أكد الدكتور عصام يونس، مدير مركز الميزان لحقوق الإنسان الفلسطيني، أن الأراضي الفلسطينية المحتلة تشهد خلال الفترة الأخيرة تصاعداً لافتاً في اعتداءات المستوطنين، إلى جانب ممارسات تنكيل ممنهجة بحق الأسرى والأسيرات داخل سجون الاحتلال. وأوضح أن هذه الوقائع لا تمثل مجرد مخالفات متفرقة، بل تعكس انحداراً أخلاقياً وقانونياً واسع النطاق، وتزايداً في المؤشرات الدالة على تآكل الالتزامات التي تفرضها قواعد القانون الدولي.
وفي مداخلة هاتفية مع الإعلامية لبني عسل ضمن برنامج «الحياة اليوم» الذي يُبث على قناة «الحياة»، شدد يونس على أن الاقتحامات والزيارات الاستفزازية التي ينفذها وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير لأقسام الأسرى والأسيرات، وما يصاحبها من استعراضات تهدف إلى تحطيم الكرامة الإنسانية، تأتي ضمن استراتيجية محسوبة لكسر إرادة الشعب الفلسطيني وإذلال رموزه ونشطائه. وأشار إلى أن هذه السلوكيات لا تكتفي بإثارة الرعب والضغط النفسي، بل تُحوّل المعاملة داخل السجون إلى أداة ترهيب جماعي.
ورأى يونس أن المشاهد المتزامنة مع هجمات المستوطنين المسلحين على قرى ومناطق في الضفة الغربية، وما يصاحبها من تدمير للمنشآت الطبية والحيوية، تؤكد أن سلطات الاحتلال تتنصل بشكل كامل من أدنى التزاماتها بموجب اتفاقية جنيف الرابعة، التي تحظر الاعتداءات على المدنيين وتلزم بحماية السكان في الأراضي المحتلة. كما اعتبر أن الربط بين العنف الممنهج ضد الأسرى وامتداده إلى محيطهم المدني يعطي صورة أوضح عن طبيعة السياسات التي تُدار على الأرض.
وأضاف أن ما يجري لم يعد يُفسر كأنه انتهاكات فردية أو حوادث متفرقة، بل بات أشبه بشلل شامل في مواجهة المسؤولية، واختبار حقيقي لمدى جدية المنظومة الدولية وشعارات حقوق الإنسان. وأكد أن الصمت العاجز الذي يظهر لدى بعض القوى الفاعلة يخلق بيئة من الإفلات من العقاب، ما يشجع الاحتلال على مواصلة ارتكاب جرائم إضافية دون خشية من مساءلة فعلية.
ولتعميق الصورة، شدد مدير مركز الميزان على أن تكرار اقتحام الأقسام ورفع مستوى الاستفزاز يعزز حالة من التدهور داخل منظومة الاعتقال، ويؤثر مباشرة على سلامة المحتجزين وحقوقهم الأساسية، بما فيها الحق في المعاملة الإنسانية وضمانات السلامة والصحة. كما اعتبر أن استهداف البنية التحتية والخدمات الحيوية في القرى، وعلى رأسها المنشآت الطبية، يفاقم معاناة السكان ويضاعف انعكاسات الانتهاكات على القدرة على العلاج والحماية.
واختتم يونس التأكيد على ضرورة تحرك جاد وملموس من المجتمع الدولي لوضع حد للتصعيد، ووقف ممارسات تحط من كرامة الأسرى وتغذي عنف المستوطنين. ودعا إلى مساءلة حقيقية وفق القانون الدولي، وإلى تفعيل آليات حماية السكان المدنيين في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما يحول دون استمرار الانحدار الأخلاقي والقانوني الذي وصفتُه التقارير والوقائع الأخيرة على الأرض.

التعليقات