نظمت وزارة الداخلية، بالتعاون مع جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية والمنظمة الدولية للهجرة، ندوة علمية بعنوان حوكمة الحدود خلال الأحداث الكبرى، بمشاركة أكاديمية الشرطة. تأتي هذه المبادرة في إطار دعم مسارات التعاون الأمني والعلمي وتبادل الخبرات والتجارب الدولية، بما يسهم في تطوير قدرات الجهات المعنية على إدارة الحدود بكفاءة ومرونة أثناء الفعاليات التي تشهد ارتفاعًا ملحوظًا في حركة المسافرين.
وتعكس الندوة توجه وزارة الداخلية إلى أهمية تعزيز التعاون الدولي، وفتح قنوات تبادل المعرفة في مختلف مجالات العمل الأمني، خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع إدارة الحدود. كما ناقشت الندوة أدوار الجهات المختلفة ضمن منظومة الحوكمة، بدءًا من التخطيط المسبق قبل الحدث، وصولًا إلى التنسيق الميداني أثناء الذروة، ثم التقييم وتحسين الإجراءات بعد انتهاء الفعالية.
وفي هذا السياق، أكد عثمان البلبيسي، المدير الإقليمي للمنظمة الدولية للهجرة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أن إدارة الحدود الحديثة لا تقتصر على التسهيلات الإجرائية التقليدية، بل تتطلب رؤية شاملة تضع أمن الحدود والقدرة على الاستجابة للمخاطر الصحية والأمنية في الاعتبار جنبًا إلى جنب مع جودة تجربة المسافرين. ولفت البلبيسي إلى أن نجاح إدارة الحدود لا يرتبط فقط بسرعة إنهاء الإجراءات، وإنما يمتد إلى فهم طبيعة الأشخاص الذين يعبرون الحدود وتقييم احتياجاتهم بشكل مبكر.
وأوضح البلبيسي، خلال تصريحات تليفزيونية لقناة «CBC»، أن إدارة الحدود تُعد جزءًا من “رحلة الأشخاص” وليست محطة منفصلة؛ لذلك ينبغي أن تكون هناك آليات لتحديد المخاطر المحتملة والقدرة على التعامل معها في وقت مبكر. وأشار إلى أن الجهات المعنية يجب أن تتعامل بجدية مع أي تحديات أمنية أو صحية أو غيرها قبل دخول الأشخاص إلى البلدان المعنية، عبر ممارسات تدمج بين التحري والاستعلام، وإجراءات الصحة العامة، وخطط إدارة التدفق.
ومن المعلومات التي تم تسليط الضوء عليها في سياق الندوة، أن الأحداث الكبرى تفرض تحديات استثنائية بسبب زيادة الكثافة وتعدد الجنسيات وتنوع أغراض السفر، وهو ما يستدعي حوكمة مرنة تعتمد على التنسيق بين الجهات المختصة (الأمنية، والصحية، والهجرة، والجوازات، وإدارة المعابر). كما شددت المشاركات على أهمية تجهيز خطط تشغيلية تفصيلية تشمل إدارة الدوريات، وتوزيع الموارد البشرية، وتحديث مسارات الحركة لتقليل الازدحام، إلى جانب استخدام الأنظمة والبيانات لدعم اتخاذ القرار.
كما تناولت الندوة جوانب مرتبطة بالاستعداد، مثل تدريب الكوادر على سيناريوهات الذروة، وتعزيز قنوات التواصل بين المراكز الميدانية والغرف الإدارية، وتوحيد إجراءات التحقق بما يضمن تقليل أخطاء التفتيش أو إعادة توجيه المسافرين. وفي جانب الحوكمة، نوقشت أهمية وجود مؤشرات أداء لقياس جودة الخدمة وسرعة المعالجة، مع الحفاظ على متطلبات الأمن والامتثال.
وفي الختام، تؤكد الندوة أن تطوير إدارة الحدود خلال الأحداث الكبرى يتطلب مقاربة متكاملة تجمع بين الأمن والوقاية الصحية وتسهيل الإجراءات بشكل مسؤول، مع التركيز على احتياجات الأشخاص، وبناء قدرات مهنية قادرة على التعامل مع التحديات في مراحلها الأولى، بما يعزز الثقة ويحد من المخاطر ويضمن تجربة أكثر كفاءة لجميع المسافرين.

التعليقات