التخطي إلى المحتوى

وقّعت مصر والصين مذكرة تفاهم للتعاون في مجالات تكنولوجيا المعلومات، وذلك بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس الصيني شي جين بينج. وتمثل المذكرة خطوة تعكس توجه البلدين لتعميق الشراكات الرقمية، وربطها بمشروعات ذات أثر ملموس في تطوير القدرات والبنية التحتية التقنية.

وفي هذا السياق، أكد المهندس رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، أن المرحلة المقبلة ستشهد العمل على فتح آفاق جديدة للتعاون التكنولوجي والرقمي من خلال توسيع مجالات التكنولوجيا المتقدمة، بما يشمل مجالات ترتبط مباشرة باحتياجات الاقتصاد الرقمي، ونمو الخدمات الرقمية، ورفع جاهزية البنية التحتية للبيانات.

مجالات التعاون الرئيسية

تشمل مجالات التعاون المعلنة الحوسبة السحابية ومراكز البيانات والاقتصاد القائم على البيانات وأشباه الموصلات والأمن السيبراني. ويهدف هذا التوجه إلى تعزيز الشراكة التكنولوجية بين مصر والصين، عبر بناء قدرات تشغيلية وتشغيل آمن لمنظومات البيانات، وتطوير سلاسل قيمة مرتبطة بتصميم الإلكترونيات.

كما يندرج ضمن الرؤية توجيه التعاون نحو إنشاء منظومات تدعم تطوير التطبيقات والخدمات الذكية، وتحسين كفاءة إدارة البيانات، بما يتيح للشركات والجهات المحلية الاستفادة من الخبرات التقنية، وتسريع تبني الحلول المتقدمة.

توسّع شراكات تصميم الإلكترونيات وأشباه الموصلات

ويشهد قطاع تصميم الإلكترونيات وأشباه الموصلات توسعًا ملحوظًا ضمن الشراكة بين مصر والصين، حيث تم اختيار شركتي Goodix جوديكس وTelink تيلينك لتأسيس مراكز هندسية وبحث وتطوير في مصر، للاستفادة من الكفاءات الهندسية المحلية وتعزيز حضور الصناعة التقنية.

وتعمل جوديكس مصر كمركز متكامل للبحث والتطوير يركز على تصميم أنظمة الاستشعار والتحكم باللمس، إضافة إلى تطوير الحلول الأمنية المستخدمة في الهواتف والسيارات والأجهزة الذكية. ويأتي هذا التوجه ضمن اهتمام عالمي بتطوير مكونات ذكية تدعم الابتكار في واجهات المستخدم والأمان داخل الأجهزة.

أما فرع تيلينك مصر فيتخصص في تصميم وتطوير الدوائر المتكاملة ورقائق الاتصال اللاسلكي منخفضة الطاقة، بما يشمل تقنيات البلوتوث وتقنيات إنترنت الأشياء وحلول المدن الذكية. وتمثل هذه الاتجاهات محورًا أساسيًا لربط الأجهزة والخدمات بنظم بيانات أكثر كفاءة وأقل استهلاكًا للطاقة.

دور دعم الصناعة وتوطين التكنولوجيا

يأتي وجود هذه المراكز ضمن منظومة متنامية لتصميم وتطوير الإلكترونيات في مصر، مدعومة عبر جهود داعمة لتوطين التكنولوجيا وزيادة مشاركة الكفاءات المصرية في تطوير تقنيات مرتبطة بأشباه الموصلات. كما تسهم الجهات المتخصصة في دعم الصناعة، بما يعزز فرص إنشاء مسارات تدريب وتطوير، ويزيد قدرة الشركات على تنفيذ مشاريع بحثية مشتركة وتحويل النتائج إلى منتجات وخدمات.

امتداد التعاون نحو الاتصالات والحوسبة السحابية

وفي مايو الماضي، بحثت وزارة الاتصالات مع شركة هواوي سبل تعزيز التعاون في مجالات الاتصالات والتكنولوجيات المتقدمة والحوسبة السحابية وبناء القدرات الرقمية. وشمل النقاش فرص تنفيذ مشروعات تتعلق بتطوير الحلول الرقمية ودعم التحول نحو بيئات الحوسبة السحابية، بما يعزز جاهزية الجهات المصرية لتبني نماذج تشغيل حديثة.

وبذلك، يبدو أن مذكرة التفاهم تمثل إطارًا متكاملًا لتعميق التعاون في سلسلة تبدأ من البحث والتطوير في الإلكترونيات، وتمتد إلى البنية التحتية للبيانات، وتنتهي ببرامج الأمن السيبراني والقدرات الرقمية اللازمة لبناء اقتصاد قائم على التكنولوجيا.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *