وجهت السلطات في تايوان اتهامات إلى مهندس يُدعى “يييه ين وى” بالاستيلاء على أسرار تجارية لشركة “نانيا تكنولوجى” عبر تصوير معلومات داخل مناطق عمل محظورة باستخدام كاميرا 360 درجة. ووفقًا لما نُقل عن تقارير إعلامية تايوانية، زُعم أن المهندس حاول إخفاء الكاميرا داخل كيس من الوجبات الخفيفة بهدف تمريرها عبر إجراءات الأمن، في إطار مساعٍ للحصول على وظيفة براتب أعلى في الصين.
وبحسب التفاصيل المتداولة، بدأت علاقة “ين وى” مع شركة “نانيا تكنولوجى” عام 2022 بوصفه مهندسًا أول. وذكر أنه في عام 2025 بدأ التواصل مع وكالات توظيف في الصين للاستفسار عن فرص عمل محتملة، وأنه كان يخطط لتقديم أسرار الشركة إلى جهة عمل جديدة مقابل تحسين وضعه الوظيفي والمالي.
خلال فترة عمله وحتى استقالته في فبراير 2026، ظل يعمل لدى الشركة حتى منتصف أبريل تقريبًا. وخلال هذه الفترة، زُعم أنه دخل مناطق مكتبية محظورة ثلاث مرات، واستخدم أثناء ذلك الكاميرا المخفية داخل حقيبة للوجبات الخفيفة للقدرة على تمريرها عبر نقاط التفتيش. وتُفيد الاتهامات بأن المتهم استخدم كذلك بيانات اعتماده الرسمية للوصول إلى الأجهزة الافتراضية التابعة للشركة، بما مكّنه من الاطلاع على وثائق بحث وتطوير داخلية.
ومن أبرز ما نُسب إليه أنه استخدم كاميرا من طراز “Insta360 X4 Air” للتصوير والتسجيل، ليس فقط لمحتوى عام، بل معلومات مرتبطة بعمليات تصنيع الشركة وتفاصيل تقنية ترتبط بالذاكرة الديناميكية للرام “DRAM”. وتشير الوقائع إلى أنه التقط عددًا من الصور—قُدِّر بـ 32 صورة—تضم معلومات يُزعم أنها أسرار تجارية، ثم غادر الشركة دون حذف الصور أو البيانات التي قام بتنزيلها.
وتبدد الغموض لاحقًا بسبب ما عُدّ “أثرًا رقميًا”. إذ لاحظ فريق أمن تكنولوجيا المعلومات في “نانيا” إشارات لاسلكية صادرة من جهاز داخل منطقة محظورة. وجرى التوصل إلى أن الإشارة كانت صادرة من كاميرا “Insta360 X4 Air”، ثم تمت مطابقة موقع الكاميرا ونشاطها مع سجلات دخول “ين وى” وسجلات أمنية أخرى، وهو ما ساعد التحقيق على تحديد هويته كمستخدم للجهاز، قبل أن تقوم الشركة بإبلاغ السلطات التايوانية بالواقعة.
وبحسب ما ورد، كانت “نانيا” قد اشترطت على “ين وى” عند انضمامه عام 2022 التزامًا بعدم تسجيل أو تحميل معلومات الشركة السرية دون الحصول على إذن. ووجهت النيابة العامة في منطقة تايبيه الجديدة اتهامًا له بارتكاب جريمة “نسخ أسرار تجارية بشكل غير قانوني” بهدف استخدامها في الصين، وذلك بموجب قانون الأسرار التجارية، وهي تهمة قد تصل عقوبتها إلى السجن مدة تصل إلى 10 سنوات. كما يواجه اتهامًا منفصلًا يتعلق بـ “خيانة الأمانة” بموجب قانون العقوبات التايواني.
وتُسلط هذه القضية الضوء على مخاطر تسريب الأسرار عبر الأجهزة الاستهلاكية الحديثة مثل كاميرات 360 درجة، وعلى أهمية أنظمة المراقبة الأمنية التي تتعامل مع الإشارات اللاسلكية والامتثال للسياسات الداخلية—خصوصًا في البيئات التقنية التي تعتمد على وثائق بحث وتطوير ومعلومات تشغيلية دقيقة يصعب تعويضها إذا تم تسريبها.

التعليقات