أكد الدكتور محمد قرني، المشرف على مشروع اكتشاف مقبرة لأسماك القرش في الصحراء الغربية، أن إنجاز المشروع استغرق قرابة أربع سنوات كاملة، بدءًا من جمع العينات التي وصلت إلى الفريق عبر الجيولوجي حسين إبراهيم من داخل مصر. وأوضح قرني أن هذه العينات كانت بمثابة نقطة الانطلاق لبحث تخرّج الباحث طارق ياسين، الذي ركّز في البداية على دراسة الحفريات الفقارية وما تحمله من دلائل حول تاريخ الحياة في المنطقة.
وأضاف الدكتور محمد قرني، في مداخلة هاتفية ضمن برنامج «90 دقيقة» على قناة «المحور» مع الإعلامي حسام الدين حسين، أن العمل بدأ على مشروع التخرّج بشكل مبهر، ثم جرى تطوير الدراسة بعد انتهاء المرحلة الجامعية. ووفقًا لما ذكره، تم نشر البحث الأول عام 2014، وتناول وجود عينات من أسماك القرش، قبل أن يستمر الفريق في استكمال التحليل والتوثيق لمدة عامين إضافيين.
وأشار إلى أن الفريق تمكن خلال تلك الفترة من الحصول على عدد كبير من العينات، وصولًا إلى نتائج لافتة تتعلق بتنوع الكائنات؛ حيث تم التوصل إلى اكتشاف سبعة أنواع من أسماك القرش في «البحر القديم» الذي كان يغمر أجزاء واسعة من الصحراء الغربية خلال فترات جيولوجية سابقة. وبيّن أن هذا البحر لم يكن حصرًا في رقعة ضيقة، بل كان يمتد لمساحات واسعة قد تصل – وفق التقديرات – إلى جنوب مصر، بما يعني أن المنطقة كانت تشهد بيئة بحرية غنية بالنشاط الحيوي.
ولفت الدكتور قرني إلى أن الحفريات المكتشفة لا تقتصر أهميتها على تحديد أنواع الكائنات التي عاشت في تلك الحقبة، بل تسهم أيضًا في رسم صورة أوضح للبيئة القديمة التي كانت سائدة، بما في ذلك سمات النظام البيئي ومستوى الملوحة ودرجة حرارة المياه، إلى جانب إلقاء الضوء على التغيرات المناخية التي مرّت بها مصر خلال تلك الفترات. كما تساعد هذه البيانات الباحثين على فهم كيف انتقلت المنطقة من بيئة بحرية إلى بيئة أكثر جفافًا، وكيف تغيّرت أحزمة الحياة البحرية مع تحولات المناخ والتركيب الجيولوجي.
ومن أبرز ما جاء في نتائج المشروع أن بعض أسماك القرش التي تم العثور على آثارها كانت ضخمة جدًا؛ إذ أشار الدكتور محمد قرني إلى أن أحد الأنواع وصل طولُه إلى أكثر من 6 أمتار. وأكد أن ضخامة هذه الكائنات تمثل جانبًا مميزًا في الاكتشاف، خاصة أن الحديث يدور عن أسماك قرش عاشت في بحار كانت تغمر مناطق واسعة من الصحراء المصرية قديمًا، ما يشير إلى وجود سلاسل غذائية بحرية متكاملة وبيئة صالحة لقيام مفترسات كبيرة.
وتنبه الدراسة أيضًا إلى أهمية الحفاظ على سجلات الحفريات وتوثيقها علميًا، لأن هذه الاكتشافات تقدم مادة علمية يمكن البناء عليها في أبحاث لاحقة حول التاريخ الجيولوجي والبيئي لمصر، وربطها بسيناريوهات تطور البحار القديمة وانعكاس ذلك على تنوع الكائنات عبر الزمن. ويظل مشروع اكتشاف مقبرة أسماك القرش في الصحراء الغربية مثالًا على كيف يمكن لعينات حفريات فقارية محدودة أن تقود إلى فهم أوسع لماضٍ بيئي كامل كان يتشكل فوق ما نراه اليوم كصحراء شاسعة.

التعليقات