التخطي إلى المحتوى

قال الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة، إن التطور الجديد في منظومة التأمين الصحي الشامل يقوم على إعادة تعريف مفهوم إتاحة الخدمة الطبية، بحيث يصبح المحور الأساسي هو تحديد نوع الخدمة العلاجية التي يحتاج إليها المريض، لا الاكتفاء بالتساؤل عن المكان الذي يمكنه تلقي العلاج فيه. وأوضح أن المنظومة تتيح للمؤمن عليه الوصول إلى الخدمة فائقة التخصص عبر شبكة من مقدمي الخدمات المتعاقد معهم، حتى في الحالات التي لا تتوافر فيها هذه التخصصات داخل محافظات تطبيق المنظومة، طالما أن مقدم الخدمة قادر على تقديمها وفق متطلبات الحالة.

وأضاف “عبدالغفار” أن هيئة التأمين الصحي الشامل لا تتعامل مع التوزيع الجغرافي بوصفه العامل الحاسم الوحيد، بل تعتمد على ملاءمة الخدمة واحتياجات المريض الطبية. ففي حال كانت المحافظة التي ينتمي إليها المريض ضمن محافظات التأمين الصحي الشامل، ويحتاج إلى تخصص دقيق غير متوفر بها، يتم توجيهه إلى مقدم خدمة متخصص داخل محافظة أخرى بما يضمن حصوله على الرعاية المناسبة في الوقت والكيفية المطلوبين.

كما شدد على أن الخدمات المقدمة للمؤمن عليهم تندرج ضمن مظلة منظومة التأمين الصحي الشامل، ولا تُحمَّل المريض عادة أعباء مالية كبيرة تتجاوز الاشتراك المقرر. وأشار إلى أن قيمة المساهمات قد لا تتجاوز في بعض الحالات نحو 400 جنيه، حتى إذا كانت تكلفة بعض العمليات قد تصل إلى مبالغ مرتفعة، بينما تتحمل الدولة الاشتراكات عن غير القادرين.

وفيما يتعلق بملف زراعة الأعضاء، أوضح الدكتور حسام عبدالغفار أن المنظومة تعمل حاليًا في إطار التبرع من متبرع حي إلى مريض، مع التأكيد على ضرورة تحقق التوافق الطبي بين المتبرع والمتلقي لضمان نجاح الإجراء وسلامة الطرفين. وأكد أن منظومة التبرع بالأعضاء بعد الوفاة لم تدخل حيز التنفيذ حتى الآن، ضمن ترتيبات الإطار التنظيمي والجاهزية الفنية.

وأشار إلى وجود توجه قوي للتوسع والعمل على ملف التبرع بالأعضاء بعد الوفاة، مع التركيز على نشر الوعي المجتمعي بأهمية التبرع بوصفه عنصرًا محوريًا لا يقل أهمية عن الجوانب الطبية واللوجستية. وبين أن التحدي الأساسي يتمثل أيضًا في رفع معدل القبول المجتمعي لهذه الثقافة، من خلال حملات توعوية مستمرة، وأن نشر المعرفة بالتبرع وأهدافه ينعكس مباشرة على زيادة فرص توفير الأعضاء لمن يحتاجون.

ولفت إلى أن تطوير معهد ناصر والبدء في مدينة طبية متكاملة يُسهم في توفير بنية قوية لإنشاء أحد أكبر مراكز التبرع بالأعضاء في الشرق الأوسط، على أن يتم استكمال الجوانب اللوجستية بالتوازي مع جهود تعزيز ثقافة التبرع بعد الوفاة.

وأكد المتحدث الرسمي أهمية دور وسائل الإعلام والمؤسسات الدينية في تشكيل وعي مجتمعي داعم، مشددًا على ضرورة مشاركة المؤسسات الدينية الكبرى مثل الأزهر الشريف والكنيسة المصرية في تعزيز الفهم الصحيح لقضية التبرع بالأعضاء بعد الوفاة، بما يسهم في ترسيخ قيم العطاء والرحمة وتمكين المرضى من فرص علاج أكبر.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *