بدأ جون تيرنوس رسميًا مهامه رئيسًا تنفيذيًا لشركة آبل، خلفًا لتيم كوك، اعتبارًا من 1 سبتمبر 2026، في واحد من أبرز التحولات الإدارية داخل الشركة خلال السنوات الأخيرة. وفي أول يوم له في المنصب، بعث تيرنوس رسالة إلى موظفي آبل في كوبرتينو أكد فيها تقديره لإرث تيم كوك، ورسم ملامح المرحلة المقبلة، مع تشديد واضح على حدث آبل المرتقب في 9 سبتمبر، والذي وصفه بأنه سيكون «مذهلًا».
## إطلاق ضخم الأسبوع المقبل: «Surprise and Shine»
بحسب مذكرة حصلت عليها بلومبرج، عبّر تيرنوس عن سعادته لتولي قيادة «أعظم شركة في العالم»، قائلاً: «يشرفني أن أتولى هذا الدور في ما يُعد حقًا أعظم شركة في العالم». ثم وجّه تركيزه إلى حدث 9 سبتمبر، وأبلغ موظفي الشركة أن الإعلان سيكون خلال أيام قليلة، وأنه «لدينا إطلاق ضخم الأسبوع المقبل سيكون مذهلًا». كما أشار إلى أن جهود الفرق الداخلية كانت حاسمة للوصول إلى هذا الموعد.
رغم أن الرسالة لم تتضمن تفاصيل عن المنتجات التي ستعلنها آبل، إلا أن التوقيت يتزامن مع ارتفاع التوقعات بشأن عدة مسارات تطوير. وعلى رأسها منتظر تحديثات الجيل الجديد من آيفون، إضافة إلى تداول احتمالات حول دخول آبل مجال الأجهزة القابلة للطي، ضمن منافسة أكثر اتساعًا في سوق الهواتف الذكية.
## أول اختبار إداري كبير لتيرنوس
يحمل حدث 9 سبتمبر شعار «Surprise and Shine»، ومن المتوقع أن يكون أول فعالية رئيسية لإطلاق منتجات للشركة منذ انتقال تيرنوس إلى منصبه. وبحكم أن الرئيس التنفيذي الجديد سيقدّم «النسخة الأولى» من رؤيته على أرض الواقع أمام الجمهور والإعلام والمطورين، يُنظر إلى الحدث على أنه اختبار مبكر لقدرة تيرنوس على إدارة التوقعات وتنسيق إطلاقات تؤثر في صورة آبل خلال المرحلة المقبلة.
وتأتي هذه الخطوة أيضًا بالتوازي مع تحولات واسعة في مشهد التقنية، حيث تزداد المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي، وتتسارع وتيرة الابتكار في الأجهزة القابلة للطي، ما يضع أي إطلاق كبير تحت مجهر الاهتمام والتقييم.
## خطة انتقال القيادة: كوك إلى مجلس الإدارة وتيرنوس في الإدارة العليا
أعلنت آبل سابقًا في أبريل أن تيرنوس سيتولى منصب الرئيس التنفيذي اعتبارًا من 1 سبتمبر، على أن ينتقل تيم كوك إلى منصب الرئيس التنفيذي لمجلس إدارة الشركة. وجرى ذلك وفق خطة تعاقب قيادي وافق عليها مجلس الإدارة بالإجماع.
وبموجب الخطة، أصبح تيم كوك رئيسًا تنفيذيًا لمجلس الإدارة، بينما انضم تيرنوس إلى مجلس إدارة الشركة في الوقت نفسه الذي تولى فيه منصب الرئيس التنفيذي. كما تم تعيين آرثر ليفنسون كمدير مستقل رئيسي للمجلس، بعد أن شغل منصب رئيس مجلس الإدارة غير التنفيذي لمدة 15 عامًا.
## نشاط تيرنوس على منصة X: «hello»
لم يقتصر يوم تيرنوس الأول على المذكرة الداخلية، بل ظهر أيضًا بوجوده على منصة X، حيث نشر أول منشور له واكتفى بكلمة واحدة: «hello». ويأتي ذلك ضمن سياق انخراط عدد من قيادات آبل النشطة على المنصة، ومن بينهم تيم كوك وجريج جوسوياك.
## تيرنوس يثني على تيم كوك ويؤكد استمرارية القيم
في رسالته الأولى، خصص تيرنوس مساحة لتوجيه الشكر إلى تيم كوك. وأكد أنه يكن «تقديرًا عميقًا» لدوره خلال فترة قيادته التي امتدت لنحو 15 عامًا. وأشار تيرنوس إلى أنه استفاد من مشاركة كوك معرفته وخبرته خلال مرحلة الانتقال، كما أثنى على أسلوب قيادة آبل الذي وصفه بأنه قائم على النزاهة والإنسانية.
ولفت تيرنوس إلى أن الجميع أصبحوا أفضل نتيجة ذلك، معربًا عن امتنانه لاستمرار كوك داخل الشركة في منصبه الجديد داخل مجلس الإدارة.
## ماذا كانت إنجازات آبل خلال عهد تيم كوك؟
تولى تيم كوك منصب الرئيس التنفيذي في 2011، واستمرت قيادته قرابة 15 عامًا، شهدت خلالها آبل توسعًا كبيرًا في منتجاتها وخدماتها وانتشارًا عالميًا. وخلال تلك الفترة واصلت الشركة تطوير أعمالها في خطوط أساسية مثل iPhone وiPad وMac وApple Watch، إضافة إلى تعزيز قطاع الخدمات الذي يشمل Apple Music وApple TV+ وغيرها.
وفي الرسالة التي رافقت انتقاله، أشاد كوك بتيرنوس ووصفه بأنه مهندس ومفكر بارع، وأكد ثقته في قدرته على قيادة الشركة خلال المرحلة المقبلة، بما يضمن استمرار مسار آبل مع الحفاظ على روحها المؤسسية.
## رؤية تيرنوس: المزيد قادم بعد 9 سبتمبر
في ختام مذكرته، لم يكتفِ تيرنوس بالتركيز على حدث 9 سبتمبر، بل تحدث أيضًا عن المنتجات والتقنيات التي تعمل عليها آبل للمستقبل. وأوضح أنه متحمس لما سيأتي بعد الإطلاق المقبل، بما في ذلك المنتجات التي تعمل عليها الفرق بالفعل، إضافة إلى منتجات أخرى «لم نتخيلها حتى الآن».
وأعطى تيرنوس في رسالته رسالة واضحة بأن فريق آبل هو الفريق الذي يفضل العمل معه لصناعة المستقبل، وأن المرحلة التالية لن تتوقف عند حدث واحد، بل ستكون جزءًا من سلسلة تطورات متسارعة. واختتم رسالته قائلاً: «المزيد قادم. وفي الوقت الحالي، شكرًا لكم على عملكم الممتاز!».
## من هو جون تيرنوس؟
يُعرف جون تيرنوس بأنه أحد أبرز القادة الهندسيين في آبل. انضم إلى الشركة في عام 2001 وتدرج في المناصب حتى أصبح نائب الرئيس الأول لهندسة الأجهزة. وخلال مسيرته داخل آبل، شارك في تطوير عدد كبير من منتجات الشركة، مع تركيز خاص على مجالات مرتبطة بهندسة الأجهزة وتصميم المنتجات والاعتمادية وقابلية الإصلاح.
وبحسب آبل، قاد تيرنوس مبادرات تتعلق بمتانة المنتجات وتقليل البصمة الكربونية للأجهزة، إضافة إلى المشاركة في تطوير تقنيات ومواد جديدة استخدمت في منتجات مختلفة. ومع توليه منصب الرئيس التنفيذي، يتوقع كثيرون أن تؤثر خلفيته الهندسية في أولويات القيادة القادمة، سواء من حيث جودة المنتج، أو في اتجاهات الابتكار والاستدامة.
ومع اقتراب 9 سبتمبر، تبدو الرسالة الأساسية من يوم تيرنوس الأول مزدوجة: احترام إرث القيادة السابقة من جهة، وتأكيد أن الشركة تستعد لخطوة تكنولوجية/تسويقية كبيرة من جهة أخرى—بما يجعل الحدث المقبل محوريًا لفهم اتجاه آبل في السنوات القادمة.

التعليقات