التخطي إلى المحتوى

أكد محمد جمال الدين، المتحدث باسم برنامج “الأغذية العالمي في السودان”، أن الوضع المتعلق بالأمن الغذائي في البلاد “كارثي”، لافتًا إلى أن نحو 14 منطقة تواجه حاليًا خطر المجاعة. وأوضح أن أغلب هذه المناطق تتركز في ولايتي كردفان ودارفور، حيث تتدهور الظروف المعيشية للسكان بفعل تعقيدات النزاع وتآكل سبل كسب العيش.

وخلال مداخلة مع الإعلامي همام مجاهد عبر قناة القاهرة الإخبارية، أشار المتحدث إلى أن تصاعد حدة القتال في هذه المناطق يأتي متزامنًا مع تحذيرات أممية سابقة تحذر من وجود 14 منطقة مهددة بالمجاعة في دارفور وجنوب كردفان. وأكد أن استمرار الاشتباكات ينعكس مباشرة على حياة المدنيين من خلال تدمير أو تعطيل سلاسل الإمداد المحلية، وتعطيل الزراعة والتجارة، ورفع كلفة الحصول على الغذاء مقارنة بالدخول المتاحة.

وبيّن جمال الدين أن العمليات العسكرية المتواصلة تقود إلى موجات نزوح واسعة داخل البلاد وخارج مناطق الاستقرار المعتاد، ما يضاعف الضغط على خدمات الإغاثة الأساسية ويزيد من صعوبة تلبية الاحتياجات الغذائية للأسر النازحة والمجتمعات المستضيفة. كما شدد على أن المناطق التي كانت تعاني أصلًا من ضعف القدرة على توفير الغذاء أصبحت أكثر هشاشة، نتيجة لتوقف العمل وإغلاق الطرق وتحول الإنتاج الزراعي إلى نشاط محدود أو متعذر.

ولفت المتحدث إلى أن القرى القريبة من خطوط المواجهة تتأثر بصورة مباشرة بالقتال، بما يؤدي إلى تهديد حياة السكان وخلق بيئة أقل أمانًا للتحرك والتوزيع. ونتيجة لذلك، تصبح إيصال المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين أكثر تعقيدًا، سواء بسبب المخاطر الأمنية أو بسبب صعوبة الوصول اللوجستي ونقص القدرة على التخزين والتوزيع في الوقت المناسب.

وأضاف أن تزايد انعدام الأمن يرفع المخاطر المرتبطة بسوء التغذية، خصوصًا بين الفئات الأكثر قابلية للتأثر مثل الأطفال والنساء الحوامل وكبار السن. كما أن اضطراب سبل الحصول على الغذاء — سواء من خلال الإنتاج المحلي أو السوق أو المساعدات — قد يؤدي إلى تفاقم معدلات الهزال وتزايد الاحتياجات الصحية المرتبطة بنقص التغذية.

وفي ظل هذه التطورات، شدد المتحدث على أهمية تكثيف الاستجابة الإنسانية وضمان وصول المساعدات إلى المناطق الأكثر عرضة، مع ضرورة دعم جهود حماية المدنيين وتأمين طرق الإمداد لتقليل فجوة الغذاء. كما دعا إلى تسريع التدخلات العاجلة للحد من الانزلاق نحو المجاعة في المناطق الـ14 المهددة، خاصة مع استمرار التدهور الأمني وتوسع نطاق النزوح.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *