أكد محمد فوزي، الباحث المتخصص في الشأن الإقليمي، أن المؤشرات الحالية تعكس استمرار حالة من العجز الدولي في التعامل مع ملف الممارسات الإسرائيلية داخل قطاع غزة، بما يتجاوز مجرد الاختلاف السياسي إلى فشل واضح في فرض قواعد تلزم الأطراف بالحد من الانتهاكات.
وأوضح فوزي، خلال مداخلة هاتفية مع برنامج «مساء dmc»، أن الفترة الممتدة من 7 أكتوبر 2023 وحتى الوقت الراهن شهدت تصاعدًا استثنائيًا في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، مع وقوع تجاوزات تُمارس بشكل شبه يومي ضد المدنيين الفلسطينيين. وأشار إلى أن هذا النمط من الانتهاكات لم يعد حدثًا محدودًا أو رد فعل عابرًا، بل تحول إلى واقع مستمر يفرض تحديات كبرى على المستويات الإنسانية والقانونية.
ولفت إلى أن أزمة قطاع غزة لم تعد مرتبطة فقط بدخول المستلزمات الطبية أو المساعدات الأساسية، بل اتسعت لتشمل أزمة أعمق تتعلق بعملية تأمين هذه المستلزمات نفسها. فمع تعقّد مسارات الإمداد وارتفاع المخاطر على العاملين في المجال الإنساني، بات تأمين الأدوية والمستلزمات الصحية والحفاظ على وصولها إلى المستشفيات والاحتياجات الميدانية يمثل تحديًا يوميًا، لا يمكن تجاوزه بالإجراءات الشكلية.
وأضاف أن المجتمع الدولي، حتى مع صدور بيانات وإعلانات متكررة بشأن حماية المدنيين ووجوب احترام القانون الدولي الإنساني، لا يزال غير قادر على فرض ضوابط أو قواعد قانونية و«أخلاقية» فعلية تحكم التصعيد الإسرائيلي داخل القطاع. وبيّن أن غياب آليات الضغط والردع الفعالة يسمح باستمرار الانتهاكات، ويؤدي إلى اتساع فجوات المساعدات وتعميق معاناة السكان، خصوصًا في ظل ضغط المستشفيات ونقص الإمكانات وما يرافق ذلك من آثار صحية طويلة الأمد.
وأشار فوزي إلى أن استمرار التصعيد يترتب عليه تبعات تتجاوز الجانب الإنساني المباشر، من حيث تآكل البنية المدنية، وتعطّل الخدمات الأساسية، وتزايد المخاطر المرتبطة بالأوبئة وسوء التغذية. كما أن تعقيد المشهد ينعكس على قدرة المنظمات الإغاثية على العمل بحرية وفعالية، وعلى ضمان وصول المساعدات في الوقت المناسب.
وختم بالتأكيد على أن معالجة الأزمة تتطلب تحركًا دوليًا أكثر جدية وفاعلية، يضمن وقف الانتهاكات واحترام القانون الدولي، ويحول التعهدات إلى إجراءات قابلة للقياس والتنفيذ، بدءًا من ضمان وصول المساعدات الطبية والغذائية دون عوائق، وصولًا إلى توفير حماية حقيقية للمدنيين والعاملين في المجال الإنساني.

التعليقات