أكد ماجد منير، رئيس تحرير جريدة الأهرام، أن تأكيد الصين على حق مصر المشروع في الدفاع عن مصالحها المائية وأمنها المائي يمثل خطوة دبلوماسية مهمة تعكس تطورًا في مسار العلاقات المصرية الصينية، خصوصًا بعدما ورد ضمن بيان مشترك صدر في ختام مباحثات القمة المصرية الصينية.
وأوضح منير، في مداخلة هاتفية مع الإعلامي شريف عامر ضمن برنامج «يحدث في مصر» على قناة «mbc مصر»، أن الموقف المصري من ملف الأمن المائي ليس موقفًا طارئًا أو وليد تطورات متغيرة، بل هو موقف ثابت ومستمر قائم على الحفاظ على الحقوق التاريخية لمصر في نهر النيل وتأمين احتياجاتها المائية. وأشار إلى أن مصر سبق أن أكدت هذا الحق في أكثر من مناسبة، ولا سيما في ظل ما تم تداوله مؤخرًا حول وجود نوايا إثيوبية لبناء سدود جديدة قد تؤثر في تدفقات المياه.
وفي قراءته للأبعاد السياسية لهذه الرسالة، رأى منير أن أهمية الموقف الصيني تكمن في حجم الدولة المصدرة للرسالة ومكانتها الدولية. فحين تصدر الصين تأكيدًا في بيان مشترك، وبمناسبة قمة تجمع مصر بها، فإن ذلك يعكس إدراكًا متقدمًا لخصوصية ملف الأمن المائي المصري، وأن حماية هذا الأمن تُعد قضية تمس الاستقرار والتنمية الاقتصادية لمصر.
كما أشار إلى أن تأكيد الصين لا ينحصر في الجانب اللفظي، بل يحمل دلالات على مستوى استمرار حضور هذا الاستحقاق في المحافل الدولية والعلاقات الثنائية. فالصين تجمعها مصالح وشراكات مع أطراف متعددة، ومع ذلك فإن إدراكها للحق المصري المشروع وإبراز هذا الحق في بيان مشترك يبعث برسالة واضحة حول ضرورة احترام حقوق مصر المائية ودعم مقاربة تراعي مصالح دولتي المصب.
وأضاف رئيس تحرير الأهرام أن الرسالة الصينية تأتي في وقت حساس يحتاج إلى تثبيت المواقف وتأكيد الثوابت المصرية أمام أي سيناريوهات قد تمس أمن المياه. فالموقف المصري، بحسب ما ذكر، لا يتغير بتغير الظروف الإعلامية أو الجولات الدبلوماسية المؤقتة، بل يعكس نهجًا مؤسسيًا تتبناه الدولة في مختلف المحطات.
ولتعزيز فهم الصورة الأوسع، يمكن النظر إلى هذا التطور باعتباره جزءًا من توجه أوسع نحو إدارة ملفات المياه على أساس منطق الحقوق والتعاون والموازنات الاستراتيجية، بما يحمي قدرة مصر على التخطيط للمستقبل في قطاعات الزراعة والطاقة والصناعة. كما يساهم تأكيد شركاء كبار مثل الصين في تقوية وزن الموقف المصري عبر توفير سند سياسي دولي إضافي يدعم الحوار ويقلل من احتمالات التصعيد أو المفاجآت المرتبطة بتطورات السدود.
وبذلك، تُعد خطوة تأكيد الصين لحق مصر في حماية أمنها المائي تطورًا سياسيًا ذا أثر يتجاوز لحظة البيان، إذ يرسخ قاعدة من التفاهمات الممكنة ويعزز حضور الملف ضمن أجندة العلاقات المصرية-الصينية والدعم الذي تحظى به حقوق مصر في المحافل الدولية.

التعليقات