التخطي إلى المحتوى

كشف الدكتور مدحت الشريف، الخبير الاقتصادي، عن انطباعات أولية حول زيارة الرئيس الصيني لمصر، مؤكداً أن الزيارة كانت مدروسة بعناية وتخضع لحسابات دقيقة على المستويين السياسي والأمني. وأوضح أن الرئيس الصيني حرص على الحضور ومقابلة الرئيس عبد الفتاح السيسي داخل مصر في توقيت قريب من موعد قمة «بريكس»، رغم أن انعقاد القمة كان بعد نحو 12 إلى 18 يوماً، وهو ما يعكس أولوية الزيارة بالنسبة لبكين.

وأشار الشريف خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي حسام الدين حسين في برنامج «90 دقيقة» على قناة «المحور» إلى أنه كان من الممكن—نظرياً—عقد اللقاء على هامش القمة المرتقبة، إلا أن اختيار موعد مبكر نسبياً يعكس اهتماماً خاصاً بمصر في المرحلة الحالية. واعتبر أن هذا التوقيت لا يأتي لمجرد الدوافع البروتوكولية، بل يحمل معنى استراتيجياً مرتبطاً بوجود ملفات تتطلب تواصلاً مباشراً وسريعاً بين البلدين.

ومن الناحية الأمنية، أكد الدكتور مدحت الشريف أن ثوابت الأمن القومي المصري وثوابت الأمن القومي الصيني تستلزم ترتيباً عاجلاً للقاء، نظراً لتعدد القضايا التي تحتاج إلى تنسيق مشترك. وأوضح أن اللقاء المبكر يسهم في تسريع تبادل الرؤى حول تحديات المنطقة، ويعزز آليات التعاون بين الجانبين في مجالات حساسة، بما يضمن توافق المواقف ويقلل من احتمالات اختلاف التقديرات في الملفات الكبرى.

وعلى المستوى السياسي، شدد الشريف على أهمية وضوح موقف القيادة المصرية فيما يخص قضية تايوان، مشيراً إلى تصريح الرئيس عبد الفتاح السيسي بأن تايوان جزء من الصين الشعبية، مع عدم الاعتراف بأي مساعٍ للانفصال. وقال إن هذا موقف مصري ثابت منذ المحاولات السابقة لانفصال تايوان، وأن الصين تقدر هذا الموقف بوضوح.

ولتعزيز وجهة نظره، لفت الشريف إلى تجربته الشخصية خلال زيارتين للصين عامي 2004 و2006، موضحاً أنه لمس بنفسه حجم التقدير الذي تمنحه الصين للموقف المصري في تلك المرحلة، وكيف تتعامل بكين مع مصر بوصفها شريكاً استراتيجياً يراعي حسابات المصالح المشتركة.

وأضافت الإضافات التحليلية للخبر أن توقيت الزيارة قبل قمة «بريكس» قد يهدف أيضاً إلى تحصين ملفات التعاون الاقتصادي والاستثماري وتحديد أولويات عملية للمرحلة المقبلة، بما يتماشى مع توجهات البلدين لتعميق الشراكات في مجالات البنية التحتية والطاقة والتجارة. كما يمكن أن يساعد هذا التنسيق المسبق في تقديم رؤية موحدة داخل الأطر متعددة الأطراف، بما ينعكس لاحقاً على نتائج القمة ويزيد من قدرة كل طرف على الدفاع عن مصالحه داخل التحالفات الاقتصادية والدبلوماسية.

وفي المحصلة، يرى الشريف أن اللقاء ليس مجرد محطة بروتوكولية، بل خطوة سياسية وأمنية محسوبة تعكس اهتمام الصين بمصر في التوقيت الراهن، وتؤكد أهمية التنسيق المبكر لحسم الملفات ذات الأثر المباشر على الاستقرار الإقليمي وعلى مسار التعاون طويل الأجل بين القاهرة وبكين.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *