التخطي إلى المحتوى

تراجعت عملة بيتكوين خلال تعاملات اليوم الاثنين إلى نحو 78 ألف دولار، في استمرار لخسائرها منذ عطلة نهاية الأسبوع، بينما تواصل الأسواق تقييم احتمالات رفع أسعار الفائدة الأمريكية في ضوء تصريحات أكثر تشددًا من رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) جيروم باول.

ورغم هذا الهبوط، لا تزال بيتكوين ضمن مسار إيجابي على مستوى الشهر، حيث تشير التوقعات إلى أنها قد تسجل مكاسب شهرية تقارب 24% خلال أغسطس، مدفوعة بتعاف قوي شهدته سوق الأصول الرقمية في الأسابيع الأخيرة.

تفاصيل الأداء اللحظي لبيتكوين
انخفضت بيتكوين بنسبة 0.3% لتسجل حوالي 78 ألفًا و7.10 دولار. ولامست العملة أدنى مستوى عند حوالي 77 ألفًا و396 دولارًا خلال جلسة اليوم. وعلى الرغم من الضغوط قصيرة الأجل، فإن تركيز المتداولين يتجه إلى استمرار الزخم الشرائي الذي ظهر مؤخرًا مقابل عمليات جني أرباح محتملة.

لماذا تضغط تصريحات الفيدرالي على الكريبتو؟
جاءت خسائر بيتكوين بالتزامن مع تزايد رهانات الأسواق على مسار أكثر تشددًا لسياسة الفائدة. فقد أكد رئيس الفيدرالي التزام البنك بهدف تضخم يبلغ 2% سنويًا، وهو ما فسّرته الأسواق على أنه تميل فيه السياسة النقدية إلى عدم التيسير في المدى القريب.

ورغم أن التصريحات لم تتضمن إشارة مباشرة إلى قرارات بعينها، إلا أن قراءة المتداولين ذهبت إلى ترجيح احتمال رفع الفائدة خلال اجتماع سبتمبر، ما انعكس على شهية المخاطرة عمومًا. وتُظهر بيانات أداة “فيد ووتش” التابعة لمجموعة “سي إم إي” أن احتمالات رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في سبتمبر بلغت نحو 60.4%.

وأوضحت الأسواق أن بيانات الوظائف الأمريكية خارج القطاع الزراعي، المقرر صدورها لاحقًا خلال الأسبوع، قد تلعب دورًا حاسمًا في تشكيل توقعات السياسة النقدية. عادةً ما يدفع ارتفاع الفائدة أو توقعاتها صعودًا المستثمرين لتفضيل الأصول ذات العوائد الثابتة على حساب الأصول عالية المخاطر، ومن بينها العملات الرقمية.

تأثير التوترات العسكرية وارتفاع النفط على معنويات السوق
إلى جانب عامل الفائدة، تعرضت العملات الرقمية لضغوط إضافية بسبب تجدد التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران. فقد جرى تبادل ضربات بين الطرفين، وهو ما اعتُبر أول تصعيد مباشر خلال أكثر من شهر.

ومع هذا التصعيد، ارتفعت أسعار النفط بشكل حاد، وهو ما يثير مخاوف من انتقال تكاليف الطاقة إلى معدلات التضخم. وعندما ترتفع توقعات التضخم، تزيد احتمالات الإبقاء على الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، وهو سيناريو عادةً ما يحدّ من أداء الأسواق التي تعتمد على السيولة الرخيصة.

كما أشارت تطورات السياسة الخارجية إلى نبرة أكثر تشددًا تجاه إيران. فقد هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشن هجوم على جزيرة خارك، التي تعد مركزًا مهمًا لصادرات النفط الإيرانية، في حين ألمح وزير الخزانة سكوت بيسنت إلى خطط لفرض مزيد من العقوبات الاقتصادية.

حركة العملات الرئيسية: تباين تحت ضغط الفائدة
على الرغم من التراجع الذي شهده السوق اليوم، ما زالت معظم العملات ضمن نطاق المنافسة نحو مكاسب شهرية.

– الإيثريوم: انخفضت بنسبة 0.7% لتسجل نحو 2444.27 دولار، لكن السجل الشهري لا يزال إيجابيًا، إذ تشير المؤشرات إلى مكاسب تقارب 30% خلال أغسطس.
– XRP: تراجع بنحو 2.7%، مع توقعات باتجاهه لتحقيق مكاسب شهرية تقارب 27.5%.
– سولانا: تتجه لتحقيق مكاسب شهرية تقارب 40%.
– كاردانو: تتجه لتحقيق مكاسب شهرية تقارب 15%.
– BNB: انخفض بنسبة 1.1%، مع بقاء اتجاهه نحو ارتفاع بنحو 16.6% خلال أغسطس.

العملات الميمية: تذبذب مع استمرار المضاربات
في سوق العملات الميمية، سجلت بعض الأصول تراجعًا اليوم رغم احتفاظها بزخم شهري مرتفع:
– دوجكوين: تراجع بنحو 2.8%، لكنه مرشح لتحقيق مكاسب شهرية تقارب 17.6%.
– TRUMP: انخفض بنسبة 9.3% اليوم، مع اتجاهه إلى مكاسب شهرية تقارب 67%.

آفاق قريبة: ما الذي يراقبه المستثمرون خلال الأيام المقبلة؟
يركز متداولو الكريبتو حاليًا على ثلاثة محركات رئيسية: أولًا، بيانات الوظائف الأمريكية خارج القطاع الزراعي التي قد تغيّر توقعات الفائدة؛ ثانيًا، أي تطورات جديدة مرتبطة بالتوترات الأميركية-الإيرانية وتأثيرها غير المباشر على التضخم عبر أسعار النفط؛ وثالثًا، استمرار قوة التعافي في السوق التي ساعدت بيتكوين على بناء مكاسب شهرية.

ومع بقاء “الحالة المشوبة” بسبب الفائدة وعدم اليقين الجيوسياسي، قد تستمر التقلبات قصيرة الأجل، بينما تبقى الصورة الشهرية مرهونة بسرعة استيعاب السوق للتغيرات في توقعات السياسة النقدية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *