التخطي إلى المحتوى

أكد الدكتور صلاح هاشم، أستاذ التنمية والتخطيط وخبير التنمية المستدامة، أن ثقافة العطاء والتكافل تُعد سمة أصيلة في الشخصية المصرية، وليست مجرد ممارسة عابرة، مشيرًا إلى أن المجتمع المصري عرف عبر تاريخه أشكالًا متعددة من مساندة الفئات الأولى بالرعاية ومدّ يد العون عند الأزمات.

وأوضح هاشم أن العمل التكافلي في مصر يمتلك جذورًا تاريخية عميقة؛ فقد ارتبطت صور الدعم والرعاية عبر العصور بثقافة اجتماعية تقوم على المشاركة، وتقديم المساعدة لمن هم في حاجة، وهو ما ساهم في ترسيخ قيم العطاء داخل المجتمع وتحوّلها إلى سلوك يومي لدى فئات واسعة.

ولفت الخبير إلى أن المجتمع المدني أصبح شريكًا محوريًا في منظومة التنمية والحماية الاجتماعية، من خلال قدرته على الوصول إلى المناطق والشرائح الأكثر احتياجًا، وتقديم خدمات ومساعدات مباشرة، سواء كانت عينية أو مالية أو داعمة للخدمات الأساسية، بما ينعكس على تحسين مستوى المعيشة.

وبيّن أن مؤشرات العطاء والعمل الخيري عالميًا تُظهر حجم المشاركة المجتمعية في مصر، إذ يخصص المواطنون جزءًا من دخولهم للتبرعات، والأعمال الخيرية، ودعم المبادرات التي تستهدف معالجة احتياجات حقيقية؛ وهو ما يعكس قوة ثقافة التكافل كقيمة مجتمعية لا تتوقف.

وشدد هاشم على أن العمل الأهلي لا ينبغي النظر إليه باعتباره بديلًا عن دور الدولة، بل شراكة مكملة لها؛ فالجمعيات والمؤسسات الأهلية تمتلك مرونة أكبر في إيصال الدعم بسرعة، وتقديمه بشكل مباشر للمستحقين، كما يمكنها سد فجوات محددة عبر خبرات ميدانية ومعرفة بالاحتياجات المحلية.

وأضاف أن مفهوم التكافل الاجتماعي تطور في السنوات الأخيرة؛ فلم يعد مقتصرًا على المساعدات المالية أو العينية فقط، بل بات يرتبط بشكل أكبر بتمكين الأسر اقتصاديًا، عبر برامج التدريب المهني، ودعم فرص العمل، وتعزيز مهارات الشباب، وتوجيه المساعدات بما يساعد المستفيدين على الاعتماد على أنفسهم وتحسين أوضاعهم مع الوقت.

كما أشار إلى أهمية توجيه العمل الأهلي نحو مشروعات تنموية مستدامة ذات أثر طويل الأجل، لا يقتصر على الاستجابة السريعة للأزمات، بل يعمل على الحد من الفقر وتحسين جودة الحياة عبر حلول تنموية متكاملة.

وختم الدكتور صلاح هاشم بالتأكيد على ضرورة استمرار التعاون بين الدولة والمجتمع المدني والقطاع الخاص؛ من أجل تطوير آليات العمل الخيري، ورفع كفاءته، وتعظيم أثره، وتحويل ثقافة العطاء إلى قوة داعمة لمسار التنمية المستدامة في مصر.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *