قال شينشن جيرالد، متخصص في السياسات الخارجية، إن الزيارة المصرية الصينية تحمل إمكانات حقيقية لبلورة نتائج تعزز العلاقات بين مصر والصين وتدعم مسار السلام والاستقرار في المنطقة، مشيرًا إلى أن هناك “خارطة طريق” متوقعة لاستمرار وتوسيع أطر التعاون على نحو يتماشى مع مصالح البلدين ويضمن استمرار العمل ضمن إطار شامل للعلاقات والتنسيق السياسي والاقتصادي.
وأضاف جيرالد خلال مداخلة مع الإعلامية منى عوكل عبر قناة “القاهرة الإخبارية” أن التعاون المصري الصيني شهد خلال السنوات الماضية خطوات عملية تمثلت في توطين عدد من الصناعات داخل مصر، بما ساهم في زيادة القيمة المضافة للاقتصاد المحلي ورفع نسب التشغيل، وتعزيز سلاسل الإمداد المرتبطة بالمشروعات المشتركة. كما أكد أن الروابط بين البلدين ليست وليدة المرحلة الحالية، بل تعود إلى عقود طويلة من التعاون المتدرج والمتراكم، مدعومًا بالشراكة الاستراتيجية الشاملة والعلاقات الدبلوماسية الممتدة بين القيادتين.
ولفت المتخصص في السياسات الخارجية إلى أن مصر كانت من أوائل الدول العربية والأفريقية التي أقامت علاقات دبلوماسية مع الصين، وهو ما أسهم في ترسيخ الثقة المتبادلة وبناء قنوات تعاون متعددة المجالات. وأوضح أن الصين شاركت في مشروعات كبرى داخل مصر، يأتي في مقدمتها العاصمة الإدارية الجديدة والبرج الأيقوني، بالإضافة إلى مجموعة من المبادرات التي تعكس حجم التكامل بين الخبرات الصينية واحتياجات التنمية المصرية من حيث التصميم والتنفيذ والبناء وتشغيل المشروعات على المدى المتوسط والبعيد.
وأشار إلى أن التعاون امتد ليشمل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، حيث لعبت مساهمات الشركات الصينية دورًا في توفير فرص عمل وتعزيز بيئة الاستثمار، عبر دعم منظومات صناعية وخدمية مرتبطة بالتجارة العالمية والممرات الملاحية. ووفقًا لرؤيته، فإن توسيع هذا النوع من الشراكات لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يمتد إلى الجانب المجتمعي عبر تدريب العمالة وتطوير المهارات، بما يدعم استدامة النمو ويمكّن المؤسسات المصرية من الاستفادة من نقل الخبرات.
وبين جيرالد أن الزيارة قد تفضي كذلك إلى تعزيز آليات التنسيق بين القاهرة وبكين في الملفات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، في ظل التحديات التي تواجه منطقة الشرق الأوسط. وأعرب عن أمله في أن تسهم العلاقات الأقوى بين الدول الآسيوية والدول العربية في دعم الاستقرار، عبر تشجيع الاستثمار المنتج، وتوسيع التعاون في مجالات البنية التحتية والصناعة والطاقة والتبادل التجاري، بما يعزز الأمن الإقليمي ويقلل من فرص التوتر.

التعليقات