أكد الشيخ محمد علي، أحد علماء الأزهر الشريف، أن الظالم يُعاقَب على مراحل: في الدنيا، وفي القبر، ثم في الآخرة، لافتًا إلى أن عذاب القبر من المسائل التي لا يختلف فيها أهل العلم، وأن إنكاره أمر غير مقبول شرعًا.
وأضاف خلال حديثه في برنامج «علامة استفهام» الذي يقدمه الإعلامي مصعب العباسي، أن مسألة سؤال القبر واستعداده للمحاسبة لها ضوابط شرعية، مبينًا أن المعصومين من سؤال القبر هم الأنبياء والشهداء؛ لأن مقامهم عند الله وخصوصية منزلتهم يجعلهم في مأمن من هذا الابتلاء.
وبخصوص سؤال: «بأي لغة سيُحاسَب الإنسان يوم القيامة؟»، أوضح الشيخ أن العلماء اختلفوا في التفاصيل؛ إذ لا يوجد نصّ قطعي صريح يحدد لغة بعينها. ومع ذلك، استند أهل العلم إلى دلالات عامة من الآيات والأحاديث، وما جرى به خطاب الشرع في القرآن والسنة.
وأشار إلى أن ابن حجر العسقلاني ذهب إلى أن العبد يُحاسَب باللغة العربية، مستدلًا بعموم الآيات والأحاديث، وبأن الوحي المنزل في القرآن الكريم والسنة النبوية قد جاءا بالعربية، مما يرجّح عنده أن تكون لغة الحساب هي العربية.
وفي المقابل، نُقل عن بعض العلماء قولٌ بأن الحساب قد يكون باللغة السريانية، وهي التي ارتبطت بحكايات تاريخية عن لسان آدم عليه السلام، وأن اللغات انشقت منها. وذكر الشيخ أن هذا القول يُعد ضعيفًا عند أهل التحقيق؛ لعدم ثبوت الدليل الصريح الذي ينهض له.
وزاد الشيخ محمد علي أن الله سبحانه وتعالى يوم القيامة سيُعلّم العباد اللغة التي سيُحاسَبون بها، وأن الحكمة من ذلك تتمثل في إتمام العدل الإلهي وإقامة الحجة على الجميع، مهما اختلفت لغاتهم في الدنيا. لذلك يبقى باب الاجتهاد قائمًا عند العلماء في ترجيح الأقوال، بينما تبقى القاعدة الأهم هي أن العبرة ليست بالاسم أو اللغة، بل بما يقدمه الإنسان من عمل صالح.
وختم حديثه بتوجيه الناس إلى الانشغال بالطاعة وتحصيل الحسنات، وترك الانشغال بما لا يغيّر حقيقة المصير. فالمحاسبة ثابتة، والجزاء مرتبط بالأعمال، والهدف الشرعي من هذا العلم ترسيخ الخشية واليقظة الروحية، لا مجرد الجدل حول التفاصيل.
ولتعزيز المعنى، يمكن القول إن اختلاف العلماء في وسائل الحساب لا ينفي أصل المحاسبة ولا يبدل حقيقة الجزاء؛ فالذي ينفع المسلم هو الاستعداد بالمغفرة والعمل، والالتزام بأوامر الشرع، والإكثار من التوبة والعبادة، مع الإيمان بأن الله يجري حكمه بعدلٍ تام، وبما يفهمه العباد على قدر حاجتهم لإتمام الحجة.

التعليقات