مع بدء تطبيق الزيادة السنوية المقررة على القيمة الإيجارية لوحدات قانون الإيجار القديم، وتحديدًا اعتبارًا من 1 سبتمبر 2026، تصاعدت استفسارات المستأجرين حول الحدود القانونية لحق المالك في تحصيل الزيادة، وما إذا كان مجرد امتناع المستأجر عن سدادها يفتح الباب للإخلاء الفوري أو قطع المرافق.
أولًا: دخول الزيادة حيز التنفيذ وضوابط الفترة الانتقالية
تبدأ الزيادة الجديدة وفقًا لما قرره القانون، على أن تتضمن العلاقة بين الطرفين خلال المرحلة الانتقالية ضوابط لتنظيم احتساب الأجرة وطريقة المطالبة بها. ومن هنا تأتي أهمية التفريق بين “الاعتراض على صحة الاحتساب” وبين “التأخر أو الامتناع عن السداد”، لأن القانون لا يتعامل مع الحالتين باعتبارهما متطابقتين.
ثانيًا: الاعتراض على الزيادة لا يُسقط التزام السداد
رغم أن للمستأجر حق الاعتراض إذا رأى أن الزيادة احتُسبت بصورة غير صحيحة أو وفق نحو لا يتفق مع ضوابط القانون، فإن ذلك لا يعني تلقائيًا سقوط التزامه بسداد الأجرة المستحقة. كما أن الاعتراض وحده لا يمنح المالك الحق في اتخاذ إجراءات فردية خارج المسار القانوني.
ثالثًا: هل يؤدي عدم سداد زيادة 15% إلى الطرد؟
بحسب ما أوضحه المستشار علاء مصطفى، فإن تطبيق الزيادة السنوية بنسبة 15% اعتبارًا من 1 سبتمبر 2026 لا يعني أن المالك يصبح مخولًا بإخلاء المستأجر فورًا لمجرد عدم سداد الزيادة. ويأتي ذلك في إطار أن القانون—ومن بينها القانون رقم 164 لسنة 2025—لم ينص على أن امتناع المستأجر عن السداد وحده يترتب عليه الإخلاء الفوري. وبالتالي تبقى إجراءات المالك مرتبطة بالطرق النظامية التي يحددها القانون.
رابعًا: الامتناع عن سداد الزيادة لا يمنح “حق الإخلاء المباشر”
أكد المستشار أن مجرد امتناع المستأجر عن دفع الزيادة لا يمنح المالك صلاحية طرد مباشرة. ففي المقابل، يتعين على المالك اتباع الإجراءات القانونية للحصول على حقه، بما في ذلك اللجوء إلى القضاء عند الحاجة، لأن النزاعات المتعلقة بالأجرة—سواء من حيث القيمة أو طريقة الاحتساب—يجب أن تُحسم بالطرق القضائية وليس بالإجراءات الانفرادية.
خامسًا: الإنذار الرسمي قبل اللجوء للقضاء
من بين الخطوات التي يمكن أن يتخذها المالك توجيه إنذار رسمي عبر محضر إلى المستأجر يطالبه بسداد القيمة الإيجارية المستحقة بعد احتساب الزيادة المقررة قانونًا. ويُعد هذا الإجراء جزءًا من ترتيب النزاع بشكل نظامي قبل تصعيده إلى القضاء، خصوصًا إذا كان الخلاف قائمًا على الامتناع عن السداد أو على صحة الاحتساب.
سادسًا: متى يجوز إخلاء المستأجر قبل انتهاء الفترة الانتقالية؟
توجد حالات محددة حددها القانون يمكن خلالها طلب إخلاء الوحدة قبل انتهاء الفترة الانتقالية، ومن أبرزها حالتين:
1) ترك العين المؤجرة مغلقة لمدة تزيد على سنة دون مبرر.
2) امتلاك المستأجر أو من امتد إليه عقد الإيجار عقارًا آخر مناسبًا وفقًا للضوابط التي يحددها القانون وحسب حالة كل طرف.
وعليه، فإن الخلاف حول سداد الزيادة السنوية لا يعد بحد ذاته تحققًا تلقائيًا لإحدى حالات الإخلاء المنصوص عليها، ما لم يقترن بوقائع تدخل ضمن تلك الحالات.
سابعًا: حق المستأجر في الاعتراض وطرق إثبات الخلاف
يملك المستأجر حق الاعتراض على قيمة الزيادة إذا تبين أن احتسابها تم بصورة غير صحيحة. ولحسم الخلاف، يمكنه اللجوء إلى القضاء للمطالبة بتحديد القيمة المستحقة وفقًا للقانون، كما قد تكون الاستعانة بخبير—بحسب ما تتيحه إجراءات الدعوى—لتقييم القيمة محل النزاع من وسائل الترجيح.
ثامنًا: هل يجوز للمستأجر الامتناع عن سداد الإيجار؟
يوضح المستشار أن حق الاعتراض على الزيادة لا يعني حق الامتناع عن سداد الأجرة المستحقة. فحتى مع وجود نزاع على مقدار الزيادة، تظل هناك التزامات قائمة على المستأجر بسداد ما هو مستحق وفقًا لأحكام القانون، وإلا قد تتطور المسألة إلى مخالفة أخرى تُرتب آثارًا قانونية إضافية. وفي الممارسة العملية، يُنصح بأن يتم ترتيب الاعتراض بصورة قانونية واضحة، وتقديم ما يثبت وجهة نظر المستأجر لتجنب تراكم المديونيات أو تفاقم النزاع.
تاسعًا: مبدأ الفصل بين “الخلاف حول القيمة” و“الإجراء الانفرادي”
الخلاصة أن النزاعات المتعلقة بقيمة الأجرة أو صحة احتساب الزيادة لا تُحسم بإجراءات فردية من المالك. أي إجراء من هذا النوع قد يُواجَه بالطعن وفقًا للإجراءات القانونية. أما المالك فيظل مطالبًا بتفعيل المسار النظامي لتحصيل حقه—مثل الإنذار ثم التقاضي عند الحاجة—بينما يبقى المستأجر قادرًا على الاعتراض قضائيًا إذا كانت قيمة الزيادة محل نزاع.
إذا أردت، أخبرني: هل الخلاف عندك متعلق بطريقة احتساب نسبة الزيادة، أم بوجود مطالبة بسداد مبالغ بأثر رجعي، أم بوجود تهديد بالإخلاء/قطع مرافق؟ وسأساعدك في صياغة خطوات عملية تناسب حالتك.

التعليقات