التخطي إلى المحتوى

كشف الكاتب الصحفي عبد المحسن سلامة، خلال حواره في برنامج «من ماسبيرو» المذاع عبر قناة «الأولى الفضائية»، دلالات زيارة الرئيس الصيني لمصر، وما تحمله من رسائل سياسية في توقيت إقليمي ودولي شديد التعقيد، مع التأكيد على اللقاء الذي جمع بينه وبين الرئيس عبد الفتاح السيسي.

وأوضح سلامة أن مصر تعتمد سياسة اتزان استراتيجي تقوم على تحقيق المصلحة الوطنية، مشيرًا إلى أن الدولة المصرية تمتلك علاقة قوية ومتوازنة مع مختلف الأطراف الدولية، بما ينسجم مع مصالحها في كل مرحلة. وقال إن هذا النهج يعكس رؤية ثابتة في التعامل مع التحولات العالمية، ويستهدف الحفاظ على الاستقرار وتعظيم المكاسب الاقتصادية والسياسية.

وأكد الكاتب أن زيارة الرئيس الصيني لمصر في هذا التوقيت لا تأتي بمعزل عن حسابات دقيقة، بل تعكس ثوابت السياسة المصرية، لافتًا إلى أن مصر تربطها علاقات استراتيجية مهمة مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا والصين. وبهذا المعنى، فإن التقارب مع بكين لا ينفصل عن إطار أشمل يقوم على تعدد الشراكات دون الارتهان لطرف واحد.

وأضاف عبد المحسن سلامة أن الصين تُعد «منافسًا قويًا» للقطب الأمريكي على مستويات متعددة، خصوصًا في المجالات الاقتصادية والعسكرية والتكنولوجية، ما يجعل التعاون بين الصين ومصر يحمل قيمة إضافية تتجاوز الجانب السياسي إلى دعم قدرات الدولة وتعزيز مكانتها على الساحة الإقليمية والدولية.

كما شدد على أن مصر تقف على مسافة واحدة من القوى الكبرى بما يضمن مرونة القرار ويحقق أفضل عائد ممكن للمصالح المصرية، سواء في ملفات الاقتصاد والاستثمار أو في مجالات التكنولوجيا والبنية التحتية والتعاون الأمني.

ومن الناحية الإثرائية، يمكن قراءة زيارة الرئيس الصيني أيضًا في سياق سعي مصر لفتح قنوات أوسع للشراكة مع الاقتصادات الصاعدة، وتعزيز التعاون في مجالات مثل الطاقة والموانئ واللوجستيات والصناعة والتجارة، بما ينسجم مع دور مصر المحوري في طرق التجارة الإقليمية والدولية. كما تعكس الزيارة رغبة الجانبين في توسيع التعاون متعدد المسارات، بحيث لا يقتصر على جانب بعينه، بل يشمل استثمارات طويلة الأجل، ومشروعات بنية تحتية، وتعاونًا في مجالات التكنولوجيا والابتكار.

وفي النهاية، يظل أبرز ما يميز التفسير الذي طرحه عبد المحسن سلامة هو أن «الاتزان الاستراتيجي» يمثل سياسة عملية وليست شعارًا، تُترجم عبر علاقات متوازنة مع القوى الكبرى، وتُستخدم لتحقيق مكاسب وطنية مستدامة في ظل تغير موازين القوى العالمية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *