التخطي إلى المحتوى

أكّد عباس سيد، المرشد السياحي المرافق للرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس الصيني شي جين بينج خلال زيارتهما للمتحف المصري الكبير، أن الرئيس الصيني أبدى انبهارًا كبيرًا بعُمق الحضارة المصرية القديمة، لافتًا إلى أن طريقة توظيف الحجر في صناعة الآثار كانت من أبرز النقاط التي شدّت انتباهه أثناء الجولة داخل المتحف.

وأوضح عباس سيد، خلال برنامج «صباح الخير يا مصر»، أن الزيارة استغرقت قرابة ساعة، وتضمّنت مسارًا غنيًا بالمحطات أبرزها «البهو العظيم»، و«الدرج العظيم»، إضافة إلى «قاعة الملك توت عنخ آمون». وأشار إلى أن قناع توت عنخ آمون كان في مقدمة القطع التي جذبت اهتمام الرئيس الصيني وقرينته؛ إذ اقتربا منه بعد انتهاء شرح المرشدين لملاحظة أدق التفاصيل والسمات الفنية التي تميّز القطعة.

وتابع المرشد السياحي أن الرئيس الصيني طرح عدة أسئلة خلال الزيارة، كان من بينها سؤالان محوريان حول مصدر الأحجار المستخدمة في تصنيع القطع الأثرية، وكيفية اختيارها واستخدامها عبر العصور. وأوضح أن مصر القديمة اعتمدت بصورة كبيرة على الحجر ليس فقط كخامة متينة، بل باعتباره رمزًا للخلود واستمرار الحضارة، ما انعكس على فلسفة بناء المقابر والأعمال الجنائزية وتخطيطها.

وفي سياق اهتمامه بتفاصيل ما يراه، أكّد عباس سيد أن السائح الصيني يتمتع عادةً بحب واضح للسياحة الثقافية والأثرية، ويحرص على فهم خلفية القطع الأثرية والرسائل الرمزية الكامنة وراءها. كما لفت إلى أن كثيرًا من السياح الصينيين باتوا يعتمدون على الهواتف المحمولة والتقنيات الحديثة، بما فيها أدوات الذكاء الاصطناعي، للوصول إلى معلومات إضافية عن المواقع والمتاحف حتى في حال عدم وجود مرشد سياحي.

وبيّن عباس سيد أن الزيارة حظيت بتغطية إعلامية واسعة في الصين، متوقعًا أن تسهم الصور والمحتوى الذي رافق جولة الرئيس شي جين بينج داخل المتحف المصري الكبير في جذب المزيد من السياح الصينيين إلى مصر. وأكد أن هذا النوع من الترويج الإعلامي المباشر يُعدّ محفزًا مهمًا لدى الجمهور الصيني الذي يبحث عن تجارب ثقافية أصيلة ويرتبط قراره بالسياحة عادةً بما يتم تداوله عن الوجهات الرفيعة.

كما توقّع المرشد السياحي أن تشهد السياحة الصينية في مصر دفعة قوية خلال الفترة المقبلة، خصوصًا مع اقتراب موسم رأس السنة الصينية. وأشار إلى أن عام 2016 شهد ما وصفه بـ«العصر الذهبي للسياحة الصينية»، معربًا عن أمله في أن تشهد المرحلة القادمة بداية عصر ذهبي جديد. وأضاف أن تزايد الاهتمام الدولي بالحضارة المصرية، إلى جانب مكانة المتحف المصري الكبير بوصفه واجهة ثقافية عالمية، قد يخلق فرصًا لبرامج سياحية أوسع تشمل المتاحف والمعابد والمواقع الأثرية، بما يعزز الاستدامة في تدفقات الزوار.

وبذلك، لا تُعد زيارة شي جين بينج مجرد جولة بروتوكولية، بل تمثّل—وفقًا لرؤية المرشد السياحي—رسالة حضارية وإعلامية قد تساهم في إعادة الزخم إلى العلاقات السياحية بين مصر والصين، وفتح الباب أمام تجارب أعمق للسياح الصينيين داخل قلب تاريخ مصر القديم، عبر مسارات منظمة تتضمن شرحًا علميًا وتوثيقًا بصريًا يعكس قيمة التراث المصري وتطوّره في العرض الحديث داخل المتحف المصري الكبير.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *