التخطي إلى المحتوى

يؤكد مستشارون ومختصون في الشأن الأوكراني أن الحرب الروسية-الأوكرانية ما زالت بعيدة عن الوصول إلى مرحلة تتيح إيقاف القتال، رغم استمرار الحديث عن محادثات وتسويات. ويرى إيفان يواس، المستشار بالمركز الوطني الأوكراني، أن المؤشرات المتاحة حتى الآن تعكس رغبة موسكو في مواصلة العمليات العسكرية لتحقيق أهدافها العسكرية، وأن أي تصور بأن روسيا تستعد فعليًا لوقف الحرب في الوقت القريب قد يكون تقديرًا غير دقيق.

وفي تصريحات أدلى بها خلال مداخلة مع الإعلامية آية لطفي ضمن برنامج “ملف اليوم” على قناة القاهرة الإخبارية، أشار يواس إلى أن حجم الضربات التي تتعرض لها أوكرانيا يعكس طبيعة المقاربة الروسية القائمة على إلحاق أضرار واسعة ومستمرة. ولفت إلى استمرار الهجمات الجوية بشكل شبه يومي، إلى جانب إطلاق أعداد كبيرة من الطائرات المسيّرة، بما يساهم في رفع الضغط على البنية التحتية الأوكرانية والقدرة على الاستجابة.

كما أكد أن العاصمة كييف وضواحيها تشهد هجمات متكررة وما يتبعها من إنذارات جوية، معتبرًا أن وتيرة الهجمات لا تشير إلى نية واضحة لإنهاء الحرب في المرحلة الراهنة. ويؤكد هذا الاتجاه، وفقًا لتقييمه، أن روسيا تُدير الحرب على أساس مواصلة الضغط العسكري حتى تحقيق مكاسب أو أهداف محددة.

وعند الحديث عن التوقعات الزمنية لانتهاء الصراع، يرى إيفان يواس عدم وجود مؤشرات كافية تسمح بالقول إن الحرب قد تنتهي بحلول نهاية العام. ويعتبر أن الاعتقاد بأن روسيا تفكر جديًا في إنهاء الحرب في الوقت الحالي “خطأ كبير”، مشيرًا إلى أن قرارات القيادة الروسية تبدو مرتبطة أكثر بالمسار الميداني وبحسابات داخلية، لا بمجرد وجود مساعٍ سياسية أو قنوات تفاوض.

تصاعد وتيرة الضربات وتفسيره داخل روسيا

يشير يواس إلى وجود ضغط متزايد داخل روسيا يتعلق بنتائج الحرب، خاصة مع تزايد التساؤلات حول ما إذا كانت موسكو تحقق تقدمًا ملموسًا أم أنها تدخل في مسار “حرب استنزاف”. وفي هذا الإطار، لفت إلى مقال نشره أحد أبرز الاقتصاديين في قطاع المصارف الروسي تناول فشل روسيا في حرب الاستنزاف، وهو طرح لقي صدى لدى عدد من الخبراء.

ومع اتساع الجدل حول مكاسب الحرب، يرى المستشار الأوكراني أن القيادة الروسية قد تميل إلى تصعيد العمليات العسكرية لإرسال رسالة داخلية مفادها أنها ما زالت قادرة على تحقيق أهدافها وتحقيق “انتصار” في النهاية. ووفق هذا المنطق، يصبح التصعيد وسيلة لرد الاعتبار للداخل، ورفع المعنويات، وتقليل مساحة الشك حول جدوى الاستراتيجية الحالية.

ماذا يعني ذلك على مسار الحرب؟

يعكس هذا التقييم أن الحديث عن وقف إطلاق النار أو تخفيف العمليات لا ينسجم، حتى الآن، مع الواقع الميداني المتمثل في استمرار الهجمات الجوية والطائرات المسيّرة وتكرارها على مدن رئيسية مثل كييف. كما يوحي بأن أي تسوية مستقبلية قد تتطلب تغيّرًا واضحًا في حسابات موسكو—سواء على الأرض أو في معادلات الضغط الداخلي—وليس مجرد بروز مبادرات سياسية.

وفي ضوء استمرار الضربات وتزايد الاهتمام بمسار “حرب الاستنزاف”، تتوقع التحليلات أن تظل الحرب مفتوحة على سيناريوهات تصعيد جديدة ما دام الطرف الروسي يسعى لتعزيز صورته وتحقيق أهدافه العسكرية، وما دام الداخل الروسي يواجه أسئلة متزايدة حول التقدم الحقيقي للحرب.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *