أكدت منظمة الصحة العالمية، عبر ممثلتها في جمهورية الكونغو الديمقراطية، الدكتورة آن أنسيا، أن تفشي فيروس الإيبولا في البلاد ما زال يواجه تحديات كبيرة، مشددة على أن الوضع لا يمكن احتواؤه دون تعزيز فوري للإمدادات الطبية والموارد البشرية في المناطق الأكثر تضررًا.
وقالت الدكتورة إن المنظمة تعمل حاليًا مع فرق استجابة تضم 183 شخصًا، إلا أن هذا العدد—بحسب تقييم الميدان—غير كافٍ لتغطية احتياجات التفشي بشكل كامل. وأوضحت أن المطلوب هو مضاعفة أعداد العاملين على الأقل، بما يضمن القدرة على الاستجابة في مواقع متعددة في وقت واحد، ورفع جاهزية الفرق لمهام تشمل مراقبة المخالطين، وإدارة الحالات، وضمان استمرارية الخدمات الصحية في المناطق المتأثرة.
وفي ظل استمرار تسجيل الحالات الجديدة، أشارت الدكتورة أنسيا إلى أن المنظمة تواجه نقصًا في الإمدادات الطبية، وأن بعض المناطق التي رُصدت فيها إصابات تعاني بالفعل من عجز كبير في المعدات الطبية الضرورية. ولفتت إلى أن المنظمة تواصل مطالبة الشركاء الدوليين بالتدخل وتوفير الاحتياجات العاجلة، نظرًا لحساسية المرحلة وضرورة توفير أدوات الحماية الشخصية، وتجهيز العزل، وتوفير الأدوية والمستهلكات المختبرية.
كما أوضحت أن فرق الاستجابة تعمل على نطاق واسع، إذ تجمع بين مهام لوجستية وأخرى متعلقة بالأمن، خاصة في المناطق البعيدة أو التي تشهد خروقات أمنية. ويُعد تحسين مستوى الاستجابة، وفقًا لما ذكرته، خطوة ضرورية لتقليل فرص انتشار العدوى، وضمان وصول الخدمات للمرضى والمخالطين بسرعة.
وأضافت أن منظمة الصحة العالمية تتبع الإجراءات القياسية المعتمدة عالميًا لضبط الوباء والسيطرة عليه، بما في ذلك تعزيز أنظمة الترصد الوبائي، وتكثيف جهود الاستجابة الميدانية، والتحقق من السلاسل المحتملة لانتقال العدوى. وأشارت إلى أهمية التعامل المبكر مع احتمالات انتقال الفيروس إلى مناطق محيطة، مع رصد الوضع في جنوب السودان وأوغندا والمناطق الغربية من الكونغو الديمقراطية.
ومن جانب آخر، تتركز جهود الفرق الطبية أيضًا على تقليل انتقال المواطنين من المناطق الموبوءة إلى مناطق جديدة عبر إجراءات توعوية وتنظيم حركة المخالطين، بالتوازي مع الاستمرار في علاج الحالات التي يتم الإبلاغ عنها حديثًا. وفي هذا السياق، أكدت الدكتورة أنسيا أن إشراك المجتمعات المحلية جزء أساسي من الخطة، نظرًا لأثره في رفع الالتزام بالإرشادات الصحية وتعزيز الثقة في فرق المكافحة.
وأبرزت الدكتورة أن توسيع الاستجابة لا يقتصر على زيادة عدد العاملين، بل يشمل كذلك سد فجوات المعدات والبروتوكولات اللوجستية وتوفير الدعم اللازم للفرق العاملة في البيئات الصعبة، بما يضمن استمرارية العمل حتى تنخفض وتيرة التفشي وتتم السيطرة على الوباء تدريجيًا.

التعليقات