التخطي إلى المحتوى

شهدت مصر مؤخرًا خسوفًا جزئيًا للقمر، وهو حدث فلكي لفت أنظار المتابعين وأثار تساؤلات واسعة حول آلية حدوثه وطبيعة الاختلاف بين الخسوف والكسوف. ومع رصد الظاهرة من خلال تلسكوبات ومراصد تابعة للمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيائية، جاءت التفاصيل لتوضح كيف تسير الظواهر الكونية وفق حسابات دقيقة مرتبطة بحركة الأجرام السماوية.

## خسوف جزئي للقمر في مصر: نسب الرصد وأوقات الظاهرة
أفاد الدكتور باسم نبوي، مدير المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيائية، بأن الخسوف الجزئي غطّى في بعض مناطق الرصد نحو 93% من قرص القمر، بينما بلغت نسبة الجزء المخسوف من قرص القمر داخل مصر تقريبًا 46% وفقًا لخصوصية موقع القمر بالنسبة لظل الأرض عند لحظة الحدث.

وبحسب بيان المعهد، بدأت مراحل الخسوف في تمام الساعة 5:34 فجرًا واستمرت حتى الساعة 6:29 صباحًا. وقد واصلت فرق المتابعة أعمال الرصد من خلال تلسكوبات المعهد، بالتعاون مع أقسام أبحاث الشمس والفلك، بهدف تسجيل مراحل الظاهرة ودراسة تفاصيلها.

كما شملت عملية الرصد عددًا من المراصد التابعة للمعهد، من بينها مرصد أبو سمبل ومرصد مدينة الخارجة ومرصد القطامية، وذلك لمتابعة تطور الخسوف وتوثيقها مقارنةً بمواقع الرصد المختلفة.

## لماذا تتكرر ظاهرة خسوف القمر؟
يؤكد مدير المعهد أن تكرار خسوف القمر لا يُعد أمرًا استثنائيًا، بل هو جزء من انتظام الحركة في النظام الشمسي. ويحدث الخسوف عندما يصل القمر إلى وضعية تتسبب في اصطفاف هندسي محدد بين الشمس والأرض والقمر.

تحديدًا، يحدث خسوف القمر عندما تقع الأرض بين الشمس والقمر؛ فيصبح بإمكان الأرض حجب جزء من ضوء الشمس عن القمر. ونتيجة لذلك يدخل القمر في ظل الأرض (الظل المركزي أو شبه الظل بحسب درجة الاصطفاف)، فتظهر عليه تغيّرات واضحة في سطوعه ولونه مقارنة بالمعتاد.

ومن المهم ملاحظة أن نسبة الجزء الذي يتعرض للخسوف تختلف بين ظاهرة وأخرى، لأن موقف القمر بالنسبة لظل الأرض يتغير مع الوقت، وكذلك وفقًا لزاوية واتجاه الرصد من موقع كل دولة أو مدينة.

## الفرق الأساسي بين خسوف القمر وكسوف الشمس
رغم أن الظاهرتين ترتبطان بحركة الشمس والأرض والقمر، فإن لكلٍ منهما آلية مختلفة:
– **خسوف القمر:** يحدث عندما تكون **الأرض بين الشمس والقمر**، فتغطي الأرض جزءًا من ضوء الشمس الذي يصل إلى القمر، فيبدو القمر وكأنه دخل الظل.
– **كسوف الشمس:** يحدث عندما يكون **القمر بين الشمس والأرض**، فيحجب القمر جزءًا من ضوء الشمس عن مناطق محددة على سطح الأرض.

ويترتب على هذا الفرق أن خسوف القمر غالبًا ما يكون “آمنًا نسبيًا” للمشاهدة لأنه لا يتطلب النظر مباشرة إلى مصدر ضوء شديد مثل الشمس، بينما كسوف الشمس يتطلب احتياطات صارمة لأن النظر المباشر للشمس قد يسبب أضرارًا للعين.

## ما الظاهرة الفلكية الأبرز المرتقبة في 2027؟
أشار الدكتور باسم نبوي إلى أن من أهم الأحداث الفلكية المتوقعة خلال الفترة المقبلة **الكسوف الشمسي الكلي** المقرر حدوثه في **2 أغسطس 2027**. وتوقّع المعهد أن تحظى هذه الظاهرة باهتمام واسع من المهتمين بعلم الفلك، مع احتمالية توافد أعداد كبيرة من المتابعين إلى مصر، وخاصة إلى **مدينة الأقصر**، نظرًا لكونها من المناطق الملائمة لرصد مثل هذه الأحداث.

كما أوضح المدير أن مدة الكسوف الكلي **ستتجاوز 6 دقائق**، وهو زمن كافٍ لإتاحة فرصة رصد دقيقة ومتابعة تأثيرات الحدث على الإضاءة والسماء وظواهره المصاحبة.

## هل يمكن مشاهدة خسوف القمر بالعين المجردة؟
أكد مدير المعهد أن **خسوف القمر الجزئي آمن للمشاهدة بالعين المجردة** ولا يحتاج إلى استخدام أدوات حماية خاصة للعين، بخلاف كسوف الشمس.

وفي المقابل، شدد على ضرورة **عدم النظر المباشر إلى الشمس** في أي وقت أثناء الكسوف دون وسائل حماية معتمدة وآمنة، لأن ذلك قد يسبب أضرارًا خطيرة للعين. كما كشف أن المعهد بدأ تجهيز **النظارات والأدوات المخصصة للرصد** استعدادًا للكسوف الشمسي الكلي في أغسطس 2027، بهدف ضمان متابعة الحدث بطريقة صحيحة وآمنة.

## كيف يستعد المهتمون بالرصد؟
لتعزيز جودة مشاهدة وتوثيق الظواهر، يُنصح عادةً بالتحضير المسبق عبر اختيار موقع رصد مناسب بعيد عن العوائق، ومتابعة تعليمات الجهات العلمية المنظمة للحدث. وبالنسبة لخسوف القمر، يمكن الاعتماد على العين المجردة، بينما تتطلب ظواهر كسوف الشمس إجراءات السلامة بدقة واستخدام نظارات مخصصة معتمدة للرصد.

ومع تكرر ظواهر الخسوف والكسوف ضمن سياق هندسي منتظم، تظل الدراسة والرصد عاملًا مهمًا لفهم تفاصيل حركة الأجرام السماوية، وهو ما يسهم فيه نشاط المعهد عبر مراصده وتلسكاته المختلفة داخل مصر.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *