حسم الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ، الجدل المتزايد خلال الأيام الأخيرة حول احتمال انتهاء فصل الصيف سريعًا وبدء أجواء شتوية مبكرًا. وأكد فهيم أن مصر ما تزال رسميًا ضمن فصل الصيف، وأن الحديث عن قدوم الشتاء خلال هذه الفترة لا يرتكز على التوقيت الفعلي للفصول، مشيرًا إلى أن فصل الصيف لم ينتهِ بعد، ولا يزال يفصلنا أكثر من 20 يومًا عن موعد نهايته الرسمية.
وأوضح فهيم أن فصل الخريف يأتي بعد انتهاء الصيف، ويستمر قرابة 88 يومًا، قبل الوصول إلى فصل الشتاء. وبالتالي، فإن استمرار الأجواء الدافئة والحرارة الملحوظة لا يعني بالضرورة تغييرًا فوريًا في الفصل، بل قد يكون ضمن تقلبات الموسم نفسه.
وتناول فهيم تفسير استمرار السخونة خلال نهاية أغسطس وبداية سبتمبر، لافتًا إلى أن هذا التوقيت قد يشهد ارتفاعًا محدودًا في درجات الحرارة، خاصة عندما يتزامن ذلك مع زيادة الرطوبة بالقرب من سطح الأرض. وأوضح أن الرطوبة لا ترفع الرقم المسجل في النشرات دائمًا بقدر ما ترفع “الإحساس” بالحرارة، ما يجعل الطقس أكثر وطأة على المواطنين حتى لو كانت القراءات الرسمية لا تعكس ذلك بنفس الدرجة.
وأشار رئيس مركز معلومات تغير المناخ إلى أن تأثير الرطوبة قد يؤدي إلى زيادة الإحساس بدرجات الحرارة بنحو درجتين إلى ثلاث درجات مئوية، وهو ما يفسر شعور البعض بأن الأجواء أكثر سخونة من المتوقع.
وفيما يخص ارتفاع الأمواج واضطراب البحر على السواحل الشمالية وشمال الدلتا، أكد فهيم أن تلك الاضطرابات مرتبطة بتأثيرات جوية متزامنة. وأوضح أن المنطقة تأثرت بمنخفض جوي سطحي، بالتزامن مع نشاط حركة التيارات الهوائية في الطبقات العليا من الغلاف الجوي، وهو ما ساهم في رفع سرعة الرياح وزيادة اضطراب حركة البحر.
وأضاف أن نهاية أغسطس قد تشهد ظاهرة موسمية تُعرف بظاهرة “ملتم أغسطس”، وهي ظاهرة ترتبط عادةً بتغيرات جوية متكررة خلال الأيام الأخيرة من الشهر، وقد يصاحبها نشاط للرياح واضطرابات بحرية متفاوتة الشدة من منطقة إلى أخرى.
وبحسب ما ذكره فهيم، وصلت بعض هبات الرياح إلى قرابة 70 كيلومترًا في الساعة، ما انعكس بشكل مباشر على حالة البحر. ونتج عن ذلك ارتفاع الأمواج لتتراوح بين 2.5 و4 أمتار في بعض المناطق، الأمر الذي يستدعي الالتزام بتوجيهات الجهات المختصة.
وشدد رئيس مركز معلومات تغير المناخ على أهمية عدم النزول إلى البحر خلال فترات تحذيرات الملاحة ورفع الرايات، خاصة مع ارتفاع الأمواج وقوة التيارات البحرية، مؤكدًا أن تجاهل التحذيرات قد يعرض حياة المصطافين للخطر.
وأكد فهيم أن شدة الاضطرابات الحالية لن تستمر بالوتيرة نفسها، متوقعًا أن يبدأ تحسن تدريجي في حالة البحر مع الأيام المقبلة، بالتوازي مع تحسن الظروف الجوية وتراجع العوامل التي أدت إلى اضطراب الأمواج.
ولتعزيز السلامة، يُنصح بالمراقبة المستمرة لتحديثات الأرصاد وخبرات السلامة البحرية، وتجنب الاقتراب من مناطق التيارات القوية أو الشواطئ التي تشهد أمواجًا مرتفعة، خصوصًا خلال ساعات هبوب الرياح الأعنف، حيث يكون خطر الانجراف أو صعوبة العودة أعلى.
في المحصلة، ما يحدث يعد تقلبات متوقعة ضمن نهاية الصيف وبدايات الخريف، وليس مؤشرًا قاطعًا على انتهاء الصيف أو دخول الشتاء فعليًا في الوقت الحالي، بينما تظل العوامل الجوية المرتبطة بالرياح والمنخفضات هي السبب الأبرز في اضطراب البحر وارتفاع الأمواج.

التعليقات