التخطي إلى المحتوى

في الوقت الذي تواصل فيه الرياضة المصرية إنجازاتها عبر منصات التتويج، تبرز في المقابل تحديات متعلقة بالألعاب الفردية تتجاوز أسوار الملعب وتمتد إلى منظومة السفر والإقامة والرقابة داخل البعثات، إضافةً إلى أعباء الموارد المالية والاستمرارية المطلوبة لدعم الأبطال.

وقد أعادت وقائع هروب بعض لاعبي المصارعة من بعثاتهم—ومن أبرزها زياد حجاج ومحمد الشامي—إلى الواجهة أسئلة حول كفاءة الإجراءات التنظيمية، ودور الإدارة الفنية والإدارية في متابعة اللاعبين، وحدود المسؤوليات أثناء التنقلات والمشاركات والعودة.

وتوضح وزارة الشباب والرياضة، ممثلةً في المتحدث باسمها محمد الشاذلي عبر تصريحات لبرنامج «الصورة» على فضائية «النهار»، أن الوزارة تتبنى دعمًا ممنهجًا للاعبي الألعاب الفردية من خلال «المشروع القومي للموهبة والبطل الأوليمبي»، الذي يضم قرابة 4200 لاعب. وتشمل حزمة الدعم تحمل تكاليف المعسكرات والتدريب والإقامة والإعاشة، إلى جانب منح استحقاقات شهرية تختلف حسب مرحلة كل لاعب، مع الإشارة إلى الزيادات التي طالت مكافآت البطولات خلال الفترة الأخيرة.

وفي اتجاه موازٍ لتعزيز الاستمرارية، تسعى الوزارة إلى توسيع مسارات الرعاية والاستثمار الرياضي لجذب القطاع الخاص والقطاع المصرفي لدعم الأبطال، خاصة في ظل المنافسة الشديدة التي تفرضها كرة القدم على سوق الرعايات والاستثمارات.

## الشباب والرياضة: إحالة واقعة هروب لاعبي المصارعة إلى النيابة

أعلن المتحدث باسم وزارة الشباب أن الوزارة أحالت واقعة هروب لاعبي المصارعة زياد حجاج ومحمد الشامي إلى النيابة العامة، وذلك بعد إجراء تحريات مبدئية بالتنسيق مع اتحاد المصارعة واللجنة الأوليمبية المصرية.

ووفق التصريحات، كشفت التحقيقات الأولية عن وجود مخالفات محتملة تتعلق باللوائح والضوابط المنظمة لملفات السفر والإقامة والمشاركة والعودة. كما أشارت الوزارة إلى أن الواقعة الأولى للّاعب زياد حجاج وقعت خلال مشاركته في بطولة العالم للشباب في سلوفاكيا، حيث غادر اللاعب الفندق المخصص للإقامة. وتُذكر أن الأمر بدأ بجهة تحقيق إداري داخل الوزارة، ثم جرى تصعيد الإجراءات بعد تكرار الواقعة خلال بطولة البحر المتوسط.

ومن النقاط التي لفتت إليها التحريات وجود ضوابط مرتبطة باحتفاظ مسؤولي البعثة—مثل الإداري أو رئيس البعثة—بجوازات السفر الخاصة باللاعبين. وتؤكد التحريات الأولية أن اللاعبَين قد حصلا على جوازي سفرهما، ما أتاح لهما الاختفاء خلال فترة المشاركة.

وتؤكد الوزارة أن إحالة الملف إلى النيابة جاءت لوجود شبهة تشمل—بحسب ما ورد—الإهمال أو التقصير أو مخالفة الضوابط الخاصة بإجراءات سفر اللاعبين وعودتهم، بما ينقل الواقعة من إطار التحقيق الإداري أو القانوني الداخلي إلى الاختصاصات الجنائية التي تتولاها النيابة العامة.

## برنامج الموهبة: 4200 لاعب باستحقاقات شهرية متفاوتة

تؤكد الوزارة أن الدعم المالي للاعبي الألعاب الفردية لا يقتصر على مكافآت البطولات وحدها، بل يشمل استحقاقات شهرية ضمن المشروع القومي للموهبة. وتشير التصريحات إلى أن الاستحقاق الشهري يتراوح—على الأقل—بين 5 آلاف و10 آلاف جنيه، بينما يصل المقابل في مرحلة «الصفوة» إلى نحو 25 ألف جنيه.

وتوضح الوزارة أن هذه المبالغ لا تُقدّم بوصفها «راتبًا شهريًا تقليديًا»، بل تُعتبر مصروفات شخصية للاعب خلال فترة التدريب والإقامة والمعسكرات، في حين تتحمل الوزارة—وفق التصور الرسمي—تكاليف الإقامة والتدريب والمعسكرات والإعاشة في المركز الأوليمبي بالكامل.

كما تعترف الوزارة بأن هذه الاستحقاقات قد تكون محدودة مقارنة بحجم المنافسة والتكاليف الفعلية التي يواجهها اللاعبون عند تمثيل مصر في البطولات الأفريقية والعالمية، ما يدفعها للاتجاه نحو منظومة رعايات من القطاع المصرفي والمالي والخاص.

