذه الاحتياجات إلى برامج ومحتوى تدريبي عملي يلبّي احتياجات المصانع، ويراعي التطورات المتسارعة التي تشهدها سلسلة الإنتاج في صناعة الملابس.

على مستوى الرؤية، أوضح الدكتور محمد عبد السلام، رئيس غرفة صناعة الملابس الجاهزة والمفروشات المنزلية، أن مشاركة الغرفة في AlignVET تعكس أهمية وجود الصناعة كشريك أساسي في تطوير منظومة التعليم والتدريب الفني، بما يضمن توافق مخرجات التعليم مع متطلبات المصانع. وأشار إلى أن قطاع الملابس يشهد تطورًا متسارعًا في التكنولوجيا وأساليب الإنتاج ومتطلبات الجودة، وهو ما يستلزم تدريبًا مستمرًا للعاملين لسد فجوة المهارات بين ما يدرّس وما يحتاجه سوق العمل فعليًا.

كما شدّد الدكتور عبد السلام على أن أصحاب الأعمال هم الأقدر على تحديد الوظائف التي تحتاجها المصانع والمهام المرتبطة بكل وظيفة، وبالتالي فإن إشراكهم في إعداد وتطوير المناهج يمثل خطوة جوهرية لضمان حصول الطلاب والمتدربين على مهارات قابلة للقياس والتنفيذ داخل مواقع العمل. ومن هنا، ترتكز منهجية المشروع على إعداد خريطة متكاملة للوظائف والمهارات؛ تبدأ بتحديد الوظائف المطلوبة، ثم استنتاج المهام، وبعدها تحديد المهارات والكفاءات المطلوبة، وأخيرًا تصميم برامج تدريبية مبنية على هذا التحليل.

وأكد أيضًا أن الاستثمار في العنصر البشري لا يقل أهمية عن الاستثمار في الماكينات والتقنيات، وأن توفير عمالة فنية مؤهلة يمثل عاملًا محوريًا أمام توسع المصانع وزيادة الإنتاج ورفع جودة المنتجات وتعزيز فرص التصدير.

وفي سياق متصل، أكد الدكتور علاء عشماوي، رئيس الهيئة القومية لضمان جودة التعليم والاعتماد «نقاء»، أن AlignVET يضم مشاركة قيادات من الصناعة بهدف وضع محتوى تعليمي يساهم في سد الفجوة بين احتياجات سوق العمل ومهارات الخريجين. وبيّن أن المشروع يركز على الربط بين الجانب العملي والجانب التربوي، مع ضمان أن يتوافق المحتوى مع احتياجات السوق المحلي والعالمي، وأن تُصمم البرامج بما يمكّن الخريجين من اكتساب مهاراتهم بشكل فعلي يمكن تطبيقه داخل بيئة العمل.

وأوضح عشماوي أن المشروع يتضمن شركاء أجانب من بينهم جامعات ومؤسسات تكنولوجية في السويد، إضافة إلى شركاء محليين، بما يتيح الاستفادة من الخبرات والتجارب الدولية وتبني أفضل النماذج والمناهج لسد فجوة المهارات. كما شددت «نقاء» على أهمية التأكد من توافق المناهج التي سيتم تطويرها ضمن المشروع مع المعايير الدولية، ومطابقتها للإطار الوطني للمؤهلات، بما يضمن جودة المخرجات وقابليتها للتطبيق والاعتراف بها.

ومن داخل المنظومة التعليمية، أكدت جامعة بني سويف التكنولوجية، في إطار سعيها لربط مخرجات التعليم باحتياجات الصناعات المختلفة، أن مشروع AlignVET يستهدف بناء مناهج تركز على المهارات المكتسبة خلال فترة الدراسة وتنعكس مباشرة بعد التخرج على قدرة الخريج على تلبية احتياجات المصانع. وأوضح الدكتور جان هنري حنا، القائم بأعمال رئيس جامعة بني سويف التكنولوجية، أن المناهج المقرر تطويرها تتضمن مهارات حديثة تشمل استخدام الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات، إلى جانب التعامل مع الأجهزة والتقنيات الحديثة، ومهارات حل المشكلات، وغيرها من المهارات المطلوبة في بيئة العمل المعاصرة.

وأشار حنا إلى إمكانية توسيع التجربة لتشمل قطاعات صناعية أخرى مهمة مثل السيارات والكمبيوتر والتكييف، بما يدعم تطوير التعليم التكنولوجي وربطه بشكل أكبر باحتياجات الصناعة. كما كشف عن هدف يتمثل في الانتهاء من وضع أول منهج ضمن المشروع لقطاع الملابس الجاهزة بحلول يونيو 2027، وذلك عبر عقد جلسات وورش عمل مع ممثلي القطاع الصناعي والجهات المعنية بالإنتاج بهدف تحديد الاحتياجات الحقيقية للقطاع وبناء المنهج على أساسها.

وفي هذا الإطار، أكد الدكتور أحمد سعيد سويلم، مدير مركز التميز التربوي بجامعة عين شمس، أن فكرة AlignVET ترتكز على أن يكون الربط مع سوق العمل هو محور العملية التعليمية، وأن ثقل الخريج بالمهارات المطلوبة لن يتحقق بعيدًا عن مشاركة الصناع وأصحاب الأعمال في صياغة المناهج. وأوضح أن تطوير المناهج الجديدة أو تحديث المناهج القائمة ينبغي ألا يتم بمعزل عن المصنعين، مع ضرورة تطوير المهارات التقنية إلى جانب الجانب المعرفي؛ لضمان إعداد خريج قادر على التعامل مع متطلبات بيئة العمل الحديثة.

كما اقترح سويلم تعزيز الشراكات المستدامة بين المعاهد الفنية والشركات الصناعية عبر مختلف التخصصات، بهدف بناء رؤية واضحة ومتكاملة لاحتياجات الصناعة، وتحديد المهارات المطلوبة بشكل دوري وليس بصورة عابرة. وذكر أن مركز التميز التربوي يشارك في إعداد خريطة تتضمن أكثر من مهنة داخل صناعة الملابس الجاهزة، بهدف تطوير تلك المهن وتحديد المهارات والكفاءات اللازمة لكل منها، وربطها بالبرامج التدريبية والمناهج التعليمية المناسبة.

ويستهدف مشروع AlignVET في مجمله تأسيس تعاون مستدام بين التعليم والصناعة، بحيث تصبح احتياجات أصحاب الأعمال عنصرًا أساسيًا في تحديد الوظائف والمهارات وتطوير المناهج، إلى جانب وضع آليات لقياس نتائج التدريب ومدى استفادة الخريجين من المهارات المكتسبة بعد الالتحاق بسوق العمل. وبذلك يسهم المشروع في تقليل الفجوة بين التعليم ومخرجاته وبين احتياجات المصانع، ويعزز قدرة قطاع الملابس الجاهزة على مواكبة التطورات ورفع جودة المخرجات وزيادة القدرة التنافسية محليًا وعالميًا.

كما تضمن عرض جوانب المشاركة تقديم جانب من الفعاليات وورش العمل التي أقيمت ضمن إطار المشروع، بما يعكس مشاركة الأطراف المعنية في تبادل الخبرات وتحديد ملامح تطوير المناهج وفق منهجية مواءمة تستند إلى احتياجات الصناعة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *