أكد بدر عبد العاطي، وزير الخارجية المصري، أن العلاقات بين مصر وبوركينا فاسو شهدت زخماً كبيراً على مختلف المستويات، مشيراً إلى أن المحادثات التي أجراها مع نظيره في بوركينا فاسو ركزت على سبل تعزيز علاقات التعاون الثنائي، وتوسيع آفاق العمل المشترك بما يخدم المصالح المتبادلة.
وفي تصريحاته خلال اللقاء، أوضح وزير الخارجية أن مصر عبّرت عن تضامنها مع شعب النيجر الشقيق، كما جددت إدانتها لمحاولة الانقلاب الفاشلة. وأكد أن القاهرة تبدي استعدادها الكامل لدعم بوركينا فاسو ومساندتها في جهود مكافحة الإرهاب، باعتبار أن التحديات الأمنية في منطقة الساحل تتطلب تنسيقاً إقليمياً فعّالاً.
وأضاف بدر عبد العاطي أن مصر تعمل على مد جسور التعاون مع دول الساحل الأفريقي، وتسعى لتذليل العقبات التي تواجه القطاع الخاص في البلدين، بما يساعد على تحويل الفرص إلى مشروعات ملموسة. وأكد في هذا السياق أن تمكين القطاع الخاص يمثل مدخلاً أساسياً لتعزيز التنمية، وتوليد فرص العمل، وزيادة الاستثمارات في قطاعات حيوية.
من جانبه، أكد كاراموكو جان ماري تراوري، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإقليمي بجمهورية بوركينا فاسو، أن بلاده منذ عام 2024 تعمل على تعزيز دورها في التعاون مع دول القارة الأفريقية. وأوضح أن بوركينا فاسو حاولت سابقاً إبرام اتفاقيات مع دول أخرى لمعالجة مشكلات أمنية، إلا أن هذه الجهود لم تسفر عن حل شامل حتى الآن.
وخلال مؤتمر صحفي جمعه بوزير الخارجية المصري، أوضح تراوري أن بلاده خسرت العديد من الأراضي، لكنه شدد على أن لديها قدرات كبيرة وإمكانات يمكن البناء عليها، مؤكداً التزامها بالتعاون مع الدول من أجل التنمية والأمن. ولفت إلى أن بوركينا فاسو تسعى لإعادة الأمور الاقتصادية إلى ما كانت عليه، مع التركيز على استعادة الاستقرار وجذب الشراكات القادرة على دعم التعافي.
وأضاف وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإقليمي في بوركينا فاسو أن دول الساحل الأفريقي ليست “منغلقة” على بعضها، وأنها تعمل على بناء منظومة أمنية تسمح بالاستفادة من الموارد الطبيعية وتعظيم القيمة الاقتصادية للموارد المتاحة. كما أشار إلى انفتاح بلاده على إقامة شراكات مع مختلف الدول، بما يفتح المجال لخلق علاقات جيدة وتعاون عملي في مجالات متعددة مثل الأمن الإقليمي، والطاقة، والزراعة، والبنية التحتية.
وتعكس هذه الرسائل المشتركة توجهاً نحو توسيع التعاون بين مصر وبوركينا فاسو، وإيجاد مسارات جديدة للتنسيق مع دول الساحل الأفريقي، بما يدعم الاستثمارات ويعزز قدرة المنطقة على مواجهة التحديات، مع إبراز أهمية مشاركة رجال الأعمال في مبادرات وجهود مثل منتدى “العلمين أفريقيا” الذي من المقرر أن تنعقد فعالياته خلال أكتوبر القادم.
وفي ضوء هذا التوجه، تُعد دعوة مشاركة رجال الأعمال من بوركينا فاسو في منتدى العلمين أفريقيا فرصة لتعميق الروابط الاقتصادية، وطرح مشروعات مشتركة، وبناء شراكات طويلة الأمد تستند إلى احتياجات الأسواق وإمكانات الاستثمار في المنطقة، وتعزز مسار التنمية المستدامة بالتزامن مع دعم الاستقرار والأمن.

التعليقات