ردّ الدكتور أشرف محيي الدين، مدير عام منطقة آثار الأهرامات والجيزة، على تساؤلات الجمهور حول أسباب ظهور بالون فضي في منطقة الأهرامات، مؤكّدًا أن البالون عبارة عن نظام ثابت يتحرك وفق تصميمه المحدد عبر آليات صعود وهبوط مدروسة، وليس منطادًا عابرًا أو عشوائيًا داخل محيط الموقع.
وأوضح خلال مداخلة هاتفية في برنامج ستوديو اكسترا المذاع عبر قناة اكسترا نيوز مساء الأحد، أن منطقة أهرامات الجيزة تُعد من أهم المناطق الأثرية في العالم، وأن تنفيذ المشروع جاء مع الالتزام الصارم بالضوابط التي تحفظ قيمة الموقع الأثرية، بما يضمن ألا تؤثر التجربة على البيئة أو المنشآت أو منظومة العمل بالموقع.
وبيّن مدير عام منطقة آثار الأهرامات والجيزة أن البالون الفضي مصمم كهيكل خفيف ومثبت فوق سطح الأرض، ويتميز بسهولة التركيب والفك، لافتًا إلى أنه يمكنه حمل عدد من الأفراد يصل إلى نحو 30 شخصًا في الرحلة بحسب ظروف التشغيل.
وأشار إلى أن الهدف من التجربة هو تحسين التجربة السياحية عبر توفير رؤية بانورامية مختلفة للأهرامات، مع الإيضاح بأن هناك نوعين من الاستخدامات: تجربة قائمة على “بالون ثابت” يتم تشغيلها وفق بروتوكول سلامة، مقابل ما قد يُطلق عليه في حديث البعض “بالون غير ثابت” من حيث طريقة الحركة. وذكر أن البالون الثابت في هذا السياق يكون سهل الفك والتركيب، بينما تُستخدم تقنيات تعتمد على الغازات المناسبة للسلامة بما يضمن حماية المواطنين.
وتشارك في تنفيذ المشروع كلٌّ من وزارة الطيران المدني، وشركة مصرية، وشركة فرنسية متخصصة لديها خبرات سابقة في تنفيذ البالونات الثابتة في عدد كبير من دول العالم. كما أكّد أن العمل يتم وفق معايير دولية تضمن الحفاظ على القيمة الأثرية للموقع، وتراعي الاشتراطات الفنية والبيئية الخاصة بمنطقة تاريخية شديدة الحساسية.
150 متر إطلالة بانورامية ومدة تجربة 15 دقيقة
تصل رحلة البالون إلى ارتفاع يقارب 150 مترًا، حيث يصعد بصورة رأسية إلى مستوى محدد ثم يهبط إلى مكانه بدقة وفق خطة التشغيل، لتقديم إطلالة واسعة للزائر. وتبلغ مدة الرحلة المتوقعة حوالي 15 دقيقة، بما يشمل وقت الصعود والاستقرار والنزول.
ولضمان الملاءمة مع الظروف الجوية، يمكن تقليل الطاقة الاستيعابية أو تعديل عدد المقاعد الفعلية حسب حالة الرياح ومتطلبات السلامة التشغيلية. كما يتيح الارتفاع للزائر رؤية بانورامية تشمل أهرامات خوفو وخفرع ومنقرع، إضافة إلى أهرامات الملكات والمنطقة المحيطة، في تجربة مختلفة تُبرز معالم الموقع من زاوية لم تكن متاحة لعدد كبير من الزوار.
وتتضمن التجربة أيضًا جوانب تعليمية؛ إذ يشتمل المشروع على مادة علمية معتمدة من المجلس الأعلى للآثار، فضلًا عن محتوى صوتي للزائرين بـ12 لغة يعرّف بتاريخ المنطقة وأهميتها الحضارية بطريقة سهلة ومناسبة لمختلف الفئات.
مكونات خفيفة مثبتة واستخدام هيليوم غير قابل للاشتعال
أكدت إدارة منطقة آثار الأهرامات والجيزة أن البالون تم تصميمه مع مراعاة أعلى اشتراطات السلامة، بما في ذلك الاعتماد على غاز الهيليوم غير القابل للاشتعال، فضلًا عن أن الهيكل خفيف ومثبت بأسلاك متعددة الاتجاهات تضمن ثباته وتقلل احتمالات الحركة غير المخططة.
كما يتم التركيز على إجراءات تنظيم التشغيل، بما في ذلك اختبار الأنظمة قبل الإطلاق الفعلي للتجربة على نطاق واسع، والتأكد من سلامة جميع المكونات وموثوقية أنظمة التحكم، عبر مرحلة تشغيل تجريبية سيتم خلالها مراجعة الأداء ومعالجة أي ملاحظات لضمان أعلى مستوى من الأمان قبل الإعلان الرسمي عن التفاصيل.
تشغيل تجريبي وتحديد الأسعار بعد المراجعة
أوضح المسؤول أن المشروع يستعد لبدء التشغيل التجريبي بهدف التحقق من سلامة المكونات وأنظمة التشغيل، على أن يتم الإعلان لاحقًا عن الأسعار والتفاصيل النهائية عقب اكتمال المرحلة التجريبية وتقييم النتائج.
ويأتي المشروع ضمن جهود أوسع لتطوير الأنشطة السياحية في منطقة الأهرامات، وتقديم تجارب متنوعة تعزز مكانة مصر كوجهة سياحية عالمية. وتهدف التجربة، بما تتضمنه من إطلالة بانورامية ومحتوى تعريفي بلغات متعددة، إلى جذب شرائح أكبر من الزوار وزيادة القيمة التفاعلية للزيارة، مع الالتزام بحماية الموقع الأثري ومقتنياته.
في النهاية، يعكس هذا المشروع اتجاهًا لتوظيف حلول سياحية حديثة داخل إطار من الضوابط الدقيقة، بما يتيح للزائر تجربة مختلفة دون المساس بخصوصية المكان وقيمته التاريخية.

التعليقات