التخطي إلى المحتوى

قال إلكسندر زاسبكين، الدبلوماسي الروسي السابق، إن قرار مواصلة الحرب حتى تحقيق الانتصار يجعل مختلف الخيارات، بما فيها سيناريوهات التوسع العسكري، واردة بشكل مبدئي. وأشار إلى ما ذكرته صحيفة “بوليتيكو” من وجود معلومات استخباراتية أوكرانية تتحدث عن احتمال تخطيط روسيا لهجمات برية جديدة تستهدف كييف وبعض مناطق الشمال الأوكراني، بما قد يفسر—بحسب القراءة العامة—الرغبة في توسيع دائرة المواجهة وفتح اتجاهات عملياتية إضافية.

وأضاف زاسبكين، خلال مداخلة في برنامج “ملف اليوم” على قناة القاهرة الإخبارية، أن روسيا اتخذت، وفق رؤيته، قرارًا بمواصلة الحرب حتى الانتصار، وهو ما يجعل احتمال اتساع رقعة الاشتباكات وطرح محاور جديدة أمرًا ممكنًا. لكنه في الوقت نفسه شدد على صعوبة الجزم بمكان التحرك أو توقيته أو حجم القوات المرشحة للمشاركة، لافتًا إلى أن هذه التفاصيل لا يمكن التحقق منها بشكل علني، إذ ترتبط غالبًا بقرارات سرية داخل القيادة العسكرية الروسية.

وأوضح أن هناك أهدافًا روسية تبدو أكثر وضوحًا من غيرها، وعلى رأسها استكمال السيطرة على مناطق في دونباس وخيرسون وزابوريجيا. كذلك أشار إلى توجه يَظهر في الخطاب الروسي ويتعلق بإنشاء ما يُوصف بـ “شريط أمني”، وهو مفهوم يُطرح عادةً على أنه منطقة عازلة أو نطاق حماية، غير أن زاسبكين أكد أن الصورة لا تزال غير مكتملة حول مساحته أو المناطق التي قد يمتد إليها تحديدًا.

وبحسب تقديره، لم يعد الهدف الروسي يقتصر—فقط—على تحرير أراضٍ جديدة، بل يتجه إلى محاولة تحقيق حسم عسكري للصراع. ووفق ما يتم تداوله في الأوساط الروسية وبعض الخبراء، فإن النقاش داخل تلك الدوائر بات أقرب إلى مفهوم “الانتصار” أكثر من كونه مرتبطًا بالمصالحة أو التفاوض.

وعن احتمال توغل بري روسي جديد في هذا التوقيت، قال إن جميع السيناريوهات تظل ممكنة مبدئيًا، لكن تحديد توقيتها أو مسارها أو المحور المقصود لا يزال صعبًا بسبب غياب معلومات مؤكدة عن القرارات العسكرية الروسية. وأكد أن تقدير أي تحرك من هذا النوع يتطلب مؤشرات تشغيلية واضحة على الأرض، مثل تغيير في توزيع القوات، أو تصاعد في وتيرة العمليات في جبهات بعينها، أو مؤشرات على إعادة تموضع وحدات قتالية ولوجستية.

وختم زاسبكين حديثه بتأكيد أن الصورة العامة—رغم وجود إشارات متداولة—لا تسمح بالاستنتاج القطعي حول “هل” ستقع ضربة برية واسعة أم “متى”؛ إذ إن مسار الحرب يتأثر بعوامل متعددة، منها جاهزية القوات، والقدرة اللوجستية، وتطور دفاعات الجانب الآخر، إضافة إلى الاعتبارات السياسية والعسكرية داخل دوائر صنع القرار.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *