كشفت صحيفة “جلوبس” الإسرائيلية أن شركة إنتل الأمريكية تعتزم إغلاق مختبراتها البحثية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي داخل إسرائيل، مع تسريح 13 موظفاً. ووفقاً لما نقلته الصحيفة، فإن الشركة تُرجع القرار إلى دوافع تنظيمية مرتبطة بالموقع الجغرافي، في خطوة تعكس تحولاً في مسار استثمارات الشركة وبصمتها البحثية في السوق المحلي.
وتأتي هذه الخطوة في سياق أوسع من تقليص إنتل لحجم عملياتها في إسرائيل خلال السنوات الأخيرة. إذ أفادت التقارير أن الشركة خفضت عدد موظفيها في البلاد بنحو 25% مقارنة بما كان عليه سابقاً، ليصل إجمالي العاملين إلى نحو 12 ألف موظف. ويُقرأ هذا التوجه ضمن سياسة أوسع لتقليص التكاليف وإعادة هيكلة الموارد تنتهجها إنتل في مواقع مختلفة حول العالم.
وفي مقابل التراجع في إسرائيل، أشارت الصحيفة إلى أن إنتل واصلت توجيه استثماراتها نحو أسواق أخرى. فقد استمرت الشركة في توظيف عمال في الهند والولايات المتحدة، كما واصلت تحديث مصنعها في أيرلندا، فضلاً عن مواصلة تجميد بناء مصنعها الجديد في إسرائيل. وترى دوائر اقتصادية وتقنية أن هذا النمط يعكس رغبة الشركة في تركيز الجهود في مواقع تحقق كفاءة أعلى أو مرونة تنظيمية أكبر.
ويُعد إغلاق مختبر أبحاث الذكاء الاصطناعي خطوة لافتة، خصوصاً مع تسارع سباق الشركات العالمية لجذب المواهب في مجالات الذكاء الاصطناعي. ففي السنوات الأخيرة، ازداد الاهتمام بتطوير تقنيات مثل وكلاء الذكاء الاصطناعي (AI Agents) وتحسين أداء أنظمة الاستدلال (Inference) وتقنيات معالجة اللغة الطبيعية. وتعمل مختبرات الذكاء الاصطناعي عادة على تحويل الأبحاث إلى نماذج وخوارزميات قابلة للاستخدام، ما يجعل قرار إغلاقها مؤثراً على منظومة الابتكار المحلي.
وكان مختبر الذكاء الاصطناعي في إسرائيل يخضع لإدارة موشيه فاسربلات، أحد كبار مسؤولي إنتل. ووفقاً للتقارير، استمر المختبر في العمل قرابة عقد، وضم مجموعة من الباحثين المتخصصين في معالجة اللغة الطبيعية ونماذج اللغات الكبيرة. وتُبرز هذه التفاصيل حجم الاستثمار الذي كانت إنتل قد وضعته سابقاً في بناء قدرات بحثية داخل إسرائيل، قبل أن تتجه لاحقاً إلى تقليص حضورها.
ويشير مراقبون إلى أن القرارات المتتابعة—من خفض أعداد الموظفين، إلى تجميد خطط إنشاء مصانع جديدة، وصولاً إلى إغلاق مختبر متخصص—قد تعني أن جاذبية السوق الإسرائيلية أمام الشركات التكنولوجية الكبرى تشهد تراجعاً نسبياً. ويرجح أن تدفع هذه التطورات الشركات العالمية إلى إعادة تقييم العوائد التنظيمية والاقتصادية لمشاريع البحث والتطوير داخل إسرائيل، وإلى إعادة توزيع الموارد نحو مراكز أخرى حول العالم تُحقق أهدافاً مماثلة بتكاليف أقل أو امتثال أسهل.
وتجدر الإشارة إلى أن استمرار التوسع في مختبرات الذكاء الاصطناعي على مستوى عالمي أصبح مرتبطاً أيضاً بتطورات تنظيمية وتشغيلية تتعلق بالبيانات، وسلاسل التوريد، ومتطلبات الامتثال، إلى جانب اعتبارات التكلفة. وفي حال تأكد أن الدافع الأساسي هو التنظيم المرتبط بالموقع الجغرافي، فقد تتعامل إنتل لاحقاً مع الأنشطة البحثية في إسرائيل عبر نماذج بديلة مثل الشراكات أو النقل التدريجي لبعض المسارات البحثية إلى مواقع أخرى، بما يحافظ على جزء من الكفاءات مع تقليل المخاطر التشغيلية.
على ضوء ذلك، يظل قرار إغلاق المختبر وإجراءات التسريح حدثاً مؤثراً على منظومة المواهب والبحث في مجال الذكاء الاصطناعي داخل إسرائيل، وقد يعيد تشكيل خريطة التوظيف والتمويل ضمن قطاع التكنولوجيا المحلي خلال الفترة المقبلة.

التعليقات