تؤكد استشاري التغذية نهلة عبد الوهاب أن احتياجات الأطفال الغذائية لا تكون واحدة للجميع، بل تختلف باختلاف المرحلة العمرية ومستوى النشاط والنمو، لذلك يحتاج الطفل الأصغر عادةً إلى طاقة أعلى نسبيًا مقارنةً بالطفل الأكبر، مع ضرورة الحرص على توفير العناصر الغذائية الأساسية في وجباته اليومية بصورة منتظمة.
ولأن اليوم المدرسي يتطلب وجبة تشبع وتدعم التركيز، تشدد عبد الوهاب على أن البروتين عنصر أساسي في غذاء الأطفال إلى جانب النشويات، لكن الاختيار يجب أن يكون مدروسًا؛ فالنشويات ليست كلها سواء، ويُفضَّل الاعتماد على خيارات أفضل “أطول في الإشباع” وأعلى قيمة غذائية، مثل الخبز الأسمر أو الكامل عند الإمكان. كما توضح أن الساندوتش المدرسي يمكن أن يقدّم جزءًا كبيرًا من احتياجات الطفل إذا تم إعداده بشكل متوازن، لا يعتمد على عنصر واحد فقط.
وتنبه الاستشاري إلى نقطة مهمة قد يغفل عنها كثير من الأهالي: بعض الأطفال قد يتناولون الساندوتش في وقت متأخر، وقد يبقى طعامهم حتى قرابة الرابعة عصرًا، خصوصًا في أيام العطلات الطويلة أو إن كان الجدول غير منتظم. لذلك يجب التركيز على مكوّنات الوجبة، وطريقة تجهيزها، والتعامل معها بشكل آمن، خاصةً مع ارتفاع درجات الحرارة. ومن الضروري استخدام وسيلة حفظ مناسبة (مثل علبة محكمة معزولة) وتقسيم الوجبة بحيث تظل العناصر القابلة للتلف في وضع آمن.
وتقترح عبد الوهاب حلولًا بسيطة عند تعذر تناول الطفل وجبة إفطار كاملة في الصباح، بدلًا من إجباره على طعام لا يرغب فيه. من البدائل المغذية كوب لبن مع ملعقة عسل، أو وجبة دافئة مثل البليلة، مع مراعاة عدم الإكثار من السكر لضمان الاستفادة الغذائية دون تحميل المعدة ما لا يحتاجه الطفل.
وفيما يتعلق بالاختيارات داخل السوبرماركت، تحذر استشاري التغذية من الاعتماد على المنتجات المصنعة التي تحمل مسميات تسويقية مغرية دون معرفة المكونات الفعلية. على سبيل المثال، قد يظن البعض أن عبارة “Sugar Free” تعني بالضرورة خيارًا صحيًا، لكن الاستبدال قد يكون بمواد أخرى لا تناسب جميع الأطفال. لذلك توصي بقراءة قائمة المكونات بدقة، ومراقبة نسب السكر المضافة أو البدائل المستخدمة، وتفضيل الأطعمة الأقل تصنيعًا كلما أمكن.
وتشدّد أيضًا على ضرورة تعليم الطفل منذ الصغر كيفية قراءة التعليمات والمكونات على الأغلفة، ليس بهدف “الاختيار الشرائي” فقط، بل لبناء وعي غذائي مبكر. وتعتبر الأسرة القدوة الأولى؛ فالتغيير الحقيقي يبدأ من المنزل ومن عادات الأسرة الغذائية نفسها، حيث ينتقل نمط الاختيار الصحي تدريجيًا إلى الطفل.
ومن النصائح العملية لتجهيز الساندوتش المدرسي: تقليل اللحوم المصنعة قدر الإمكان والابتعاد عن المقليات، مع إدخال بدائل بسيطة ومفيدة. مثلًا، يمكن الاعتماد على الجبن كمصدر جيد للبروتين، بشرط اختيار الأنواع المناسبة ومراعاة الكمية لتناسب عمر الطفل. كذلك يمكن إضافة عناصر تكميلية تزيد قيمة الوجبة، مثل الخضروات الطازجة أو الفاكهة، إذا كان الطفل يقبلها، لأنها تدعم الألياف والفيتامينات وتُحسّن جودة الوجبة.
وتؤكد الاستشاري أهمية التغليف الجيد والحفظ المناسب حتى يصل الطعام آمنًا إلى المدرسة. كما تشير إلى أن وجبات خفيفة صحية قد تكون مناسبة لبعض الأطفال، مثل الفشار، بشرط تحضيره بطريقة صحية وتقديمه ضمن كمية معقولة. وتؤكد أن “الصحة” لا تتطلب أشكالًا أو ألوانًا صناعية لجذب الطفل؛ بل يمكن للطفل أن يتعود على تناول أطعمة بسيطة وصحية إذا تم تقديمها بشكل منتظم ومنظم من المنزل.
في النهاية، الهدف ليس تجهيز ساندوتش جميل فقط، بل إعداد وجبة متوازنة تدعم نمو الطفل وتمنحه طاقة كافية وتساعده على التركيز داخل المدرسة، مع ضمان السلامة الغذائية منذ التحضير وحتى موعد تناوله، والاهتمام بالتوعية الغذائية التي تبدأ من الأسرة وتكبر مع الطفل.

التعليقات