أكد الدكتور جمال عبد الجواد، المستشار بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن العلاقات المصرية الصينية تمثل نموذجًا متطورًا للشراكة الاستراتيجية، مشيرًا إلى أن مفهوم “الشراكة الاستراتيجية الشاملة” الذي أُطلق على العلاقات بين البلدين منذ عام 2014، أصبح اليوم يحمل مضمونًا عمليًا واضحًا وقابلًا للتوسع والتعميق.
وقال “عبد الجواد” خلال حواره مع الإعلامي نشأت الديهي ببرنامج “المشهد” على فضائية “Ten”، مساء الأربعاء، إن هذا المصطلح، عند استخدامه قبل نحو 12 عامًا، كان يحمل قدرًا من العمومية والبلاغة السياسية، بينما اكتسب خلال السنوات العشر الماضية مضمونًا واضحًا، انعكس في تطور العلاقات الاقتصادية والاستثمارية والسياسية بين القاهرة وبكين.
وأوضح أن زيارة الرئيس الصيني إلى مصر كشفت حجم النقلة الكبيرة التي شهدتها العلاقات بين البلدين، خاصة على المستوى الاقتصادي، لافتًا إلى أن الصين أصبحت الشريك التجاري الأول لمصر، في ظل حجم كبير ومتزايد من التبادل التجاري والاستثمارات الصينية داخل السوق المصرية.
وأشار إلى أن الاستثمارات الصينية في مصر تتزايد بوتيرة سريعة، وأن الصين تقترب من أن تصبح المستثمر الأول في مصر، مع تركيز استثماراتها على عدد من الصناعات والقطاعات الحيوية.
ولفت إلى أن الحضور الصيني في منطقة قناة السويس، وفي مقدمتها المنطقة الصناعية الصينية، يعكس وجود تكامل بين الخطط الاستراتيجية للحكومتين المصرية والصينية، مؤكدًا أن مصر تمثل جزءًا أساسيًا من مبادرة «الحزام والطريق» الصينية.
وأضاف أن المنطقة الصناعية الصينية في مصر لا تعكس فقط توجهًا استثماريًا، وإنما تحمل أبعادًا استراتيجية ولوجستية مهمة، بما يعزز موقع مصر كمركز للتجارة والصناعة والتصدير إلى الأسواق الإقليمية والأفريقية.
وأكد أن المرحلة المقبلة من العلاقات المصرية الصينية يمكن أن تشهد توسعًا أكبر في مجالات التكنولوجيا المتقدمة والقطاعات الجديدة، بما يفتح آفاقًا أوسع للتعاون بين البلدين.
وأشار إلى أن تطور الشراكة المصرية الصينية لم يعد مقتصرًا على التجارة والاستثمارات التقليدية، وإنما يمتد إلى مجالات التكنولوجيا والابتكار والصناعات الحديثة، وهو ما يمنح العلاقات بين القاهرة وبكين فرصًا أكبر للنمو خلال السنوات المقبلة.

التعليقات