أكد الدكتور عبد المسيح سمعان، أستاذ الدراسات البيئية والتغير المناخي، أن مؤتمر اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر يُعد منصة دولية بالغة الأهمية، تحمل آمالًا كبيرة في الدفع نحو حلول عملية لمواجهة تدهور الأراضي وآثاره المتشعبة. وأوضح أن مصر تمتلك—بفضل خبراتها ودورها المتقدم في تنظيم واستضافة الفعاليات البيئية والمناخية—قدرة حقيقية على المساهمة في بلورة توجهات دولية أكثر تأثيرًا، وصولًا إلى تنفيذ مبادرات تستجيب لتحديات التصحر والجفاف.
وأشار سمعان، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «صباح البلد» على شاشة «صدى البلد»، إلى أن قضايا التصحر لا تنفصل عن منظومة التحديات البيئية الكبرى، وعلى رأسها تغير المناخ، وما يترتب عليه من اضطراب في أنماط الأمطار وارتفاع معدلات الجفاف وتراجع خصوبة التربة. وبيّن أن مواجهة التصحر تتطلب نهجًا متكاملًا يضم إدارة الموارد الطبيعية بكفاءة، وتحسين الاستخدامات الزراعية، وتطوير خطط حماية الأراضي من مختلف عوامل التدهور.
ومن بين النقاط التي شدد عليها، قدرة مصر على تقديم حلول قابلة للتطبيق في ملفات متعددة مرتبطة بالتصحر، مثل الحد من تدهور الأراضي، وتعزيز إدارة الموارد المائية، وحماية الأراضي الزراعية من التوسع العمراني غير المنضبط. كما أشار إلى أهمية التوسع في التشجير باعتباره أحد أدوات تثبيت التربة وتقليل آثار زحف الرمال، إضافة إلى توظيف التقنيات الحديثة في رصد التغيرات البيئية والحد من انعكاساتها.
ولفت الدكتور إلى أن مصر تمثل محطة محورية في النقاشات المناخية والبيئية على مستوى المنطقة والدول، مشيرًا إلى المكانة التي اكتسبتها مدينة شرم الشيخ بوصفها منصة دولية لبحث قضايا تغير المناخ. وأكد أن استضافة المؤتمرات لا تقتصر على فتح مسارات للحوار، بل توفر فرصة لتقديم خبرات عملية وشراكات دولية تساهم في تطوير حلول مستدامة لمواجهة تحديات التصحر.
وأوضح سمعان أن التعدي بالبناء على الأراضي الزراعية يُعد من أبرز العوامل التي تؤدي إلى تدهور الأراضي، إلى جانب عوامل طبيعية مثل الجفاف وزحف الكثبان الرملية وحركة الرياح، والتي تسهم معًا في تآكل المناطق المتضررة وتراجع قدرتها على دعم النشاط الزراعي والأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالأراضي.
كما شدد على ضرورة التعامل مع هذه التحديات من خلال حزمة متكاملة تشمل حماية الأراضي الزراعية، وتحسين نظم إدارة المياه وترشيد استخدامها، وتفعيل خطط مكافحة الجفاف والتصحر. وأبرز كذلك أهمية الاعتماد على التقنيات الحديثة، بما في ذلك التحول نحو نظم الزراعة الذكية واستراتيجيات تعافي التربة، لتعزيز المرونة أمام التغيرات المناخية وتحقيق نتائج ملموسة على الأرض.
وبالتوازي، دعا إلى أن يكون مؤتمر الاتفاقية فرصة لتعزيز التعاون الدولي وتبادل الخبرات وتمويل المشروعات التي تركز على استصلاح الأراضي المتدهورة وإعادة تأهيل النظم البيئية، بما يضمن حماية الأمن الغذائي والحد من آثار التصحر على المجتمعات المحلية والاقتصاد.

التعليقات