التخطي إلى المحتوى

أكد حسام الشاعر، رئيس الاتحاد العام للغرف السياحية، أن مصر مطالِبة بإضافة نحو 200 ألف غرفة فندقية جديدة خلال المرحلة المقبلة، بما يتيح الاقتراب من مستهدف جذب 30 مليون سائح سنوياً. وأوضح أن الطاقة الفندقية الحالية تبلغ قرابة 220 ألف غرفة، بينما وصل عدد السائحين إلى نحو 20 مليون سائح، مع استمرار مؤشرات إشغال مرتفعة تتجاوز 85%، وهو ما يعكس وجود طلب سياحي قائم يحتاج إلى توسع سريع في المعروض.

وشدد الشاعر خلال حديث إعلامي مع الإعلامية لميس الحديدي في برنامج «الصورة» على قناة «النهار» على أن رقم 200 ألف غرفة كبير، لكنه ضروري إذا كانت الدولة تستهدف استثمار الطلب الحالي بدلاً من تأجيل التوسع لسنوات طويلة. ورأى أن الحل لا يرتبط فقط بزيادة الطاقة الاستيعابية، بل أيضاً بتسريع وتيرة تنفيذ الفنادق الجديدة بما يواكب نمو الطلب ويمنع استمرار ضغط الزحام على الغرف الحالية.

وبحسب رؤيته، فإن توزيع الزيادة يجب أن يركز بصورة أكبر على منطقتين رئيسيتين: الساحل الشمالي ومرسى علم. وأشار إلى أن الغردقة وشرم الشيخ تمتلكان قاعدة غرف جيدة نسبياً، وإن كانت في حاجة أيضاً لمزيد من التوسع. بينما توجد—وفقاً له—فرص أكبر للنمو السريع في الساحل الشمالي ومرسى علم بسبب اتساع المساحات السياحية وقدرة المنطقة على استيعاب موجات طلب متنوعة من داخل وخارج مصر.

وأوضح أن عدد السائحين الوافدين إلى الساحل الشمالي لا يتناسب مع حجم الإمكانات المتاحة، لافتاً إلى أن نحو 250 ألف سائح فقط يمثلون حصيلة محدودة جداً مقارنة بمقاصد تستقبل أعداداً كبيرة مثل شرم الشيخ والغردقة. كما أشار إلى أن ما يقرب من 80% من إجمالي السياحة الوافدة إلى مصر يتركز في الغردقة وشرم الشيخ، حيث تستقبل شرم الشيخ نحو 3 ملايين سائح، بينما تستقبل الغردقة بين 5 و6 ملايين سائح تقريباً، وهو فارق كبير يعكس اختلاف مستوى جاهزية البنية الفندقية والخدمية.

وربط الشاعر هذا الاختلال بمشكلة رئيسية تتمثل في نقص المعروض الفندقي داخل الساحل الشمالي. وذكر أن وجود قرابة 7 آلاف غرفة فندقية فقط—بالنسبة لحجم المنطقة—لا يتيح تحقيق أرقام سياحية مرتفعة ولا يسمح باستيعاب شرائح سائحين أوسع. وأكد أن السوق السياحية الأوروبية والبحر المتوسط تمثل مجالاً واعداً لمصر، إذ تستقبل دولاً مثل فرنسا وإسبانيا عدداً كبيراً من الزوار، بينما تحصل مصر على نسبة محدودة من تلك السوق.

وتوقع أن يؤدي رفع الطاقة الفندقية إلى آثار إيجابية متعددة، أبرزها خفض الأسعار. فزيادة المعروض تساعد على تحسين المنافسة بين المنشآت الفندقية، وهو ما ينعكس على توافر عروض أفضل وتكاليف أقل لكل من السائح الأجنبي والمواطن المصري الراغب في قضاء عدة أيام في الساحل الشمالي دون امتلاك وحدة سكنية هناك. وأكد أن توازن العرض والطلب هو العامل الأهم في ضبط الأسعار وتقليل تقلباتها خلال المواسم.

كما تناول الشاعر جانب الالتزام بالاشتراطات في المشروعات العقارية ذات المكوّن الفندقي، مشيراً إلى أن بعض المشاريع كانت تتضمن شروطاً بإنشاء أعداد محددة من الغرف الفندقية، لكن الالتزام لا يكون دائماً على المستوى المطلوب. واستشهد بمشروع مراسي الذي كان يتضمن اشتراطاً بإنشاء 3000 غرفة فندقية، بينما تم تنفيذ نحو 1000 غرفة فقط. ولفت إلى أن بيع نحو 600 وحدة داخل الفندق لا يُترجم بالضرورة إلى زيادة فعلية في عدد الغرف العاملة، لأن الوحدة التي تُباع لشخص وتبقى مغلقة لا يمكن احتسابها كطاقة فندقية منتجة.

ولتعزيز الأثر الحقيقي لزيادة الطاقة الفندقية، شدد على أهمية أن تكون الوحدات جزءاً من إدارة وتشغيل فندقي فعّال، بما يضمن الاستفادة من السعة الجديدة في خدمة السائحين وتحسين مؤشرات المنافسة. وبذلك، تصبح استراتيجية زيادة الغرف الفندقية—خاصة في الساحل الشمالي ومرسى علم—أحد المفاتيح الأساسية للوصول إلى مستويات أعلى من الجذب السياحي وتحقيق هدف 30 مليون سائح بشكل أقرب للواقع.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *