أكد الدكتور عبدالله المغازي، أستاذ القانون الدستوري والبرلماني السابق، أن الرئيس عبدالفتاح السيسي يتعامل مع المواطنين على أساس المصارحة والشفافية، لافتًا إلى أن هذا النهج أسهم في رفع مستوى الوعي لدى المصريين بالتحديات الاقتصادية، وجعلهم أكثر استعدادًا لتحمل تبعات برنامج الإصلاح الاقتصادي.
وخلال حديثه في التغطية التي يقدمها محمد جوهر وأحمد دياب على قناة «صدى البلد»، أشار المغازي إلى أن الرئيس يراهن باستمرار على وعي الشعب المصري، ويميل إلى إطلاع المواطنين على الحقائق وما يرتبط بها من تحديات، معتبرًا أن الشفافية مبدأ دستوري أصيل. وأوضح أن إتاحة المعلومات ليست مجرد خيار إعلامي، بل هي جزء من منظومة حكم تستند إلى حق المواطن في معرفة ما يجري وما يترتب عليه.
وفي السياق ذاته، أكد المغازي أن التوجيهات الأخيرة من الرئيس إلى الحكومة بشأن عرض إنجازات الدولة أمام المواطنين تتضمن أبعادًا قانونية وسياسية، موضحًا أن تنفيذها يُعد التزامًا دستوريًا وإداريًا على الحكومة، لا سيما أن الحكومة مطالبة بتقديم ما يفيد المواطنين حول السياسات العامة ومستوى تنفيذها.
وأضاف أن الهدف المباشر من هذه التوجيهات هو توسيع مسارات التواصل مع المواطنين عبر شرح ما تم إنجازه على أرض الواقع خلال السنوات الماضية، بدلًا من ترك الساحة لما قد ينتشر من معلومات غير دقيقة أو قراءات متباينة للسياسات والقرارات. وبيّن المغازي أن التواصل الأكثر انتظامًا ووضوحًا يساعد على تقليل مساحة الشائعات، ويعزز الثقة بين الدولة والمجتمع، خصوصًا في الفترات التي تتطلب فيها الإصلاحات صبرًا وتدرجًا.
واستعرض المغازي جانبًا من خبرته العملية في العمل الحكومي والسياسي، مشيرًا إلى أنه عمل معاونًا لرئيس مجلس الوزراء خلال فترتي المهندس إبراهيم محلب والمهندس شريف إسماعيل. كما أوضح أنه كان كذلك أول متحدث باسم حملة الرئيس عبدالفتاح السيسي خلال الانتخابات الرئاسية عام 2014، مؤكدًا أن هذه التجارب منحته فهمًا مباشرًا لطبيعة إدارة الملفات العامة وأهمية مخاطبة الرأي العام بلغة واضحة ودقيقة.
وتطرق المغازي إلى حجم ما شهدته الدولة المصرية من مشروعات وإنجازات خلال نحو خمس عشرة سنة، مؤكدًا—بحسب تقديره—أن النتائج التي تحققها الدولة تفوق ما تم إنجازه في عدد من دول المنطقة في الفترة نفسها. لكنه شدد على أن التحدي لا يقتصر على الإنجاز ذاته، بل يمتد إلى طريقة تقديمه للمواطن وتسويقه بصورة فعّالة تصل إلى المواطن البسيط، وتترجم الأرقام والبرامج إلى أثر ملموس في الحياة اليومية.
ورأى المغازي أن توجيه الرئيس بعرض الإنجازات يأتي أيضًا في إطار الحاجة إلى حوار مباشر مع المصريين يشرح ما تحقق منذ عام 2014 وحتى الوقت الحالي، ويقدم صورة متكاملة عن مسار الإصلاح الاقتصادي وخطط التنمية. وأكد أن الحوار لا يعني الاكتفاء بعرض النتائج فقط، بل يشمل كذلك الإقرار بالتحديات وإيضاح أسباب القرارات، حتى يتمكن المواطن من تكوين تقييم واعٍ بناءً على المعلومات والوقائع.
ولتعزيز هذا الهدف، شدد المغازي على أهمية تقديم المعلومات بصورة واضحة وشفافة، بحيث تكون قابلة للفهم والمقارنة، وتساعد المواطن على ربط السياسات بالنتائج. وأوضح أن الحكومة مطالبة بشرح حجم الجهود المبذولة، ومسار تنفيذ المشروعات، وقياس أثرها، مع اعتماد أسلوب تواصل يوازن بين البيانات الرسمية وسرد الوقائع بلغة يفهمها الجميع.
وأضاف أن هذا النهج يسهم في بناء علاقة مؤسسية أكثر وضوحًا بين الدولة والمواطنين، ويعزز مناخ الاستقرار الاجتماعي، خصوصًا عندما تُعرض الإنجازات على أنها ثمرة عمل مستمر وخطة طويلة المدى وليست مجرد وعود أو تفسيرات نظرية. وفي النهاية، أكد المغازي أن التزام الحكومة بتنفيذ توجيهات الرئيس في هذا الشأن يمثل خطوة محورية نحو ترسيخ الشفافية، وإتاحة المعرفة للمواطنين، ودعم الثقة في مؤسسات الدولة.

التعليقات