أكد العميد خالد عكاشة، خبير الشؤون الأمنية والاستراتيجية، أن زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر تأتي ضمن مسار متواصل لتطوير العلاقات بين البلدين، وتهدف إلى ترسيخ مفهوم “الشراكة الاستراتيجية الشاملة” وتحويله من مجرد إطار سياسي إلى تعاون عملي ملموس. وأوضح عكاشة أن هذه الشراكة أصبحت تحمل مضمونًا واضحًا في الواقع بعد أن انتقلت من مرحلة الطرح والدراسات إلى خطوات تم تفعيلها على الأرض، بما يعزز فرص توسيع التعاون في مجالات متعددة خلال الفترة المقبلة.
وأشار خلال حديثه لبرنامج “المشهد” على فضائية Ten مع الإعلامي نشأت الديهي، إلى أن ملف مياه النيل وسد النهضة يمثل أحد أكثر الملفات حساسية وتأثيرًا في تقييم الموقف الصيني تجاه مصر. وأوضح أن موقف الصين في السابق لم يكن متطابقًا بالكامل مع الرؤية المصرية حول حقوق مصر في مياه النيل وأمنها المائي، وهو ما كان ينعكس على طبيعة تعامل بكين مع تطورات هذا الملف.
ورأى عكاشة أن اقتراب الموقف الصيني الحالي من الرؤية المصرية، وتأكيد الإشارات المتعلقة بحقوق مصر وضمان أمنها المائي، يمثل نجاحًا للدبلوماسية المصرية. وتابع أن هذا التحول لم يأتِ تلقائيًا، بل نتيجة عمل مستمر على بناء موقف داعم لمصالح مصر لدى القوى الدولية الكبرى، وخلق مساحة تفاهم أوسع حول أهمية التوصل إلى ترتيبات تضمن استقرار إقليمي وتحقق مصالح الأطراف المعنية.
كما شدد على أن إدارة العلاقات مع الدول الكبرى لا تستهدف “الانطباعات” بقدر ما تسعى للوصول إلى مواقف تصب في النهاية داخل المصالح المصرية. وفي هذا السياق، اعتبر أن التحول الذي طرأ على الموقف الصيني يمثل نموذجًا لطبيعة التحرك الدبلوماسي المصري في الملفات الاستراتيجية، خاصة تلك المرتبطة بالأمن القومي والموارد الحيوية.
ولفت الخبير إلى أن أثر هذا التطور لا يقتصر على مصر والصين وحدهما، بل يمتد إلى دولتي السودان وإثيوبيا، لأن مياه النيل تمثل ملفًا إقليميًا مترابطًا. فالتوازن في استخدامات المياه، وآليات إدارة السد، ونتائج أي تشغيل أو ملء للسد، جميعها ترتبط مباشرة بعلاقات الدول الثلاث وبما قد ينتج عنها من تداعيات اقتصادية وأمنية.
وبحسب ما طرح عكاشة، فإن الدلالات الإقليمية لموقف بكين الجديد قد تساعد على تعزيز فرص الحوار الإقليمي، وتدفع نحو مزيد من الاهتمام بضرورة الوصول إلى حلول تراعي حقوق مصر المائية وتضمن استقرار منطقة القرن الإفريقي، مع مراعاة مصالح السودان وإثيوبيا في الوقت نفسه.
وفي الختام، أكد أن تطور الموقف الصيني يعكس أهمية الدور الدولي في ملفات المياه الحساسة، ويبرز في الوقت ذاته قيمة الجهد المصري في تشكيل تحالفات ومواقف داعمة داخل دوائر القرار العالمية، بما يخدم أمن مصر المائي ويعزز الاستقرار الإقليمي في مواجهة تحديات سد النهضة.

التعليقات