وتشير التصريحات إلى أن الوزارة تمكنت خلال الفترة الماضية من الحصول على رعايات لصالح لاعبي التصنيف الأول، وكذلك عدد من اللاعبين الذين حققوا إنجازات أوليمبية أو عالمية. وفي إطار التوسع، تم إنشاء قطاع استثماري كامل بتوجيه من وزير الشباب يعمل على جلب الرعايات والشركات لتوجيه الدعم نحو اللاعبين.

ومن بين الشركات التي تم إنشاؤها: شركة «روابط»، ويُفهم من دورها أنها تتولى مهمة جذب رعايات القطاع الخاص وتوجيهها إلى اللاعبين في صورة مرتبات أو مستحقات مالية مباشرة.

ومع ذلك، تواجه الوزارة تحديات في توسيع نطاق الدعم، أبرزها أن الميزانيات المخصصة لقطاع الرياضة تُنفق بالكامل على لاعبي المشروعات الفردية، بينما تبقى كرة القدم—وهي الأكثر جذبًا للاستثمارات—خارج المنظومة التمويلية الخاصة بوزارة الشباب. كما أن توجهات رجال الأعمال وشركات القطاع الخاص تميل إلى الاستثمار في كرة القدم بسبب أحجام الاستثمار والعائد الإعلامي والتجاري المرتفع.

## منظومة البعثات: أكثر من 900 بعثة سنويًا

تضع وزارة الشباب في سياق أوسع ملف البعثات الرياضية وتعددها سنويًا، مشيرة إلى أن ما يحدث من تباينات أو مخالفات داخل بعض البعثات لا يمثل—وفق التصريحات—الجزء الأكبر من المشكلة، بل إن التحدي الأوسع يتمثل في الأوضاع العامة للاعبي الألعاب الفردية، وهو ما يتطلب معالجة جذرية وليس الاكتفاء بالتحقيقات الجزئية.

وتؤكد الوزارة أنها تنظم أكثر من 900 بعثة رياضية سنويًا، بمشاركة تتراوح بين 25 و30 ألف لاعب في بطولات ومنافسات دولية مختلفة. كما تشير التصريحات إلى وجود ضوابط مالية واستحقاقات ولائحة للمكافآت والتكريم.

وفي جانب المكافآت، يذكر المتحدث أن قيمة المكافآت شهدت تطورًا ملحوظًا؛ إذ ارتفعت مكافأة بطولة أفريقيا من 25 ألف جنيه إلى 100 ألف جنيه كحد أدنى، وزادت مكافأة بطولة العالم من 100 ألف جنيه إلى 800 ألف جنيه، كما ارتفعت مكافأة الدورة الأوليمبية من 750 ألف جنيه إلى 5 ملايين جنيه.

لكن الفرق—بحسب ما ورد—واضح بين مكافآت البطولات واستحقاقات المعيشة الشهرية. فبينما يرتبط اللاعبون في الألعاب الفردية غالبًا بالمراكز التدريبية التي توفرها الدولة والأندية بصورة غير متساوية، فإن الواقع يفرض أن أندية كثيرة تخصص الجزء الأكبر من ميزانياتها لكرة القدم، قد يصل إلى أكثر من 90%، ما ينعكس على قدرة الأندية في توفير دعم مكافئ للألعاب الفردية.

ويُقدَّم «المشروع القومي للموهبة والبطل الأوليمبي» كحل تنظيمي يجمع اللاعبين ويمنحهم استحقاقات شهرية على مراحل مختلفة. وتظل الوزارة متمسكة بأن هذه المبالغ—رغم أهميتها—لا تزال بحاجة للتعزيز عبر الرعايات حتى تتوافق مع احتياجات اللاعبين عند المشاركة في بطولات أفريقيا والعالم، على نحو مشابه لما يحدث في منظومة كرة القدم من حيث جذب الدعم.

## ما وراء البطولات: نحو ضبط البعثات وتمويل أكثر استقرارًا

يظل التحدي مزدوجًا أمام الألعاب الفردية في مصر: من ناحية، تتطلب الإنجازات المستمرة بيئة تنظيمية صارمة داخل البعثات لضمان الالتزام باللوائح وتفعيل الرقابة؛ ومن ناحية أخرى، تحتاج المنظومة إلى دعم مالي واستثماري أكثر استقرارًا يضمن استمرار التدريب والمعسكرات وتوفير احتياجات اللاعبين، خاصة مع المنافسة العالمية وتزايد الأعباء.

وبينما تتعامل الدولة مع الوقائع عبر التحريات والتحقيقات والإحالة للجهات المختصة عند وجود شبهة، يتجه الحديث الرسمي أيضًا إلى تطوير آليات التمويل والتوسّع في الرعايات وربط دعم القطاع الخاص ببرامج رعاية اللاعبين.

وبذلك، تصبح صورة الرياضة المصرية في الألعاب الفردية أقرب إلى معادلة متكاملة: تتويج على منصات المنافسات، وإصلاحٌ للمنظومة من الداخل، وتمويلٌ يواكب حجم التحدي خارج الملعب.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *